كي لا ننسى المحاربين القدامى

الكاتب : د. انتصار الزيود
كان أبي رحمه الله مدرب صاعقة في القوات الخاصة وكان فارس كفرسان الأساطير لا يشق له غبار،وقد شاءت الأقدار ومتطلبات الكرامة عندما كانت تتوهج في نواصي الرجال، أن أصيب أبي بشظية صاروخ رماها العدو الصهيوني في إحدى المعارك وكانت حالته سيئة جداً، وكانت أمعاءه خارج بطنه وقامت أحدى أخواتنا الفلسطينيات بخلع عصابتها وكانت كوفية وربطتها على بطنه، وتم استئصال جزء من معدته وطحاله وبقي فترة طويلة في المستشفى، وبعد خروجه طلب بنفسه الترميج من الجيش بسبب حالته الصحية، ولم يقدم وقتها تقاعد مصاب حرب لأنه لم يكترث لذلك بل كان همه الوطن وأن ما فعله أقل واجب، وكانت دموعه تنهمر عندما تذكر سيرة القدس وحلم التحرير، كان يوصينا بالكرامة والدين، كان يوصينا بحقوق الناس والابتعاد عن الحرام وكل خيط يمت له بصله، كان يوصينا بأن من يحكم يجب أن يستمع لكل الأطراف وإلا كان حكمه مبتورا.
 
أبي كان قصة وطن، أبي كان الوطن عنده شمعة يداريها ويحرسها من أية هبة ريح ممكن أن تطفئها، أبي كان يروي قصص وحكايات العسكر، وكيف كان أحدهم يقيم معركة شرسة يجهز بها على عدوه ويكبده الخسائر بعد ليلة رعب فقط عندما يمزح معه زميل ويقول: هل تخاف من ذلك اليهودي الجالس على سطح الثكنة وقاعد يرمي علينا حجار يستفز فينا؟؟  هكذا كان تعريف الكرامة عندهم.
 
أبي كان يقول هذا الوطن محمي من الله ورجاله البواسل يتميزون عن كل الجيوش، أسأل الله الرحمة لأبي وأن يكون ظنه كما كان يتمنى.
 
وتستمر التضحيات ويبقى جند هذا الوطن يدفعون أرواحهم ثمناَ لعشقه ويروون الأرض بدمائهم الزكية التي حتماَ ستنبت عزةَ وكرامةَ وترفض أن تدنسها أقدام الأعادي.
 
فكيف لا نحفظ العهود وتراتيل العشق للوطن