ظاهرة المتفرج

السوسنة - لماذا لا يتدخل الناس لمساعدة شخص ما يتعرض للخطر سواء الجسدي أو المعنوي، ويكتفون بالمُشاهدة والترقب ؟ تُعرف هذه الظاهرة باسم تأثير المُتفرج أو لا مُبالاة المُتفرج، وهي بحسب الأخصائيين ظاهرة نفسية اجتماعية تَظهر في عدم تقديم الشخص أيّ مُساعدة لشخص يحتاجها إذا ما كان هُناك أشخاص آخرين في المكان ذاته.


وبحسب النظريات المُتعلقة بهذه الظاهرة فإن احتمال المُساعدة يرتبط بشكل عكسي مع عدد المُتفرجين، بمعنى أنه كلما زاد عدد المُتفرجين، كُلما قلت نسبة تقديم المساعدة، ولهذه الظاهرة عوامل تُفسر حدوثها كغموض الحدث، وتماسك الجماعة، وانتشار المسؤولية وبالتالي اعتماد كل واحد منهم على الآخرين.

البروبغاندا مفهومها..تقنياتها..أساليبها


لماذا يكتفون بالمُشاهدة ؟
نشر موقع biography قصة فتاة تُدعى كيتي جينوفيز والقصة كالتالي: بعد يوم عمل مُرهق وقُبيل الفجر عادت كيتي ذات الثمانية والعشرين عاماً إلى منزلها في حي "كيو غادرن" في مدينة نيويورك الأمريكية، وعند اقترابها من المنزل تعرضت كيتي لطعن بسكين في الظهر، من قِبل المدعو وينستون موزيلي، صرخت كيتي:"لقد طعنني.. يا إلهي... انقذوني !!"، عندها هرب موزيلي بعيداً، وبصعوبة زحفت كيتي ببطئ نحو باب أحد البيوت القريبة منها، وبعد 10 دقائق عاد موزيلي إليها وطعنها عدة مرات، وقام بإغتصابها، وسرقة محفظتها، ومن ثم هرب، بعد دقائق من هروب موزيلي اتصل أحد سكان البيوت المجاورة بالشرطة، وقبل مجيء الإسعاف كانت كيتي قد فارقت الحياة، بعد ايام ألقي القبض على موزيلي وفي التحقيقات قال بأنه عاد لاستمكال جريمته بعد أن تأكد من عدم وجود أحد قُرب الضحية بعد صراخها، وبعد تلك الحادثة بإسبوعين قامت صحيفة النيويورك تايمز بنشر تقرير عن حادثة قتل كيتي بعنوان:
"How many witnessed the murder of kitty Genovese" ، وقد تحدث التقرير عن 38 شخصاً كانوا يُشاهدون الجريمة، ولم يُقدم أحدهم ايّ مساعدة كالاتصال بالشرطة، في حينها.


حادثة كيتي لفتت انتباه أستاذ علم النفس والشؤون العامة بجامعة برينستون جون دارلي، وأستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة نورث كارولينا بيب لانان، وقام الاثنان بإجراء التجارب لتفسير تلك الظاهرة، في التجارب كان الشخص الذي يخضع للتجربة يُترك وحيداً وشاهداً على حادث ما، كخروج دخان حريق من أحد المنازل أو مُشاهدة سقوط أحدهم على الشارع، وفي تجارب أخرى كان الخاضع للتجربة يتواجد مع أربعة أشخاص، وقد جاءت النتائج التي نُشرت في مجلة Social Psychology أوضحت بأن 75% من الخاضعين لتجربة حريق المنزل كل شخص لوحده تصرفوا إزاء الأحداث بشكل مباشر أو قاموا بإستدعاء رجال الاطفاء والاسعاف أو الشرطة، في المُقابل كانت نسبة التفاعل مع الأحداث 10% عندما كانوا ضمن جماعات، وفي تجربة سقوط أحدهم على الشارع كان تفاعل الأفراد لوحدهم مع الحادثة بنسبة 72% وبنسبة 40% عندما كانوا ضمن الجماعة.

خرافات حول الورود


وبناءً على تلك التجارب توصل الباحثان إلى أن احتمال المُساعدة يرتبط عكسياً مع عدد المُشاهدين للحدث، ايّ أنه كلما زاد عدد المُشاهدين تناقصت احتمالية تقديم المساعدة، أو قد يتصوّر الشخص عندما يكون ضمن مجموعة أن شخصاً آخر سيتحمل المسؤولية ويقوم بالمساعدة اللازمة، ومن العوامل المُهمة التي تتسبب بهذه الظاهرة، هي المعايير الاجتماعية، بمعنى إن تقييم المواقف يختلف من شخص لآخر بحسب معايير عديدة، كتقييم الحالة كونها طارئة أم لا، والالتباس والخوف من التدخل وخرق خصوصية الآخرين، وعدم الرغبة في الظهور بشكل غير لائق للآخرين.