البرلمان الطلابي على المحك

 البرلمان الطلابي على المحك
د. انتصار الزيود
عندما بدأت فكرة مبادرة البرلمان الطلابي في الوطن كانت عبارة عن تجربة لنشاطات لا منهجية ترمي إلى تفعيل الممارسة الديمقراطية بين الطلبة من خلال تجربة انتخابية حرة تعبر عن طموحات الطلاب وحل المشكلات التي تواجههم من خلال مجلس برلمان طلابي وصورة مصغرة لمجلس النواب العادي.
 
كثرت الإشادة بهذه التجربة على المستويين الرسمي والشعبي، وأبدى الكثير مزايا التجربة البرلمانية وفائدتها للطلاب، وتناسى الكثير بعض حيثيات التجربة وسلبياتها، ولست هنا أريد ضرب الفكرة أو تشويه صورتها، لأن الصورة للأسف تم العبث بها وتشويهها فعلياً وهنا أطرح قضية أمامكم وأترك لكم الحكم فيها، من خلال مشاهدات وملاحظات متكررة حول تجربة البرلمان الطلابي، وجدت أنها صورة طبق الأصل عن انتخابات مجلس النواب العادي، جزء من تلك الصورة كانت لكواليس بعض المرشحين الذين أتخذوا سنة البيع والشراء للأصوات حتى يحققون الفوز بعضوية مجلس النواب والوصول إلى القبة بأي ثمن، إضافة للبيانات الإنتخابية الخيالية التي تصور العالم بلون وردي جميل تفوح منه رائحة الديمقراطية والعدالة، والحلول السحرية لكل مشكلة، وهذا يعتبر محك شائك بحد ذاته وتجربة تذهب بالقيم والأخلاق للجيل بعيدأ عن الهدف الأصلي من الفكرة برمتها.
 
أخبرتني أحدى الطالبات عن تجربة ترشحها للبرلمان الطلابي، وكيف أخذها الحماس هي ووالدها الذي قام بعمل لافتات وصور وطبع لها بيانات انتخابية كتلك التي كان يعدنا بها البرلمانيين الذين دخلوا قبة مجلس البرلمان العادي، وكل هذا أخف بلاء من المال السياسي الذي كان يدفعه بعض الطلبه لزملائهم لكي يحصلون على الأصوات، ولم تخلو المعركة الإنتخابية من تكسير حصالات الأبناء الأعزاء التي أدخروا بها تحويشة العام من مصروفهم اليومي وزج هذا المال في المعركة الانتخابية، وحتى " الكنافة" والحلويات كانت حاضرةً في المشهد الانتخابي قبل وبعد العملية، وهذا المحك أيضاً اتخذ صورة مغايرة للهدف الأصلي.
 
المشهد المستفز في التجربة هو الصورة المكررة لبعض مجريات الانتخابات التي عززت أسلوب التلاعب واستخدام الرشاوى، وتغييب فكرة تعزيز التنافس الإيجابي بين الطلبة من خلال التميز والتفوق بالجوانب الشخصية التي يتفرد بها بعض الطلاب عن غيرهمن ليكونوا ممثلين حقيقيين عن الطلاب دون تدخل الكبار والعبث ببرامج الطفولة البرئية التي تنظر للعالم من منظورها البسيط، ولا ننسى الجانب النفسي للطلبة الذين لم يفوزوا بسبب تضخيم حجم فكرة الانتخابات من قبل الأهالي، لذلك اتركوا الطفولة تخوض التجربة لتحقق الهدف المنشود دون تدخلات الكبار، وإلا كانت الأوسمة المفقودة كثيرة مقابل وسام واحد ألا وهو تخطي كل الأخلاقيات للحصول على عضوية المجلس الطلابي، ونتمنى على القائمين على هذه البرامج تقييم الفكرة برمتها ووضع السبل السليمة في خدمة التجربة وإخراجها بصورة سليمة لبناء وتنمية قيم الصدق والأمانة لدى الطلاب.
انتصار الزيود