من التراث.. زراعة وحصاد الدخان الهيشي


الكاتب : عبدالله علي العسولي
في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات كان الفلاحين في ذلك الوقت يشتهروا بزراعة الدخان الهيشي فكان الواحد منهم يحترص أن يحتفظ بالبذار والمسمى (السَكِبْ )ليزرع مونته من الدخان الهيشي في العام الذي يليه .
 
وكانت زراعة الدخان الهيشي تبذر بعناية وفي ربوع الارض السهلة ليتم قطفه بعناية وحذر ,فكان وقت قطاف الهيشي في الصباح الباكر لضمان التقاط ورقه دون أن يتكسر حيث يكون في الصباح الباكر( قبل فجّة الضو) تغلفه رطوبة وبرودة الصباح , وكثيرا ما كنت برفقة والدي لقطف هذا المحصول الذي كان يقسم نوعين ..الاول ذو الورقة الصفراء وتكون في اسفل النبته ويكون دخان هذا النوع باردا وخفيفا ..ويتم تكرار التقاطه يوما بعد يوم او كل ثلاثة ايام ويكون سعره في حالة بيعه اغلى من الورق الاخضر .
 
اما النوع الثاني فيكون بجرد النبتة تماما من اوراقها ذات اللون الاخضر وهو النوع الحامي ويتم قطفه وجمعه ووضعه في اكياس من ارض المزرعة وينقل الى مكان تنشيفه حيث يوضع على مفارش حيث يبقى معروضا في الشمس اما على سطح بيوت الطين انذاك او في ساحات البيوت لضمان خلوه من الرطوبة .
 
وبعد تنشيفه يتم (فرك ) المحصول على غربال معد لهذه الغاية وتزال منه جذوع الورق وعيدانها ويتم تخزين هذا المنتوج في اكياس تمنع دخول الرطوبة عليه وتبقى راحة الدخان الهيشي في المكان الذي تخزن به لأسابيع بل لأشهر لا تستطيع أن تجلس في المكان لأكثر من دقيقة 
 
 ويبيع الفلاح الذي يزيد عن مونته الى المدخنين لهذا النوع من الدخان ..
 
ويغطي الفلاح خلال عملية الفرك وجهه وعيونه من الدخان المتطاير ولا تسمع منه خلال العمل الا المعاطسة والكحة لشدة تأثير هذا الدخان على جيوبه الانفية .
 
ويتم استعمال الدخان الهيشي بأن يعبأ الفلاح( علبته )من الدخان كلما فرغت ويكون بجيبه (قداحة) كاز ذات الفتلة المشبعة بالكاز لضمان اشتعالها وقت الحاجة .
 
اما عند تجار الهيشي فتجد لديهم انواعا كثيرة من الدخان فيشتري المدخنين النوع الذي يروق لهم حيث يختاروا ذلك بعد أن يلف من كل نوع من الدخان سيجارة يتذوقها ليعرف النوع المناسب له 
 
كنا نتعب كثيرا في جمع هذا المنتج فمتى تستطيع أن تجمع كيلوا من الدخان ووزن الورقة منه لا يتعدى الغرام الواحد.
 
هكذا كانت رزاعة الهيشي البدائية في ذلك الزمان.