بين الجندي والمعلم

بين الجندي والمعلم
الكاتب : صابر العبادي

ليس انتقاصا من الجيش ودورهم العظيم، لكن استهجانا ممن يقحمون الجيش في كل شيء!  وكأننا في معركة تاريخية فاصلة لا يُذكر فيها الا الجيش، الذي يتصدى لجحافل الغزاة الواقفين على الثغور!! فاذا طالب الأطباء أو الممرضون أو المعلمون الحكومة بحق من حقوقهم خرجت ذات الجوقة السادية، لتقاوم أصحاب الحقوق وتتكئ في خطابها على الجيش الذي أصبح في خطاب البعض بمثابة تلويح بالقوة لكي يقصروا الناس على ما تفرضة الحكومة من قرارات جائرة بحق المواطن، وكأن المواطن أسير في وطنه ليس له أي حق! وهذا أكبر إساءة ممكن أن تقترف بحق جيش وطني، الأصل أن يكون هو ملاذ الشعب للحفاظ على وطنه ونفسه ومقدراته.

الدول المحترمة تحترمُ مواطنيها، وكل فئة فيها لها دورها المهم، تماما كأجهزة الجسم، فلا يستقيم الجسم إذا اعتنينا بالجهاز الهضمي وأهملنا جهاز التنفس مثلا حتى ينهيه المرض، عندها لا تنفعنا كل الأجهزة إن كانت سليمة، فهي مربوطة مع بعضها وإن بدت لوقت قصير أنها سليمة لكنها سرعان ما تنهار بانهيار الجهاز المريض.. فالتكامل في الجسم يقضي بأن تغادر الروح الجسد الذي تعطل فيه جهاز، فيصبح جثة هامدة لا حياة فيها.
 
 الطبيب في مكانه مهم، والممرض كذلك، والمعلم له دور كبير قد يفوق دور فئات كثيرة دون الانتقاص من فئة، أو الاعتناء بفئة دون أخرى، فما فائدة الاهتمام بالجيش فقط، وإهمال باقي الفئات، حتى يصل المجتمع الى حالة من القسوة، فلا يعرف الا لغة البندقية، فيحترم جيشه لا لأنه يؤمن بأهمية دوره، بل لأنه يحمل البندقية فقط، ويزدري معلميه وأطبائه وباقي فئاته لأنهم لا يحملون بندقية، ما يؤشر الى مرض خطير ينتاب المجتمع، تجعله ينظر الى أجهزة دولته على أنها أجهزة احتلال، وخاصة الجيش، وأعتقد أن أكثر المجتمعات العربية أصبحت تعاني هذا المرض بسبب ممارسة الحكومات المنحرفة..
 
ليس عبثا أن الدول الناجحة تولي المعلم أهمية أكبر من الجيوش "مع أهمية الجيوش"، فالتاريخ الحديث يزخر بقرارات الساسة الذين اعتمدوا على التعليم للنهوض بدولهم وشعوبهم، واستثمروا في المعلم وجعلوه أهم فئة عندهم ليتقدموا على الأمم الأخرى، وهذا يعني أن نهوض الأمم وانحطاطها، معلق باهتمامها بالمعلم والتعليم..