من إدارة الشعب الى إدارة الحرب

 من إدارة الشعب الى إدارة الحرب
الكاتب : سعاد عزيز
يعتبر الملف الايراني من أهم وأكثر الملفات السياسية المطروحة على الصعيد الدولي لكونه متداخل ومترابط مع مواضيع وأمور وقضايا دولية وإقليمية حساسة وإن التطرق له والبحث فيه يفتح الابواب للكثير من المواضيع والقضايا الاخرى، وإن الاحداث والتطورات في إيران والمنطقة والعالم وبعد مضي 4 عقود على تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، صار هذا الملف في أمس الحاجة لأن يطرح ويبحث خصوصا بعد أن دخل مرحلة لم يعد فيها هذا النظام يستطيع الامساك بزمام الامور كما كان حاله في الاعوام السابقة.
 
طوال العقود الاربعة المنصرمة، واجه هذا النظام الكثير من التحديات والتهديدات والصعاب وتمكن من التخلص منها بطريقة وأخرى، ولكن لابد من الإشارة الى الظروف الذاتية والموضوعية التي خدمته كثيرا بهذا الخصوص، فهناك أحداث وتطورات قد إستفاد منها هذا النظام كثيرا ومنحته القوة للعبور الى الضفة الاخرى سالما نظير حرب الاعوام الثمانية ضد العراق حيث منحته الفرصة اللازمة لتصفية الكثير من الامور والملفات إضافة الى تبرير الكثير من أعماله وإنتهاكاته غير العادية بحق الشعب الايراني وقوى المعارضة الايرانية وبشكل خاص منظمة مجاهدي خلق، كما إن الاحتلال الامريكي للعراق وقبله الاجتياح العراقي للكويت، قد كانا أيضا في خدمة مشروع النظام ومخططاته في العراق والمنطقة بل ويمكن القول بأن طهران كانت المستفيدة الاكبر من تداعيات الاجتياح العراقي للكويت وسقوط النظام العراقي السابق وإحتلال البلاد من جانب الولايات المتحدة الامريكية، لكن الذي يجب أن يشار إليه هنا ويأخذ بنظر الاعتبار هو إن قادة النظام الايراني إعتبروا المكاسب التي حصلوا عليها كنتيجة لإدارتهم الناجحة للأمور والاوضاع وليس بسبب من الظروف والمستجدات الاقليمية والدولية التي خدمتهم كثيرا.
 
هذه التطورات إستفاد منها هذا النظام كثيرا لأنها غطت على نشاطاته وتوجهاته الاخرى ولاسيما في مجال إذكاء التطرف الديني والارهاب وتصديرهما الى بلدان المنطقة والعالم والقيام بسلسلة من العمليات والنشاطات الارهابية التي ضربت دولا مثل الكويت والسعودية والعراق ولارجنتين وألمانيا وسويسرا والنمسا وإيطاليا، لكن اليوم وبعد الكشف عن النشاطات والمخططات الارهابية للنظام في أوروبا والولايات المتحدة على مدى العامين الماضيين، وبعد السعي لإستهداف التجمع السنوي العام للمعارضة الايرانية في باريس ومعارضين إيرانيين في الدانمارك، فإن سياق الامور لم يعد يجري كما كان الحال خلال العقود السابقة، ولهذا فقد صارت طهران وجها لوجه أمام تبعات وتداعيات نشاطاتها المريبة، وهذا يتم في وقت تواجه فيه إيران الحزمة الثانية من العقوبات الامريكية  التي زادت الطين بلة بالنسبة لها، خصوصا وإن هذه العقوبات تضرب الاقتصاد الايراني"المتداعي"بقوة ويتزامن ذلك مع أوضاع معيشية سيئة جدا للشعب الايراني، لكن الملفت للنظر هنا هو إن النظام الايراني وبعد أن لم يجد أي تطور أو ظرف دولي لكي يحتمي به ويوظفه لصالحه، يلجأ الى أسلوب التهديد والوعيد لعله يقتنص أو يغتنم ثمة فرصة ما للخلاص بجلده من المواجهة الصعبة والمعقدة ضد واشنطن.
 
قائد الحرس الثوري الإيراني، الجنرال محمد علي جعفري، وفي ضوء الاحداث والتطورات المرتبطة بتطبيق الدفعة الثانية من العقوبات الامريكية ضد نظامه، قال يوم الأحد الماضي وهو يلمح الى الادارة الناجحة لنظامه للأمور والاحداث: "إذا أردنا إدارة الحرب مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط سنفعل ذلك في وقت قصير" أما عن كيفية هذه الادارة فإنه يوضحها بالقول: "لدينا الآن القدرة على تهديد المصالح الحيوية لقوة بحجم أميركا لو اقتضت الضرورة"! 
 
سلامي وهو يتحدث بهكذا اسلوب، فإنه من الواضح جدا إنه يت?لم بطريقة واسلوب الكاميكاز الانتحاري الياباني أو حتى بإسلوب شمشون"علي وعلى أعدائي"، وهذا ليس بإدارة عقلانية ومنطقية وإنما إنفعالية وغير واقعية، وإن السٶال الذي يجب توجيهه لسلامي وللنظام الايراني على حد سواء هو: أين كانت إدارت?م للشعب الايراني الذي يعيش أكثر من 60% منه تحت خط الفقر؟ أين هذه الادارة وجيوش العاطلين عن العمل تملأ إيران؟ أين هذه الادارة وهناك 11 مليون مدمن على المواد المخدرة؟ أين هذه الادارة والتضخم الغذائي في إيران بلغ نسبة 70%؟ أين هذه الادارة وعدد كبير من المٶسسات والدوائر الح?ومية وغيرها لم تتم?ن من صرف رواتب ومستحقات العمال والموظفين لأشهر عديدة؟ إنها أسئلة تجلد النظام الايراني وتعريه إجاباتها الصادمة حتى من ورقة التوت!