رعب في طهران

 رعب في طهران
الكاتب : سعاد عزيز
في بداية إندلاع إنتفاضة الشعب العراقي، خرج المرشد الاعلى الايراني ليصب جام غضبه عليها ويتهمها بأنها مٶامرة أمريكية ـ اسرائيلية، ومن بعد موقفه هذا فقد بدأت عمليات قتل وإغتيال المتظاهرين وتعرضهم للممارسات القمعية التعسفية ومفرورا بالتعابير والنعوت السلبية التي رددها أئمة جمعة المدن الايرانية المختلفة والذين يعينهم خامنئي بنفسه ضد الانتفاضة العراقية، لكن لم يدري خامنئي بأن هناك مفاجئتان بإنتظاره، أولهما إندلاع الانتفاضة اللبنانية وتوسع دائرتها لتضم الشيعة اللبنانيين أيضا والثاني كان إستمرار الانتفاضة العراقية بصورة أكبر من السابق الى الحد الذي أضطرت فيه وجوه محسوبة على النظام الايراني للتحرك من أجل إستباق الاحداث والسعي لعدم جرفها بهذا الطوفان الجماهيري.
 
التحرك الايراني المشبوه على هذه الانتفاضة وحتى على الانتفاضة اللبنانية كما أكدت ذلك معلومات من داخل إيران حصلت عليها الشبكات الداخلية لمنظمة مجاهدي خلق من مصادر من داخل النظام الايراني، إنما هو من أجل المحافظة على مايمكن إعتباره العمق الاستراتيجي للنظام الديني الايراني والذي طالما تفاخر قادته ومسٶولوه بأنهم يقاتلون في شوارع وأزقـة بغداد وبيروت لكي لايجري ذلك في طهران والمدن الايرانية الاخرى، الى جانب إنهم مرارا أكدوا بأن البلدان الاربعة الخاضعة لنفوذهم تعتبر بمثابة الجبهة الامامية لهم في حال حدوث أية مواجهة أو حرب ضدهم، لكن الذي أصاب طهران بالصدمة هو إن هذا التحرك المشبوه قد تم فضحه بل وإن سبب سعي هادي العامري زعيم ميليشيا بدر الخاضعة لإيران قلبا وقالبا لركوب موجة الانتفاضة هو لعلمه وعلم طهران قبل ذلك بأن الانتفاضة صارت أكبر من أن يتم إنهائها بعمليات القنص والاغتيال.
 
الوصف الذي قدمه التلفزيون الرسمي الايراني والذي يعبر عن لسان حال النظام، عكس وجسد مدى حالة الرعب والخوف في الاوساط السياسية الايرانية من الانتفاضة الجارية في العراق ولاسيما عندما أكد:" ان حجم و توسع نطاق هذا الحادث والتصرفات التي تحدث، بما في ذلك الهجوم على المقرات الحكومية وعلى المسؤولين وعلى المكاتب الخاصة واغتيال الأفراد وإحراق البنوك ومقرات المحافظات ومجالس المحافظات والوزارات وسرقة البنوك وإطلاق شعارات ليسقط النظام وتغيير الدستو وحل الحكومة... ثم ماذا بعد كل هذا؟ هذه كلها تبدو تتجاوز المطالب المشروعة.. انظروا أن كل الأحداث تجري بين بغداد حتى البصرة. كل الحوادث من القتل والإصابات في بغداد حتى البصرة. أي 9 محافظات شيعية. هل يريدون التناحر بين أبناء الشيعة؟ يبدو أن حجم المؤامرة كبيرة جدا"، وإن تركيز هذا التلفزيون على مصطلح المٶامرة التي أكد عليها خامنئي في بداية الانتفاضة يعني بأنهم لم يستطيعون ركوبها وإنها خارج دائرة سيطرتهم ونفوذهم، الى جانب إن رعبهم الاكبر هو إن الشيعة العراقيين يشكلون غالبية الانتفاضة مما يعني وبوضوح رفض نفوذ النظام الايراني وهيمنته على العراق وقبل ذلك تعبيره ودفاعه المزعوم عن الشيعة.