عاجل

ارتفاع حالات التسمم الغذائي في عين الباشا

مبررات وجود المافيا

الكاتب : صابر العبادي

عندما يفقد الإنسان العدالة في اي دولة او أي مكان في الدنيا، ويسود في المجتمع الاسقواء والغرائزية المفرطة، يتحول الفرد من البحث عن التعقل والعيش المتوازن والتطلع الى العدالة، الى وحش كاسر لا يسعى إلا الى إشباع غرائزه على حساب الآخرين، وقد يصاحب ذلك ردة فعل من الطرف المأكول، فيقابل الظلم الذي يقع عليه بظلم مضاد يطال كل من حوله، وخاصة الفئة الضعيفة في المجتمع، وإذا قوي قليلا يوجه نشاطه الإجرامي الى مساويه والأعلى منه..
غياب القانون بالكامل ليس اسوأ من تطبيق القانون المزاجي الذي يخضع للمحسوبيات والانتقائية، وجعل القانون مطاطا يكبر ويصغر بناء على مصالح ومزاج أشخاص يعانون من أمراض نفسية تجعلهم يتلذذون بالظلم وتعذيب الناس، يضاف اليها الخيانة وتنفيذ أجندات كيانات متطرفة ناتجة عن أمراض نفسية متطرفة..
يقال إن بداية نشأة عصابات المافيا في العالم، كان مرده القهر الذي مارسته السلطة التي يسيطر عليها فئات ممن وصفناهم سابقا، ففقد أشخاص أحرار الثقة بالقانون وعدالة تطبيقه، فقرروا أن يأخذوا حقهم بأيديهم من الفاسدين والخونة الذين استولوا على الدولة و أجهزتها التي امتطاها أشخاص وليست للشعب بكامله، فالقانون لهم، والشرطة لهم والجيش لهم والقضاء لهم.. حتى أصبحت هذه كلها قيودا وسجونا للشعب..
وهناك طريق آخر لصنع العصابات تأتي من الأجهزة القمعية داخل المعتقلات، فيها يمر المظلومون بالتهيئة على يد أجهزة القمع والاعتقال والتعذيب حتى يزروعوا فيهم روح الانتقام نتيجة القهر، فيُحدّث "المنهار نفسياً "نفسه ويتمنى قوة يأوي اليها تخلصه من الذل وتنتقم لكرامته، فلا يطول انتظاره حتى يأتيه الركن الشديد الذي تمناه، فينخرط فيه لينتقم لنفسه، دون أن يبحث عن الحق أو ينتصر للمظلوم، بل يريد تفريغ الحقد الذي تكدس في قلبه، فلا يفرق بين ظالم ولا مظلوم، فيكون قد أخطأ طريق الصعاليك، وأخذ طريق المافيا..