عذرا أبي !

الكاتب : درصاف عبيدات

أنا وبكل يأس يا أبي فشلت في الانخراط لدى قوانينكم الصارمة، لم أستطع تفادي أعصابي المُهترئة، والتحكم في الأوامر السريعة التي يُمليها عقلي على جسدي، صوتي المرتفع أثناء مجادلتك لا يمت لمزاجي بصلة، حركات يدي اللاتي ترتفع ثم تنخفض في وجهك ما هي الا اسلوب اعتدت عليه من اداء المسرحيات في مدرستي، عيناي اللاتي تنظرن في منتصف عيناك بشكل دائم ما هي الا قراءة مني لما تقصد او استرحام في نفس الوقت، خطوات قدمي التي لم تتخذ قرارها بعد بالثبات لا تقلل من احترامك انما هي توتر جسدي عالي، الكلمات التي أنتقيها بقسوة كي تلتصق في عقلك الباطن مباشرة أبكي عليها بعد ثلاث ثوان.


طريقة اغلاقي للنقاش ببشاعة واستياء تقتلني أنا أيضا، اعتذر لك يا أبي عن كل المكالمات الفائتة التي علقت في هاتفي وحنجرتك، وكل الرسائل النصية التي اضطررت فيها شتمي ثم شتمك، وكل النداءات التي تجاهلتُها بحجة أني لا أسمعك.


سامحني يا أبي على كل النقود التي بذلتَ جهدا مفرطاً في الحصول عليها وأنفقتُها على احتياجاتي الكفيفة التي لا قيمة لها، وكل الملابس التي أعجبتك ورفضتُ ارتداءها، تجاوز عني يا أبي كل العثرات التي وقعتُ بها، وكل المصائب التي غصتُ بها، وكل الحقائق المزعجة التي وجب عليكَ تقبلها، تغاضى يا أبي عن كل المشاهد اليومية التي دفعتني للصراخ أمامك، وعن كل الليالي التي سهرت فيها تنتطرني أمام الباب النتن ولم آتِ، اعذرني يا أبي عن كل دقيقة لم أُنصت لكَ فيها وكل جلسة أمسكت بها هاتفي وكل نظرة تجاوزتها! اعذرني..