طهران فوق المسرح وخلف الستار

 طهران فوق المسرح وخلف الستار
الكاتب : سعاد عزيز
بعد سلسلة من التصريحات النارية والمواقف المتشددة، بدأت طهران تحد من غلواء موقفها وتتقوم من جديد بالتلويح بغصن الزيتون و السعي من أجل تهدئة الخواطر، والذي يجب أن نلاحظه هنا، هو إن التغيير الذي طرأ على الموقف الايراني وإن جاء بعد ردود فعل غاضبة من الاطراف الاخرى، لكن لايجب أن ننسى أبدا إن القادة والمسٶولون في إيران يتقنون التمثيل وهم عندما يعلنون أو يتجهون لأمر، فإنهم وفي مجالسهم الخاصة يخططون لأمر يختلف عن ذلك تماما!
 
كل من يصدق بأن النظام الايراني يصعد من أجل المواجهة، فإنه إما لديه نقص في المعلومات بخصوص هذا النظام، أو إنه قد وقع فعلا تحت تأثير اللعبة الاعلامية الايرانية التي تسعى الى خلق أجواء توحي بأن المواجهة أو الحرب إذا ماوقعت في المنطقة فإن الجميع سيتضررون وستقع كارثة لايمكن أن يحمد عقباها، ولكن الحقيقة التي يجب على من يتابع الاوضاع المتعلقة بالنظام الايراني وخصوصا في ما يرتبط بالعقوبات الامريكية والمطالب المترتبة عنها، أن يعلم مايلي:
 
اولا: النظام الايراني لايريد إشعال الحرب ويتجنب ذلك عندما يجد إن ثمة تصرف أو موقف صادر منه قد يدفعه للإنزلاق الى الحرب، ومهما قيل فإن كل الدلائل تشير إن طهران ليست في وضع يسمح لها بالدخول في حرب مع واشنطن.
 
ثانيا: طهران تعلم في حالة دخولها الحرب وحتى لو كانت لفترة قصيرة فإنها عندما تخرج منها ليس بإمكانها والعقوبات الامريكية مازالت قائمة أن تعالج الدمار المترتب عنه وهو مايعني وضع النظام في فوهة مدفع الغضب الشعبي الايراني العارم، ولذلك فهي ليس تفضل بل وتجد نفسها مضطرة الى عدم الدخول في الحرب مهما كلف الامر.
 
ثالثا: الاجهزة الامنية الايرانية تعلم بأن هناك قرابة 1000 مجموعة مناهضة للنظام تعمل على أساس حرب العصابات ويقود هذه المجموعات أنصار منظمة مجاهدي خلق، وفي حالة وقوع الحرب فإنه"وحسب تصوره"سوف تتحرك هذه المجموعات وتخلق أوضاعا وأجواءا لن يتمكن النظام من السيطرة عليها في أجواء الحرب وهو أمر قد يقلب الطاولة رأسا على عقب، خصوصا إذا ماعلمنا بأن الاجهزة الامنية وفي وضعها الحالي لاتتمكن من لجم هذه المجاميع والسيطرة عليها، وكما هو معروف عن هذا النظام فإن قادته وكما أعلنوا مرارا وتكرارا على إستعداد لتقديم التنازلات للأطراف الخارجية ولكن لاحل أو سبيل لهم مع الرفض الداخلي سوى إستخدام العنف والقمع المفرط.