السد

السد
الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية
 من شكا لهم بأن يبنوا لنا سدّا ؟
هكذا تساءل أحد الواقفين باستنكار .. ثم أضاف بحرقة :
ألا يوجد سباح ماهر ؟ هل عجزت القرية أن تلد سبّاحا فينقذ الفتاة؟ لم يجب أحد.. كانت القرية قد اجتمعت للتو على صراخ أم زلقت قدم ابنتها فسقطت في مياه السّد.
 
أحد حكماء القرية قال بصوت جهوري:علام هذه الضجّة ؟ البنت تسبح بمهارة..قال عجوز إنها تسبح فعلا ولكن إلى متى؟
 
أحدهم قال مستنكرا: هل طلب أحدكم بناء هذا السد؟ لقد أفسد الوادي الأخضر فلم يعد أخضرا .. نفقت الماشية وصرنا بدلا من أن نستقي من البئر نضطر إلى الاستقاء من السد. قالت صبيّة : يا نشامى الصبية تغرق علّق عجوز : لو أن الشباب لم يهجرونا لما عجزنا عن إنقاذ الصبيّة ...
 
كانت مياه السدّ راكدة تماما في مثل السكون الذي ران على أهل القرية طفل صغير لم يتجاوز الثامنة بدّد السكون صائحا : على الأقل شجعوها على السباحة .. وكأنما كانت لكلماته مفعولها السحري فبدأ الجميع يصفق ويهلّل ويكبّر حتى أن بعضهم أخذ يرقص ويردّد الأهازيج الحماسية التي سرعان ما انقلبت إلى أغان عاطفية وبينما الجميع منهمكون في آداء هذه الطقوس إذا بصوت فرح يصيح : وصلت الصبية الجدار فتعالى صوت الراقصين بالغناء وصوت الطفل يردّد اعتلت الصبية الجدار.ولم تثن هذه البشرى مجموعة الراقصين عن الإستمرارفي الغناء والرقص .وصلت الصبية الآن..واستمر الرقص ، ومرقت الصبية بينهم كالسهم متوجهة إلى البيت يتبعها والدها الكهل وأمها العجوز ولم ينتبه إليهم أحد كانوا لا يزالون يرقصون ويزغردون ويضحكون وهم يدثرونها سألت الصبية ببراءة: ولكن لماذا ترقص القرية ؟ نظروا إليها ببلاهة ولم ينبسوا ببنت شفه.