الأنثى هي الأم والأخت والعمة والخالة والجدة (كل يوم عيد للأم)

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 يصادف اليوم 21 أذار 2020 عيد الأم (الأمهات)، والأم تستحق منَّا أن نحتفل بها كل يوم لأن الأم هي الأساس في بناء الأسرة وبالتالي المجتمع والشعب. فمعظم الأقوال دارت حول الأم فقالوا: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراقِ (فالأم التي تحمل في رحمها أكثر من طفل لأكثر من مرة وتقوم بتربيهم ليصبحوا عناصر فاعلة في مجتمع وشعب أي أمة)، الأم التي تهز السرير في يمينها تهز العالم في يسارها (فكثيراً من زعماء العالم المشهورين حملت فيهم أمهاتهم وهزت بيمينها أسرتهم وبالتالي هزوا العالم بقيادتهم لدولهم وللعالم فيما بعد)، وقالوا خلف كل رجل عظيم إمرأة فكم من إمرأة وإمرأه في العالم جعلت من زوجها عظيماً (طه حسين الكفيف الكاتب والأديب المصري المعروف ألم تكن خلف إبداعاته زوجته؟) ... إلخ من الأمثلة في العالم الإسلامي والعربي والعالمي. فعلينا بالفعل إذا أردنا أن نبني أمة عظيمه أن نهتم في الفتيات (الإناث والنساء) في مجتمعاتنا ونوليهم جل إهتمامنا وعنايتنا في التعليم والتربية والنشأة الصحيحة وبالتالي نكون قد وضعنا الأساس المتين والقوي للحاضر والمستقبل لأمتنا. ولم يوص دين ولا نبي في الأمم السابقة كما أوصى الدين الإسلامي والرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في النساء والأمهات.

 
وعندما كنَّا نهتم كثيراً في النساء ونحسن في تربيتهن وتعليمهن ونشأتهن بنينا مجتمعات إسلامية وعربية قوية ومتينة وصلبه وضعت أسس معظم العلوم من طب وكيمياء وصيدلة وهندسة بمختلف أنواعها وفلك ... إلخ. وألفوا الكتب العديدة في جميع تلك العلوم والتي تُرْجِمَت إلى لغات الأمم الأخرى، وإستفادوا منها وبنوا عليها وطوروا عليها الكثير الكثير وسبقونا في مجال العلوم جميعها بعدة سنوات. وبعد أن كانوا يرسلون ذكورهم وإناثهم للدراسة في مدارسنا وجامعاتنا أصبحنا نحن نرسل أولادنا للتعلم في مدارسهم وجامعاتهم للأسف الشديد. والذي فعلوه فينا لم يفعله من يجب عليه أن يرد المعروف وأن يحسن لمن أحسن لهم (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (الرحمن: 60)). وما فعلوه بنا أن بعض الأمم الأخرى التي لم ترد بالمسلمين والعرب خيراً كان شغلهم الشاغل وجل تفكيرهم وخططهم أن يمسحوا تاريخنا ولا يعيدونه إلى جادة الطريق والصواب حتى يسيطروا علينا ولا تقم لنا قائمة مرة ثانية. فتوصلوا بإختصار إلى أسلوبين ناجعين للوصول لأهدافهم الماكرة والخبيثة أولهما: هو نزع كتاب الله القرآن الكريم من قلوب جميع المسلمين والعرب إن إستطاعوا. وثانيهما: هو التركيز على الأنثى بأن يفقدها أنوثتها وكل الصفات الجميلة التي منحها الله لها حتى لا تستطيع أن تقوم بدورها في تربية أولادها التربية الصحيحة ليكونوا بناةً فعالين في المجتمع. فتحت عناوين مختلفة عن الإسلام والقرآن ومنها أنه دين الإرهاب والقتل والظلم والرجعية ... إستطاعوا أن يبعدوا كثيراً من الشعوب الإسلامية والعربية عن دينهم وكتابهم القرآن الكريم الذي يصلح لكل زمان ومكان (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (الكهف: 54)). وتحت عناوين مخلتلفة منها مساواة المرأه في حقوقها مع الرجل ومشاركتها له في العمل والإختلاط مع الرجل في كل الأماكن ... إلخ، وحقها في السفور والخروج متبرجة ... إلخ جعلوها تفقد الكثير من أنوثتها التى حافظ عليها الإسلام. وجعلوها تنشغل عن تربية أولادها وبالخصوص البنات التربية الصحيحة والإهتمام بزوجها، إلى أن أصبحت نسبة الطلاق عندنا مرتفعة جداً وإزداد عدد العوانس وذلك للحرية التي أصبح يمارسها الذكر والأنثى معاً ولا يفكرون في تحمل مسؤولية الزواج والأولاد.
 
فيا سبحان الله عندما إنتشر مرض الإيدز في الثمانينات إضطرت الدول الأجنبية أن توزع في مطارتها المناشير للقادمين عن مرض الإيدز الخطير وتطالب الناس أجمعين بعدم مخالطة أكثر من شخص جنسياً وعملوا فيديوات عن نظافة الإسلام والمسلمين في حماماتهم ووضوئهم ... إلخ للوقاية من إنتشار مرض الإيدز. وها نحن هذه الأيام بعد حوالي أربعون سنة تعود الدول الأجنبية إلى تعاليم الدين الإسلامي مرة أخرى عندما أرسل الله عليهم وبأيديهم فيروس الكورونا كوفيد-19 وتطالب بالنظافة والتعقيم وبترطيب الفم والأنف وغسل اليدين (الوضوء عند المسلمين) بالصابون بإستمرار وبنظافة الملابس والأدوات والأمكنة ... إلخ، والذي طالب به الإسلام منذ ألف وأربعمائة وأربعون سنة. فنتساءل: ألم يأنِ للأجانب أن يتصالحوا مع الإسلام والمسلمين ويُقِرُّون بصحة دينهم وبأن كتابهم القرآن الكريم يصلح لكل زمان ومكان، وأنهم سيجدون بعون الله حلاً لكل مشكلة تواجههم في حياتهم؟. فمن هنا نطالب أهلنا في أردننا العزيز وفي جميع بلاد الإسلام والمسلمين أن يعودوا لعاداتنا وتقاليدنا التي أمرنا بها الإسلام ورسولنا عليه الصلاة والسلام حتى يكفينا الله شر ما خلق ولا نحتاج في هذا العالم إلا الله رب العالمين (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت: 41)). وأن تعدن الإناث إلى إرتداء الزي الإسلانمي الصحيح وأن لا تتبرجن وتخرجن للأسواق وتحفظن أنفسهن ودينهن حتى يحفظهن الله.