مفاجأة الايام


الكاتب : عبدالله علي العسولي
في خضم فوضى الحياة وفي ترهلات نعيمها وفي اجواءها التي اتعبت الاحياء من البشرية تعبر على ملذاتها وكبرياء اغنيائها وعلى سعادة الكبار ..تطل علينا كورونا 
تلك التي مزقت المجتمعات وايبست المناسبات الخضراء وشقت طريقها لتعزل بقايا مشاركات الاحبة في اعياد وافراح واتراح لتزوي افرادها في زوايا مظلمة وفي عتمات ليل وفضاءات موحشة ليس فيها من كانوا معنا بالامس وغابوا عنّا بعد أن فتك بهم هذا الوباء.
زفر الوباء وكشر عن انيابه فأخاف السلاطين واردى ارضا كل من لم يحسب له حساب .
امات احبة وغوالي وغيب اناس في عمر الزهور فتك بمجتمعات وتجمعات فترك في الاحياء غصة وفي عيونهم دمعة.
ترك فينا خوفا وهلعا فقامت الناس بإجراءات واحتياطات لم نكن نقبلها في ماضي الاوقات فلبسنا كمامة تدخل علينا الاكسجين بشهيق متعب فأصبحت تمر من امام لابسها لا انت تعرفه ولا هو يعرفك ..ودخلت بيوت تجلس على اطراف مجالسها وكأنك احدثت شيئا تعافه انفس الجالسين .
تذهب لتصلي فتكون حذرا ممن يجلس حولك وتبحره وتزجره إن اقترب منك وقد تضطر لتغيير مكانك خوفا من ان يحمل اليك المرض...فتبقى تتجفّل ان اقترب منك احد ..تتفقّد الكمامة هل زاحت عن الفم والانف ام لا ..تبقى في وسوسة دائمة ..هل مسحت يديك بهايجين التعقيم ام لا ....فصول من الاحتياطات ووسوسات نفسية كنا نعيش بدونها في ايام خلت فاختلّت عاداتنا وتقاليدنا..
فلا أهمية لفرح ولا واجب عزاء ولا مشاركة في وداع ...تساوت مشاعر المناسبات حلوة كانت ام مرّة ..تأقلمت الناس مكرهة مع الاحداث والمستجدات.
اشتقنا لجلسة فرح ولمناسبة حلوة تجمع الاحبة ولحرية ليست مقيدة بعدد اشخاص او توقيت زمن ....كورونا لا ترى بالعين المجردة ..لكنهاجردّتنا من ماضينا ونخرت مستقبلنا ..فلم يستطيع طالب العلم أن يتلقى العلم والوجاهي وبقي حبيس وحدة ادخلته في مستقبل ضائع وبقي التاجر حبيس بيته وضاعت لقمة عيشه وتجارته وخسر امواله ...وقفت الحياة فلم ينعشها اهلها الكابتين انفاسهم في عزلة كئيبة زعزعت اركان التكامل والتكافل الاجتماعي .
لا زلنا نتنهف ونتلهف عل ايام كنا فيها نعانق الحرية ونبحر في هنائها ونسعد على صفاء ايامها ..ليتنا نعود الى واقعنا الماضي الجميل ويرحل عنا ما اتلف نسيجنا وواقعنا ومراتع سعادتنا.