مَنْ خَلَقَ الله؟ يَسْألُهُ الكَثِيْرُونَ مِنَ البَشَر

 مَنْ خَلَقَ الله؟ يَسْألُهُ الكَثِيْرُونَ مِنَ البَشَر
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
يقول لي أحد طلبتي أمس في إحدى محاضراتي: هناك سؤال يحيرني كل ليلة أفكر به، ممكن أسألك هذا السؤال يا دكتور؟ وأمام من حوله من طلبة في المحاضرة؟. فقلت له تفضل: فقال: من خلق الله؟ فقلت له: يا إبني هذا السؤال ربُما خطر ويخطر على بال كل إنسان منَّا. ولكن علينا أن ندرك ونعي من واقع تفاعلنا مع بعض مخلوقاته في هذه الحياة، أن الله خلق كل مخلوق من مخلوقاته بقدرات وإمكانات جسدية وعقلية محدودة من كل ما يحتاج له في حياته، فمثلاً قدرات الأسد مع بقية الحيوانات والطائرة مع السيارة والصاروخ مع الطائرة ... إلخ. بمعنى أننا كبني آدم لا نستطيع أن نرى بعض الأشياء لأنها ليست في مدى قدرة بصرنا التي أعطانا إياها الله. ولا نستطيع أن نسمع كذلك بعض الأصوات لأن كثيراً من الأصوات التي حولنا لها موجات صوتية ليست في مجال قدرة سمعنا ... إلخ. فبعض الصقور مثلاً تستطيع أن ترى فريستها بكل وضوح وهي محلقة عالياً في السماء أو وهي على رؤوس الجبال الشاهقة وتنقض عليها، بينما نحن لا نستطيع أن نراها. وكذلك تستطيع بعض الحيوانات أن تسمع بعض الإهتزازات التي تحدث في أعماق باطن الأرض أو البحار أو المحيطات إذا كان سيحدث بركان أو هزة أرضية أو غيره ونحن لا نستطيع سماعها.
 
 فقدرتنا على التفكير في خلق السموات والأرض ومن فيهن قاصر عن ذلك (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (غافر: 57))، فما بالك في التفكير في خالق السموات والأرض؟ هذا اولاً. وثانياً: يجب أن نعلم جيداً أن الله هو خالق كل شيء في هذا الكون الذي نعيش في جزء صغير جداً منه وهو الكرة الأرضية، في الوقت الذي أثبت لنا فيه علماء الفضاء أن الكرة الأرضية من الفضاء الخارجي تظهر عبارة عن رأس دبوس في السماء الدنيا. فإذا كان الله يا بُنَيَ هو خالق كل شيء، فكيف لنا أن نسأل من خلق الله؟ فإذا سألنا من خلق الله؟، فقد نفينا إدراكنا بأن الله هو خالق كل شيء. فالذي خلق هذا الكون الشاسع ومن فيه فليس له خالق. وثالثاً: حتى يهدينا الله للتعرف عليه أرسل لنا أنبياء ورسل من بني البشر وأنزل عليهم من علمه عن طريق جبريل رئيس الملائكة بكتب سماوية توضح لنا ما جهلنا عنه في هذا الكون الشاسع وعلى قدر قدراتنا العقلية. وكانت آخر رسالة وديانة سماوية هي ديانة الإسلام التي أنزلها الله على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام والتي تأمر المسلمين بالإيمان بكل الأنبياء والمرسلين والرسالات السماوية التي سبقت الديانة الإسلامية ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (البقرة: 285)).
 
وأخبرنا الله عن طريق جبريل في القرآن الكريم أنه هو أول هذا الكون وهو آخره ... إلخ (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (الحديد: 3)). وأخبرنا أنه هو خالق كل شيء (ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (الأنعام: 102)). فإذا كان الله هو خالق كل شيء في هذا الكون، فلا يحق لنا أن نسأل من خلق الله؟ وعلينا أن نحمد الله على أن هدانا للتعرف عليه وإلى سواء السبيل عن طريق رُسُلِهِ وأنبيائهِ وكتبه السماوية.