اليابان تعيش أسوأ تراجع اقتصادي منذ 5 سنوات

السوسنة - سجلت اليابان أكبر انكماش فصلي في إجمالي ناتجها الداخلي منذ 5 سنوات، بعدما أثر رفع الضرائب وإعصار أوقع قتلى على ثالث قوة اقتصادية في العالم.

 
وانخفض إجمالي الناتج الداخلي في البلاد خلال 3 أشهر حتى شهر كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، بنسبة 1.6% مقارنة بالربع السابق من العام، أي حتى قبل تأثر اليابان بفيروس كورونا المستجد المنتشر في الصين، بحسب بيانات رسمية نُشرت اليوم الإثنين.
 
وشهد الفصل الأخير من العام الماضي ارتفاعا في الرسوم على الاستهلاك من 8 إلى 10% إضافة إلى إعصار ”هاغيبيس“، الذي أدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص وتسبب بفيضانات واسعة.
 
وكان خبراء الاقتصاد يتوقعون انكماشا بنسبة نحو 1%، لكنهم لم يكونوا يتوقعون رقما بهذا السوء في إطار ما وصفه كبير خبراء الاقتصاد لدى ”معهد نورينشوكين للأبحاث“ تاكيشي مينامي بالتقدير ”المنخفض بشكل كبير“.
 
وأشار إلى أنه ”كان هناك تأثير للكوارث الطبيعية، لكن ثقة المستهلكين كانت ضعيفة، خاصة بعد رفع الضرائب رغم الإجراءات الحكومية للتخفيف من تداعيات ذلك“.
 
وشكلت بيانات اليوم الإثنين، ضربة لأربع فصول من النمو، بينما يعد الانكماش الأكبر منذ الربع الثاني من العام 2014 عندما تقلص الاقتصاد بنسبة 1.9%.
 
وأعقب الفصل الأخير زيادة في الرسوم على المبيعات إلى 8 من 5% فيما يبدو أن التراجع الأخير تأثر برفع ضريبة الاستهلاك إلى 10%، وهو ما دخل حيز التنفيذ في الأول من شهر تشرين الأول/أكتوبر للعام الماضي.
 
وتأثر الاستهلاك الخاص بشكل كبير فانخفض بنسبة 2.9%  وهو أول انخفاض منذ خمسة فصول.
 
وتراجعت النفقات على المصانع والمعدات بنسبة 3.7% رغم تحسن الاستثمارات بفضل أنظمة الدفع الإلكتروني التي تسمح للمستهلكين بالتخفيف من وطأة رفع ضريبة الاستهلاك.
 
تعطيل لسلاسل الإمدادات
 
ويراقب خبراء الاقتصاد الوضع عن قرب حاليا لمعرفة تداعيات فيروس كورونا المستجد على ثالث قوة اقتصادية في العالم، مع تأثر أنشطة التصنيع في الشركات اليابانية والسياحة.
 
وأشار المعهد البحثي إلى عدم تفاؤله باحتمالات عودة اليابان للنمو في الربع الأول من العام.
 
ورجح تحسن الاستهلاك الخاص في الـ4 من شهر تشرين الأول/أكتوبر حتى شهر كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، بينما أشار إلى أن مدى تعافيه في الأشهر المقبلة سيعتمد على انتشار الفيروس.
 
وقال: ”قد تواجه الصادرات صعوبات كذلك، إذ إن التأخير في بعض الشحنات من الصين يمكن أن يعطل سلاسل الإمدادات“، مضيفا أنه ”من المحتمل“ أن ينكمش الاقتصاد للربع الثاني على التوالي، وهو ما يعني تقنيا حدوث ركود.
 
ويوم أمس الأحد، حض وزير الصحة كاتسونوبو كاتو العامة على تجنب الحشود و“التجمعات غير الضرورية“، بما في ذلك قطارات الركاب المعروفة باكتظاظها في اليابان، لمنع انتشار الفيروس.
 
إلا أن خبير الاقتصاد الرفيع لدى ”سومي تراست“ توقع ألا يعرقل انتشار الفيروس الجديد التعافي في الربع الأول من 2020.
 
وأفاد في تعليق سبق نشر الأرقام أن ”على الطلب الخارجي أن يواصل نموه في الربع الأول من 2020 وبعده، على الاستهلاك المحلي أن يتعافى مع تراجع تداعيات رفع الضريبة على الاستهلاك“.
 
وتابع: ”بالإضافة إلى ذلك، لا شك في أننا سنشهد تأثيرا اقتصاديا إيجابيا كبيرا لأولمبياد طوكيو على الاقتصاد الياباني“.
 
ومن المقرر أن تخصص الحكومة اليابانية 15.3 مليار يـن (139 مليون دولار) لمواجهة تداعيات الفيروس الاقتصادية، بما في ذلك إجراءات لتعزيز عمليات الفحص والاختبار في المطارات.