عاجل

وزير التربية يكشف عن موعد العام الدراسي الجديد

في ظل جائحة كورونا .. للفقراء حق بمال الأغنياء

الكاتب : عنود العفيف

في مثل هذا الوقت من العام الماضي قضى الأردنيون إجازة عيد الفطر 2019 في الخارج،حيث بلغ إنفاقهم على السفر خلال فترة الاعياد حوالي نصف مليار دينار بحسب البنك المركزي في ذلك العام ، لكن من هي الفئة القادرة على تحمل تكاليف السفر وتبعاته ؟.

من غير الممكن جواز التعميم بأن جميع الأردنيين يقضون إجازاتهم بالسفر ففئة الأثرياء ، واصحاب الدخل المرتفع، وأبناء الذوات هم القادرون وحدهم في الغالب على تحمل هذه التكاليف ، وقضاء أوقات الإجازة في الخارج ، بينما لا تتعدى إمكانيات أصحاب الدخل المتوسط ، والفقراء تحمل مصروفات العيد من ملابس ، وعيديات، وغيرها.... الخ .


في عام 2020 وبسبب جائحة كورونا والتي قلبت الموازين كلها، جعلت جميع الأردنيين يعيشون ظروفاً مشتركة بسبب الحجر المنزلي الذي فرضته الحكومة خلال عيد الفطر، برأيي أن فئة الأثرياء ومحبي السفر والمعتادين على قضاء الإجازة في الخارج خضعوا إلى تجربة حجرٍ مضاعف مقارنة بغيرهم ، لاحظنا أنهم عبروا عن اشتياقهم للسفر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقاموا بنشر الصور والذكريات الخاصة بهم متمنيين عودة الحياة كما كانت في السابق، مما يجعلنا نتساءل إن شعروا بحياة البسطاء بعد أن عاشوا عاداتهم وطقوسهم في الحجر والعيد، وأدركو أن أكبر طموحات فئة البسطاء الغارقين بتكاليف ومتطلبات الحياة الصعبة هي تأمين الاحتياجات الأساسية للعيش الكريم وليس السفر من أجل المتعة ، ومتعتهم تقتصر على مشاهدة مسرحية كوميدية على التلفاز في إجازة العيد...!.

إن ما نتطلع إليه في الوقت الحالي هو أن تنتشر أعمال الخير والإحسان بشكل أكبر ، وأن يعي الأثرياء أهمية تطبيق الزكاة والتعاون في معالجة مسألة الفقر ، وأن نعمل معاً تماشياً مع توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني حيث أشار في مقاله الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية والذي كان تحت عنوان " حان الوقت للعولمة" أن المجاعة والفقر بانتظارنا إن لم نعمل معاً" ، نعلم أن الأثرياء وأصحاب رؤوس الأموال قد تضرروا اقتصادياً بسبب جائحة كورونا، ولكن مهما كان الضرر لن يكون بحجم الضرر الذي سيلحق بالفقراء الذين كانوا يعانون أساساً وسيعانون لاحقاً ، فإن لم نترجم تصريحات الملك الى حقيقة في بلدنا أولاً ستتسع رقعة الفقر الى أرقام لا يعلمها إلا الله ..!

فإن لم نتعلم من دروس الجائحة وما تركته في أنفسنا فلن يتغير شيء، فالدولة التي ينفق شعبها خمسمئة مليون دينار على السفر في سنة واحدة لقضاء اجازة العيد يجب أن لايكون فيها فقير ، نسبة الفقر في الأردن تبلغ 15.7% حسب التقارير الأخيرة الصادرة عن دائر الاحصاءات العامة وهي بازدياد وخاصة بعد الجائحة ، آن الأوان للتحلي بصفة الكرم فالكريم شخص نبيل، ولنحاول أن نربي أنفسنا على الكرم والإيثار .

لا نريد أن تجبر الدولة الأغنياء بدفع زكاة أموالهم كون الدولة في الإسلام ملزمة بألا تترك فقيراً، وفي حال تقاعس الأغنياء عن دفع الزكاة عليها أن تجبرهم على دفعها، وتفرضها على ارصدتهم في البنوك ضمن حماية واجراءات قانونية .


نريد أن يتعاظم الحس الإنساني لدى الأثرياء ، وأن تتولد لديهم مشاعر الإيثار والاحساس بالمسؤولية الاجتماعية وتحقيق التكافل الاجتماعي بالتعاون مع الدولة ، وأن يبحثون عن الفقراء بأنفسهم لا أن يلجأوا إلى الجمعيات الخيرية والتي ورغم الغاية النبيلة التي وجدت من أجلها وهي رعاية المحتاجين والفقراء إلا أن مصاريفها الإدارية والإيجارات والرواتب تشكل عبئاً كبيراً عليها ..!.


ونذكر هنا أن مال الزكاة، ركن من أركان الإسلام الخمسة، وإيتائها عبادة فرضها الله عزوجل، ودين الدولة الاسلام، وقيادته هاشمية، لا نريد تطبيق قانون الدفاع على الاموال الخاصة وانما نريد تطبيق فريضة الزكاة والتي جعلها ركناً مهماً وتجاهلها حرام شرعاَ .