الأسد يربح الحرب وفلسطين تدفع الضريبة - فادي قدري أبو بكر

الأسد يربح الحرب وفلسطين تدفع الضريبة - فادي قدري أبو بكر

اعترفت فرنسا على لسان وزير خارجيتها جان إيف لو دريان، يوم الأحد الموافق 2 أيلول 2018م، بأن " نظام بشار الأسد انتصر بالحرب  ". في المقابل كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن جيمس جيفري المسئول الأميركي عن الملف السوري يرافقه جويل ريبون المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية سيجريان محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة "الحفاظ على أمن إسرائيل مع مواجهة نشاط إيران المزعزع للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة"، كما أشارت الوزارة إلى أن جيفري وريبون سيتوجهان إلى الأردن وتركيا في نفس السياق . في المقابل أشار وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مقابلة له مع قناة روسيا اليوم يوم الأحد الموافق 2 أيلول 2018م، إلى أن دمشق لمست تغييراً ولغة جديدة من الجانب السعودي، مرحباً بأي بلد عربي يريد استئناف علاقاته مع سورية .

 كل هذه التطورات تشير حتماً إلى أن الأسد يربح الحرب في سورية، دون أن يربح استقراراً بالطبع في المنطقة. وأيضاً من خلال رصد المواقف الإقليمية والدولية المتضادة مع الحلول السلمية للأزمة في سوريا، نجد أنها  تتمحور حول نقطة جوهرية واحدة تتلخص في كيفية حماية الكيان الإسرائيلي أمنياً وإبعاد كل ما من شأنه أن يشكل ضغطاً على الاحتلال، ما قد يعني أن مسألة إزاحة الأسد لم تكن بالضرورة نقطة التقاء جوهرية منذ بداية الأزمة السورية.
 
لأن مسألة انتصار الأسد كانت متوقعة، رافق تقدم الأسد وحلفاؤه دفع الفلسطينيين ضريبة خطيرة تمثلت في اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بسيادة الكيان الصهيوني على القدس الشريف. وفي سبيل تأمين، وتمرير، و"شرعنة" هذه الفعلة الشنيعة،  كان لا بدّ من إسقاط المملكة العربية السعودية بصفتها تتزعم مكانة مهمة في العالم العربي الإسلامي. 
العقلية التجارية وعقلية الصفقات هي التي تحكم عقلية الرئيس دونالد ترامب، وهكذا كان تولي محمد بن سلمان زمام الأمور، ضرورة أميركية ترامبية، لأن عقليته تنتمي لنفس المدرسة. ومن هنا فإنه رغم ما تعلنه السعودية من تأييد للسلطة الفلسطينية في الظاهر، إلا أن "التغييرات" و"الإصلاحات" التي أجراها العاهل السعودي في بلاده، جاءت وفق ما تريده واشنطن وبسبب الخسارة الكبيرة التي لحقت بالسعودية جراء الحرب في اليمن وجراء الاتفاق الذي وقعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الرياض بقيمة أكثر من 400 مليار دولار. إضافة إلى ذلك فقد استجابت السعودية لكل ما أملاه عليها دونالد ترامب،  في مقابل غض النظر أو الطرف عن قانون ما يسمى "جاستا" الذي طالب السعودية بتعويضات هائلة ومحاكمة كل من له صلة من قريب أو بعيد  بأحداث الحادي عشر من سبتمبر. 
بنظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن ما يجري في سورية هو صفقة خاسرة لا بد من تعويضها على حساب القضية الفلسطينية. وهكذا دفعت فلسطين ضريبة خطيرة تتعلق بالقدس، وها هي اليوم تدفع  ضرائب أخرى على كافة الأصعدة سواء في قضية اللاجئين أو الشهداء والأسرى أو الداخل العربي المحتل. كل ذلك يتم الآن بفعل السقوط العربي والصمت الدولي ومن باب تعويض الخسارة في سورية، وبشكل أساسي في سبيل حماية الكيان الإسرائيلي، بصفته مشروع استثماري أميركي تنفق عليه أميركا وتوظفه للهيمنة على المنطقة العربية.
 المطلوب فلسطينياً بدعم من تبقى من الحلفاء العرب والدوليين، أن ترتفع وتيرة العمل النضالي والشعبي والإعلامي والدبلوماسي، وكل عمل متاح من شأنه أن يلغي حالة الاستقرار التي قد يعيشها الكيان الإسرائيلي على أي صعيدٍ كان. بحيث تكون القاعدة المعمول بها قائمة على أساس: لا استقرار في مقابل استمرار الاحتلال.. لا استقرار في مقابل تقويض الثوابت الفلسطينية .. لا استقرار في مقابل انتزاع القرار الوطني المستقل. 
 
 
كاتب وباحث فلسطيني
fadiabubaker@hotmail.com