الدالية - د.ميسون حنا

 الدالية -  د.ميسون حنا
تدور عنقود العنب وتدلى ، أدرك الرجل أن الدالية بحاجة إلى هيكل تتكيء  عليه بثقة، فالعناقيد أمامه ستقصف الأغصان لو بقيت على ما هي عليه الآن .
 
جمع الرجل أبناءه ، وأشار إلى الدالية ، قال أحدهم : العنب مكتنز كما لم يكن والعناقيد ثقلت ، وهذا الهيكل الذي يحمل الدالية لم يعد قادرا على حملها، علينا باستبداله . تفاءل الرجل وابتسم .
 
قال الإبن : العمل ، العمل . هز الأخوة رؤوسهم ، وقال واحد منهم : سأجمع الناس لأبين لهم جلية الأمر حتى لا يقع أحدهم في فخ عناقيد العنب .
 
التفت الناس حول الدالية ، والابن يصف لهم الهيكل الهزيل الذي ينوء بحمله لها ، ويصور لهم متانة الذي يجب أن يحل محله ، والناس تصفق لحرارة اللهجة ، وبين لحظة وأخرى يشعر أحدهم بتماس يخالج مشاعره ، فيهتف : العمل ، العمل ..... والناس يرددون الهتاف ، والرجل ينظر وينتظر ، طالت الخطب والهتافات ، أشار الرجل إلى الدالية لكن أحدهم لم يلتفت إليه .....
 
صرخ الرجل : الدالية أيها الأخوة ، لم يأبه به أحد ، هز جذع الدالية ليلفت الإنتباه إليه دون جدوى ، هز الجذع بعنف فهوت الدالية ، تراكضت الناس لئلا يصيبهم الأذى من هوس هذا المجنون الذي لم ينتظر ولم ينتظر ، ولم ينتظر .... ديست العناقيد والجميع يشيرون بأصابع الاتهام للرجل المتهور .
 
 
 
 

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة