منتدون يبحثون تداعيات التصعيد الأمريكي الإيراني

 منتدون يبحثون تداعيات التصعيد الأمريكي الإيراني
السوسنة - عقد مركز الدراسات الشرق الأوسط صالونه السياسي تحت عنوان "توتر العلاقات الأمريكية – الإيرانية وانعكاساته على المنطقة العربية" يوم أمس 22/1/2020، حيث أدار الصالون الدكتور قاصد محمود- الخبير الاستراتيجي والعسكري، وقدّم فيه المداخلات الرئيسية كل من
 
الدكتور محجوب الزويري- أستاذ التاريخ المعاصر والمتخصص في الشأن الإيراني، والدكتور أحمد البرصان- أستاذ العلاقات الدولية، واللواء الركن (م) محمد فرغل- الخبير الاستراتيجي والعسكري، وبمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والسياسيين الأردنيين والعرب. 

وأكد المداخلون في مشاركاتهم أنه رغم عدم وجود رغبة ظاهرية للطرفَين بالتصعيد العسكري أو الدخول في صراع صفري، إلا أن اغتيال سليماني يشكّل نقطة تحول في قواعد الاشتباك بين أمريكا وإيران، كما أن هذا الاغتيال يأتي ضمن استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه
 
إيران "الضغوط القصوى" والتي تهدف إلى إضعاف إيران سياسياً واقتصادياً وإجبارها على تعديل سلوكها في المنطقة، عبر خطوات بدأت بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في أيار/ مايو 2018.


 ولفت المشاركون إلى أن ما قامت به إيران عقب الاغتيال من تخفيف التزامها بالاتفاق النووي، واحتمال إنهائه، يمكن أن يعيد إيران إلى العقوبات الأممية التي فُرضت عليها سابقًا؛ ما يفرض على جميع الدول الالتزام بهذه العقوبات، وهو الأمر الذي يؤدي إلى نجاح سياسة ترامب تجاه
 
إيران من جهة، ويزيد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية على الداخل الإيراني من جهة أخرى.


كما رأى بعض المشاركين أن الفعل الأمريكي باغتيال سليماني يندرج تحت استراتيجية الأمن القومي الأمريكي تجاه الشرق الأوسط وتجاه إدارة علاقاتها مع اللاعبين الإقليميين في المنطقة، وعلى رأسهم إيران وتركيا، وأنها تعتمد في استراتيجيتها الحفاظَ على المصالح الأمريكية ومواجهة
 
أي تهديد يعترضها، فضلًا عن إبقاء إسرائيل آمنة وغير معرّضة لأي خطر إقليمي.

كما أشار المشاركون إلى أن هذه التوترات تنعكس سلبًا على المنطقة العربية اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، ابتداءً من ارتفاع أسعار النفط، واستنزاف الدول العربية بدفعها لزياد إنفاقها على شراء الأسلحة، ومرورًا باحتمالية قيام أطراف مؤيدة لإيران في دول عربية بأفعال قد تغذّي الانقسام
 
الداخلي في بلادها وتزيد من حدة التوتر الطائفي في المنطقة، فضلًا عن زيادة حالة الانقسام بين الأنظمة السياسية العربية تجاه العلاقة مع إيران، في ظل نظام إقليمي عربي غير موحّد تجاه كثير من القضايا والملفات الإقليمية، ويعاني من خلافات سياسية كبيرة، ولذا دعا المشاركون إلى فتح
 
قنوات اتصال عربية مع إيران وتركيا، والتأسيس لنظام أمن إقليمي عربي يحقق لجميع الأطراف مصالحهم، خاصة في ظل الحاجة الماسّة إلى تفاهمات تحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وحذّر المشاركون من أن تصبح العراق ساحة عسكرية للمواجهة بين إيران وأمريكا، خاصة أنه بلد يواجه نفوذَا أمريكيًا وإيرانيًا كبيرَين فيه، سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا، إضافة إلى القرب الجغرافي لإيران منه، كما أكدوا أنه رغم استبعاد حصول تصعيد عسكري واسع بين الطرفين، إلا أنه لا
 
يُستبعد احتمالية أن تتحول ردود فعل إيران ومؤيديها في المنطقة - إن حصلت - إلى تصعيد غير منضبط قد يؤدي إلى حرب إقليمية جديدة.

ودعا المشاركون إلى ضرورة تبنّي الدول العربية موقفًا موحدًا تجاه منع تصعيد التوتر بين أمريكا وإيران، لمنع تعريض المنطقة العربية إلى مزيد من الفوضى والابتزاز الأمريكي المستغلّ لحجة النفوذ الإيراني، مؤكدين على أن الصراع المستمر للدول الإقليمية والدولية على النفوذ
 
والمصالح في المنطقة يفرض على الدول العربية – وهي العصب الرئيسي للإقليم – السعيَ إلى بلورة استراتيجية تعاون وتضامن عربي ذات ثقل سياسي وازن تساهم في تمتين جبهتها الداخلية من جانب، وتفرض على الأطراف المتصارعة مراعاة مصالح الدول العربية وتعزز من تأثيرها
 
في السياسيات الإقليمية والدولية من جانب آخر.

وأضاف المشاركون أن الدول العربية معنية بشكل كبير بدعم القرارات السيادية للدول العربية المتأثرة بالنفوذ الإيراني وبالعمل على تحييدها من الصراعات الإقليمية ومن جعلها ساحة للحروب بالوكالة، مؤكدين أن عملية بناء استقرار سياسي وأمني في المنطقة وعدم إحداث أي فراغ
 
سياسي أو أمني فيها يضعف الأطماع الخارجية، وعلى رأسها الأطماع الإسرائيلية.

وكان من المهم لدى المشاركين تحمّل الدول العربية مسؤوليتها تجاه الدول الشقيقة التي تتعرض للتحديات والنفوذ الإقليمي والدولي، وفي مقدمتها العراق الذي أدّى احتلاله وانهيار بناه الوطنية إلى تفرّد إيران والولايات المتحدة في إدارة شؤونه بعيدًا عن عمقه العربي.