هزيمة بطعم النصر - د. صلاح داود

هزيمة بطعم النصر - د. صلاح داود
فلسفة التغيير
من منا لا يريد أو لا يحب أن ينتصر؟ ومن فينا لا يريد أن يكون سعيدا أو مبتهجا أو غنيا؟ ومن لا يريد تلك الوظيفة والتي تهديه ذاك المنصب الرفيع والراتب الكافي؟ وبالمقابل من فينا يحب ان يستيقظ مبكرا كل يوم مثقلا بالأفكار والأحلام والأمنيات مصارعا لتلك الرغبة الشديدة بزيادة دقيقة من نوم؟ أو من فينا لا يريد أن يستيقظ ويجد قهوته بانتظاره ولا يضطر إلى انتظارها أو صنعها؟ ومن فينا فكر أن النصر هو وجه آخر للهزيمة وأن الهزيمة هي بوابة النصر؟ ومن حقا يعلم علم اليقين أن الهزيمة..هي طعمٌ آخر للنصر؟ هل فكرنا يوما أننا حقا من الممكن أن نستمتع بهزيمتنا..؟ وأن هزيمتنا هي ما جعلت نصرنا ممكنا..؟
 
قد تجد الآن صعوبة "ربما" في الوصول إلى ما أقصده.. في الحقيقة أن ما أقصده من تساؤلاتي هو أنني إذا أردت أن أنتصر في جانب من جوانب حياتي فلا بد لي أن أنهزم بجانب آخر، لكي أنصُر نفسي هنا فلا بد أن أهزمها هناك.
 
تلك الوظيفة العظيمة والراتب الفخيم لأنتصر به يجب أن أهزم نفسي وأقهرها لأستيقظ مبكرا، وتلك الشهادة العلمية الرفيعة لأنتصر بها فلا بد لي لأن أهزم أفكاري السوداوية وأتغلب عليها، وتلك الطائرة المسافرة إلى حلمي لا بد أن أهزم نفسي لألحق بها.. لا يوجد نصر مطلق ولا هزيمة مطلقة، لا بد أن تعايش الاثنين معا.
 
لكي تنتصر لا بد أن تنهزم، فإذا كنت كسولا فلا بد أن تهزم ذلك الجانب فيك ولا بد أن تهزم الاتكالية لديك ولا بد ان تقهر أعذارك ولا بد أن تقاوم أفكارك، ويجب عليك أن تهزم رغباتك وشهواتك ونزواتك، لا بد أن تنهزم لتذوق طعم النصر، لا بد أن تنهزم أمام الاستيقاظ المبكر وتستلم له وتستسلم للاجتهاد والعمل والقراءة والاطلاع والتعاون وتنهزم لعدم الراحة وعدم الرضا والخروج عن المألوف.
 
وعندما تستسلم لتلك الأفكار النيرة العظيمة وتلك الأحلام الجديدة تجد نفسك أيضا بدأت بالاستسلام لشق طرق جديدة وطرق أبواب لم تطرقها من قبل.
 
نعم لا بد أن نستسلم فلا نقاوم التغيير الإيجابي والتطوير والتعاون والتفكير خارج الصندوق والتدرج إلى الأمام بخطوات واثقة، يجب أن أستسلم وأصعد السلم وأفتح عيناي وأرى الشمس بوضوح وأعرف عدوي من صديقي وأعمل بنصيحة هذا وذاك وأسأل أكثر وأجرب وأتعلم وأتعرف على نفسي أكثر.
 
استسلام لانتصاراتنا المستقبلية، نستسلم لشجاعتنا وقوانا وطاقاتنا ومواهبنا وكل ما يمكننا فعله لننطلق ونقوم بما لم نكن نجرؤ أن نفعله، نستسلم ليُسجل اسمنا في كتب التاريخ لنكون نحن من غيرنا الماضي وصنعنا المستقبل، نهزم أنفسنا لننصرها، نهدمها لنبنيها ونصهرها لنعيد تشكيلها من جديد، ليتولد فينا ذلك الإنسان العظيم الذي استطاع أن يغير ما بنفسه ليغير ما حوله وينطلق من جديد، ليعلم الجميع كيف أن انهزامنا من صنع أيدينا واستسلامنا لآلامنا وخوفنا هو وجه آخر للهزيمة، وربما يكون وجها آخر للنصر..وختاما استسلم واعترف بهزيمتك لتنتصر عليها..وهل لعاقل أن يتغلب على هزيمة لا يعترف بها..؟
 
Salahdaoud2000@yahoo.com