هل يفلح ترامب بفرض صفقته

هل يفلح ترامب بفرض صفقته

05-08-2019 10:45 AM

ليست المرة الأولى التي تهتم بها الإدارة الأميركية وتعمل على إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لمصلحة تثبيت المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وفق قدراته وتوسعه على الأرض، وإزالة معيقات الاعتراض على نهبه لحقوق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وخاصة احتلاله للجولان السوري وجنوب لبنان، وانتزاع شرعية توسعاته التدريجية وجعله القوة الأكبر في قلب العالم العربي.
 
ولتنشيط الذاكرة وربط الاهتمام الأميركي وعمله نحو دعم المشروع الاستعماري الإسرائيلي واحباط تطلعات الشعب الفلسطيني في قضيتي العودة والاستقلال بعيداً عن مفردات التضليل المتعمد وديموغوجيا السياسة والإعلام، فالشعب الفلسطيني جزءان الأول ما زال صامداً مقيماً على أرض وطنه يتطلع إلى الحرية والاستقلال بعيداً عن الظلم والاستعمار والعنصرية والاحتلال، والجزء الثاني مشرداً مطروداً في مخيمات اللجوء والإفقار خارج وطنه فلسطين، يتطلع إلى العودة إلى مدنه وقراه في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، واستعادة ممتلكاته منها وفيها وعليها، وغير ذلك تمويه وتطاول وتنازل وتمييع للحقائق وللحقوق المثبتة بقرارات الشرعية الدولية : القرار 194 الدال على حق العودة للاجئين واستعادة ممتلكاتهم، والقرار 181 الدال على حل الدولتين والاستقلال . 
 
كل الإدارات الأميركية المتعاقبة إهتمت بمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بدءاً من الرئيس رونالد ريغان الذي تولى إدارة البيت الأبيض من 1981 – حتى 1989، وقد ألقى خطاباً يوم 1/9/1982، قدم من خلاله ما يسمى مبادرة ريغان تحت عنوان « مبادرة سلام أميركية لشعوب الشرق الأوسط « وقد تم ذلك في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب ووسط لبنان واحتلال العاصمة بيروت يوم 6/6/1982، كانت نتيجته خروج القوات الفلسطينية من لبنان وتوزيعها على البلدان العربية ما بين الجزائر حتى اليمن وعقب ريغان في خطابه على ذلك الخروج بقوله « إن هذا اليوم يدعونا إلى الفخر لأنه سجل نهاية جلاء منظمة التحرير الفلسطينية عن بيروت بنجاح « وعليه تابع قوله « إن الحرب في لبنان بكل ما فيها من مأسي أتاحت لنا فرصة جديدة لإحلال السلام في الشرق الأوسط، إن علينا أن نغتنم هذه الفرصة الأن ونحقق السلام « .
 
وجورج بوش الأب 1989 – 1993، عمل على عقد مؤتمر مدريد يوم 30/10/1991، بهدف إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي برمته، مستغلاً نتائج حرب الخليج وتدمير العراق واحتلاله، ونتائج الحرب الباردة وهزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي، وزوال التوازن الدولي، والحصار المالي على منظمة التحرير واضعافها ومنع تمثيلها للشعب الفلسطيني ومنع حضورها مؤتمر مدريد، ولكنه هُزم قبل أن يحقق مبتغاه .
 
أما الرئيس كلينتون 1993 – 2001، فقد كان الأكثر تفهماً ورعى اتفاق أوسلو والذي جاء في أعقاب الانتفاضة الشعبية في فلسطين، وتسليم إسحق رابين واعترافه بالعناوين الثلاثة : بالشعب الفلسطيني، وبمنظمة التحرير، وبالحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني، ولكنه في مؤتمر كامب ديفيد في تموز 2000 تبنى وجهة النظر الإسرائيلية في مسألتي القدس واللاجئين وحمّل الرئيس ياسر عرفات مسؤولية فشل كامب ديفيد .
 
 جورج بوش الابن 2001-2009، وظّف نتائج انقلاب حركة حماس في حزيران 2007 والانقسام الذي وقع بين الفلسطينيين وسيطرتها المنفردة على قطاع غزة، فدعى إلى مؤتمر أنابوليس في نفس عام الانقلاب متوهماً أن الرئيس الفلسطيني سيتجاوب مع الضغوط الأميركية والعربية والانقسام الفلسطيني ليقبل بما هو أدنى من الحقوق الفلسطينية.
 
وباراك أوباما 2009-2017 متكئاً على نتائج الربيع العربي التي دمرت ليبيا وسوريا واليمن وأضعفت مصر واستنزفت قدرات الخليجيين المالية، يمكن أن يحظى بحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولكنه رحل بدون أن يحقق هذه الأمنية.
 
دونالد ترامب مستفيداً من تجارب من سبقوه، ألغى أدوات ووسائل وطرق الرؤساء الأربعة بوش وكلينتون وبوش الأبن وأوباما وعاد إلى طريقة ريغان وطرح صفقة القرن وقسمها إلى قسمين اقتصادي وسياسي، بعد أن سعى لشطب قضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الأربعة وهي : القدس واللاجئون والمستوطنات والحدود، التي أفشلت الإدارات الأميركية الأربعة المتعاقبة، وأعاد الاعتماد إلى طريقة مبادرة ريغان ومبادرته وطريقة معالجته، فطرح مبادرته صفقة العصر، فهل يُفلح؟؟
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الجامعات والكليات الخاصة .. بين الاستثمار التعليمي والاستقرار الوظيفي

بين دفء الظهيرة وبرودة الليل .. تحذيرات صحية من طقس هذه الأيام

ارتفاع مؤشر نازداك الأميركي

البرلمان العربي يستنكر اقتحامات الأقصى ويحذر من مخططات التقسيم

احتفال بالاستقلال .. بوتسوانا تسمح بصيد 23 فيلا

فوائد غير متوقعة: لماذا ينصح الأطباء بممارسة المشي إلى الخلف؟

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

مظاهرة حاشدة أمام البرلمان المغربي نصرة للأقصى

سقوط مقذوف حوثي على مدرسة جنوبي السعودية

مديرة نيورالينك تعلن انفصالها عن إيلون ماسك

تحذير مصري حاسم: خطوة إسرائيلية وإثيوبية تهدد البحر الأحمر والقرن الإفريقي

القضاء الأمريكي يرفض تبرئة أم خنقت أطفالها حتى الموت .. تفاصيل

ضغوط ترامب وأزمة الديزل .. هل تنقذ مخزونات أوروبا القارة من الانهيار؟

ختام منافسات الدور الثاني لبطولة خماسيات كرة القدم في إربد

"خاين وكان عندك كام سنة" .. عودة قوية لشيرين عبد الوهاب في 2026

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21

أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا

السعودية تكشف تفاصيل جديدة عن حادثة فلاي دبي .. ماذا حدث لمساعد الطيار؟

تحذير للأردنيين .. غرامة تصل لـ3 آلاف دينار وإغلاق المنشأة لمرتكب هذه المخالفة