ثرثرة فوق النيل

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

انا لا احب الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيك، لانها جعلت المواطن في بلاد العرب يتكلم عن جاره العربي وكانه يتحدث عن نيوزيلندا، ونحن نفهم ان مصر هبة النيل، وان الجغرافيا الطبيعية كما درسناها في المدرسة،بان نهر النيل الخالد هو التاريخ والجفرافيا والشعر والادب والسينما والذرة والترمس الذي يباع للعشاق على شواطئه، وهو الاوتوبيس النهري الذي يختصر المسافات في القاهرة في زحمة المرور.

وان النيل هو شريان الحياة في الوجه القبلي والبحري، والنيل هو ملهم الكتاب والرواية لنجيب محفوظ والشعر لشوقي، وهو ملاذ الفقراء وقبلة السياح وطريق الاهرامات وبوصلة الاقصر والنوبة، وخزان السد العالي وشرايين دمياط ورشيد،فكيف بنا ان نتصور النيل غير ذلك الذي درسناه، بكل ما فيه من تاريخ وجغرافيا، فاسمه ارتبط بمصر وسيبقى كذلك إلى يوم الدين، ومع هذا ومنذ التاريخ واصابع الصهاينه باشكالها وادواتها المختلفة لا تهدا ما دام النيل ارتبط مع الفرات في شعر المتنبي:

ورد اذا ورد البحيرة شاربا،، ورد الفرات زئيره والنيلا

وهو ابجديات الحياة لمصر وارتوى منه احمد فواد نجم عندنا نادى"عطشان يا صبايا دلوني على السبيل" والنيل الذي الهم عبدالوهاب إلى النهر الخالد في "مسافر زاده الخيال،" وأم كلثوم إلى قافية شوقي لتغنيها : «من أي عهد في القرى تدفق.. وبأي كف في المدائن تغدق»، والحديث يطول في النيل، ولكن علينا ان نردد دوما ما انشده الشاعر العروبي الكبير حافظ ابراهيم. وكانه يخاطنا اليوم بعد قرن من الزمان على وفاته، لِمِصرَ أَم لِرُبوعِ الشامِ تَنتَسِبُ"".


هُنا العُلا وَهُناكَ المَجدُ وَالحَسَبُ "" هَذي يَدي عَن بَني مِصرٍ تُصافِحُكُم""


فَصافِحوها تُصافِح نَفسَها العَرَبُ""