"أستمد معنوياتي من شعبي" عبارة صنعت نهج قيادة

"أستمد معنوياتي من شعبي" عبارة صنعت نهج قيادة

28-01-2026 11:59 PM

قبل عشرة أعوامٍ ،وفي كانون الثاني من عام 2016 وقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله بين أهالي محافظة الزرقاء لا من خلف منصة عالية ولا عبر خطاب تقليدي بل من قلب الشارع الأردني وقال جملة قصيرة في كلماتها عميقة في دلالاتها: "أستمد معنوياتي من شعبي".
يومها تصدرت العبارة عناوين الصحف ووسائل الإعلام ومختلف المواقع الالكترونيه، لكن قيمتها الحقيقية لم تكمن في انتشارها الإعلامي بل في تحولها إلى نهج قيادة وسلوك دولة ورسالة مستمرة لم تنقطع حتى اليوم.
لم تكن تلك العبارة مجاملة سياسية بل توصيفاً صادقاً لعلاقة متبادلة بين قائد وشعبه. فقد اختار جلالة الملك أن يؤكد بوضوح نادر بأن القوة الحقيقية للقيادة لا تُستمد من الموقع أو السلطة بل من الناس، من صبرهم ووعيهم وقدرتهم على الاحتمال، ومن ثقتهم بوطنهم وقيادتهم.
لم يكن الاقتراب من الشارع الأردني استثناءً ظرفياً بالنسبة للملك ، بل كان سمة ثابتة ونهجاً هاشمياً راسخاً سار عليه جلالته منذ توليه سلطاته الدستورية ، وتجلّى ذلك في الزيارات الميدانية المفاجئة، واللقاءات غير البروتوكولية، والحديث المباشر بلا وسطاء، والإصغاء الحقيقي الذي يسعى إلى الفهم العميق . وهو إقتراب يعبر عن ممارسة واعية لقيادة تؤمن بأن القرار الرشيد يبدأ من معرفة الواقع كما هو لا كما تُصوّره التقارير الرسمية.
و خلال السنوات التي تلت، واجه الأردن تحديات اقتصادية وسياسية وإقليمية معقّدة، وضغوطاً غير مسبوقة، وأزمات متلاحقة، وتغيرات عالمية أربكت حتى الدول الكبرى ،ومع ذلك ظل جلالة الملك حاضراً في الميدان قريباً من الناس، ولم يغِب عنهم في أوقات الشدة. وهنا تتجلى المعاني العميقة لتلك العبارة، فالمعنويات التي يستمدها القائد من شعبه تعود قوةً وثباتاً في القرار وهدوءاً في إدارة العواصف.
هذا النهج لم يكن موجهاً للشعب وحده، بل حمل رسالة واضحة لكل مسؤول في الدولة بأن القيادة ليست مكتباً مغلقاً، ولا لغة خشنة ولا سلطة منفصلة عن الناس. فالقيادة كما قدّمها جلالة الملك مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون إدارية وحضور إنساني قبل أن تكون صلاحيات.
لقد وضع جلالة الملك عبدالله الثاني بسلوكه قبل كلماته معياراً عالياً وصعباً. لكنه ضروري، وهو أن تكون قريباً لتفهم وأن تسمع لتقرر وأن تشعر لتقود.
ومع دخول الأردن عاماً جديداً، وعلى أعتاب مرحلة تتطلب تجديد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، تعود تلك العبارة لتكون مرآة نحتاج أن ننظر فيها جميعاً. فالشعب الأردني لم يطلب يوماً المستحيل بل طالب دائماً بالصدق، والعدالة، والاحترام. وحين قال الملك إنه يستمد معنوياته من شعبه، كان يعبّر عن إيمان راسخ بأن هذا الشعب هو الرصيد الحقيقي للدولة الأردنية وأساس منعتها واستقرارها.
وبعد عشرة أعوام، لم تغب العبارة، ولم تفقد معناها، بل ازدادت حضوراً وإلحاحاً. فهي ليست ذكرى عابرة بل دعوة مستمرة لأن يبقى الأردن قريباً من نفسه .
هذا النهج الهاشمي الأصيل ثبتهُ جلالة الملك وسار عليه بثقة ووعي سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني الذي يجسّد بروحه الشابة، وحضوره الميداني واستماعه المباشر، امتداد هذه المدرسة القيادية، بما يعزز الأمل بمستقبلٍ يقوم على القرب والمسؤولية والشراكة الصادقة بين القيادة والشعب.

كل عامٍ وقائدنا المُفدى أكثر قرباً وحباً للأردنيين



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد