بطون الغزيين الجوفاء تتساءل عن جدوى المسارعة نحو التسلح.. لارا أحمد

بطون الغزيين الجوفاء تتساءل عن جدوى المسارعة نحو التسلح.. لارا أحمد

 في ظل الانهيار الاقتصادي والاجتماعي التي تعيشه غزة، أضحى العيش الإنساني الكريم داخل القطاع حُلماً صعب المنال خاصة مع تواصل الحصار المفروض منذ 2007 وتتالي المواجهات العنيفة مع إسرائيل.

يمكن تشبيه غزة حالياً بكويكب محترق مفصول عن الأرض، فالأوضاع في القطاع لا تنذر بشيء سوى قرب موعد الانهيار التام، فإلى جانب ارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت 44 % فقد وصلت معدلات الفقر المدقع إلى أكثر من 65% ما جعل أغلب الغزيين لا يحلمون بشيء سوى الهجرة كسبيل للنجاة من الأوضاع الجحيمية التي لا تُفرق بين صغير ولا كبير.
 
فقدان الغزيين الأمل في غد أفضل يُسمح لهم فيه بالعيش في أمن وأمان بعيداً عن وقع القذائف ورائحة البارود ليس نتاجاً لتواصل التخاذل الدولي، إنما نظراً لإصرار حركة حماس على سياسة التسلح من أجل تقوية ترسانتها العسكرية على حساب أوضاعهم المعيشية الكارثية والتي تسوء كل يوم. 
 
ففي الأعوام الأخيرة زادت حركة حماس من جهودها من أجل تدعيم جناحها العسكري، ما يفسر توجهها لتطوير سلاحها الجوي بالطائرات المُسيّرة عن بعد والتي تستعمل لتوجيه القنابل والقذائف للاحتلال الاسرائيلي ، فمع انهيار منظومة الأنفاق التي كانت بمثابة الشريان الرئيسي لحماس أضحى التفوق في المجال الجوي أحد الأهداف الرئيسية للحركة.
هذه القطيعة بين واقع المواطن الغزاوي المثقل بالفقر والمرض والحاجة، وسياسة حركات المقاومة -الممولة في أغلبها من دوائر خارجية - أحدث شرخاً بين الطرفين ما تسبب في تعالي العديد من الأصوات الرافضة لهذه السياسة الغير مفهومة والغير مبررة في نظرهم.
 
 تجدر الإشارة إلى أن حالة الغليان الشعبي في الشارع الغزاوي ضد سياسة حماس ليس في حقيقة الأمر رفضاً لفكرة المقاومة فأغلب الغزيين يعتبرون المقاومة المسلحة حاجة ملحة لضمان تقارب كفة القوى بين المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها من جهة وبين جيش الاحتلال من جهة أخرى، إلا أن إنفاق موارد مالية ضخمة على أسلحة ستخزن أغلبها ترقباً لحرب جديدة لا يرجوها عدو ولا صديق  فيما يموت المواطن الغزاوي كل يوم ألف مرة دون أن يجد ما يروي عطشه ولا ما يسد رمقه، فإلى جانب الانقطاع المستمر للكهرباء الذي يصل في بعض الأحيان إلى 20 ساعة متواصلة لا يصل الماء إلا إلى قلة قليلة بسبب عدم توافق ساعات وصل الكهرباء القليلة مع ساعات مدّ المياه الشحيحة، فمن غير المعقول أن تعكف حماس على تطوير ترسانة أسلحتها بينما يعاني القطاع من تلوث خطير في المياه وصلت إلى 97% نتيجة التراجع السريع في مخزون الموائد الجوفية، ما أدى إلى تفشي أمراض خطيرة لا تقوى المؤسسات الصحية في القطاع على استيعاب ضحاياها.
 
لوم الغزيين لا يتوقف عند حركة حماس بل يشمل عديد الحركات المسلحة الأخرى لعل حركة الجهاد الإسلامي أبرزهم، إذ تقوم هذه الحركة بدورها بإنفاق مبالغ خيالية لشراء أسلحة متطورة في إطار العلاقة التنافسية بينها وبين حماس من أجل إحكام السيطرة على المشهد السياسي في القطاع.