حروفٌ باكية

الكاتب : هند محمد المحمود
الحروفُ والكلمات التي أكتبها،إننّي لا أدري!كَيا لها أنْ تَصفَ وجعاً ما زالَ يُرافقني،كَيفَ لي أن أنزعَ خوفي وتفكيري عنّي!كيفَ السبيل إلى الهروب! كيف لي أن أتظاهر بِصلابتي وتماسكي وأنا من داخلي هشٌّ ضعيف!
  هذه التجربة التي ما زالت عالقة ثابتة في أركانِ ذاكرتي،حيةٌ مُستقرَّةٌ لا تصدأُ أبداً،كم مرةً أيقظتني الذكريات وأوقفت تسرب أفكاري،كم مرة أوقفتني الذكريات وجعلتني أعاكس حاضري إلى الوراء وأنسى معنى القادم!
قُلت،للهِ الحمدُ في قَدري،للهِ وحده العالمُ والمدبر أمري... آمنتُ بالله،وبأنه إصطفاني من بين خَلقه أن إبتلاني بمرضٍ مُضني قاهر كالسرطان،لا بدَّ من حكمة،لا بدَّ من أجرٍ يغسل كل ما مضى وكل ما فات،وأنا سأكون درعَ نفسي سأحارب.. سأقفُ في وجهِ السرطان إلى آخرِ رمق،فأنفسنا أمانةٌ إلى الله،سنعيدها لاحقاً.
   إننّي لا أُنكر أنّي فتاةٌ أعانق القوة وأُفتتها،فقد حَملتُ وجعي في داخلي ولم يسمع عنه أحد،سقطتُ ذرعاً ليلاً وسقطت دموعي معي ولم أستطع أن أوقف صنبورها،تداعيتُ القوة وداخلي عصفورٌ بجناحٍ واحد ينتظر أن يقطع الجناح الآخر لأهوي ميتةً وأرتاح...وتغيرت كثيراً،حتى أنا لم أعد أعرفني،لا أعلم من أين أتت القوة لي مرة أخرى،لا أعلم كيف إستجمعت ذاتي ومضيتُ في الحياة مرّةً أخرى بعد هذه الخطوة والعثرة الصعبة..ستبقى نقطة قاطعة في حياتي..أستمد منها وأجمع ضوئي كلما نفذ.
•ودائماً ما أقول (عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم).لقد تعلمت الكثير والكثير من هذه المرحلة،ما أقسى مراحل المرض تهدم بناء الإنسان وفي ذاتِ الوقت تفتح خلايا دماغه وسبر أغوار حياته على مواطن كان لا يعرفها ووجدها..