إِدَارَاتُ اَلْمُسْتَشْفَياَتُ اَلْخَاصَّةُ وَإِسْتِغْلاَلُ اَلمْرْضَى وَشَرِكاَتُ اَلْتَأْمِيْن.

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
مهنة الطب كما هو متعارف عليها منذ الأزل هي مهنة طبية إنسانية وروحانية قبل أن تكون مهنة مادية وأول من سَنَّ ذلك بين بنى آدم هو سيدنا عيسى عليه السلام (وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران: 49)).
 
فلم يرد أي حادثة عن سيدنا عيسى عليه السلام أن تقاضى أي شيء مادي مقابل ما كان يقدمه من علاج لبني البشر نهائياً. ولكن للأسف الشديد أصبح هدف معظم من يلتحق بالجامعات ليدرس الطب بكل أنواعه مادياً بحتاً ويخططون ليصبحوا أثرياء من ممارسة هذه المهنة وفي أسرع وقت ممكن. وكثيراً من الناس إستغلوا هذه المهنة في بناء وتأسيس المستشفيات الخاصة وأصبحوا يستقطبون أمهر الأطباء المتخصصون (نوعاً ما) ويضعون لائحة الأسعار كما يشتهون (نضرب مثلاً: إذا إحتاج مريض أن يُعْطَى إبرة في الطوارئ يتم دفع ثلاثة دنانير مجرد أجرة يد من يعطي الإبرة، الله أكبر) علاوة على وضع لائحة الإقامة في المستشفيات وكأنها فنادق خمسة أو ستة أو حتى سبعة نجوم.
 
وبالتالي لا يستطيع أي مواطن أردني من الطبقة المتوسطة وبعض المواطنين من الطبقة العليا تغطية تكاليف المستشفيات الخاصة والإقامة بها. وذلك لأن قائمة الأسعار للأطباء المقيمين أو المختصين عالية جداً وإجراءات المستشفيات في التعامل مع المرضى المقيمين تدل على الإستغلال الكامل للمرضى وشركات التأمين من حيث الإقامة وما يتبع لها من خدمات فندقية. فنضرب بعض أمثلة على بعض الممارسات الروتينية التي يقوم بها بعض الأطباء عند عمل دخول للمرضى في هذه المستشفيات. يتم إحضار نماذج الفحوصات والتصويرات ... إلخ ليوقع عليها الطبيب لعمل تحليلات دموية لازمه وغير لازمه، عمل تخطيطات للقلب لازمة وغير لازمة وغيرها وعمل صور أشعة أيضاً لازمه وغير لازمه ... إلخ من أجل تشغيل عدَّاد تكاليف فاتورة المريض من أول دقيقة لدخوله المستشفى.
 
علاوة على طلب بعض التخطيطات والتصويرات (الطبقية وغيرها) غالية الثمن لتشغيل أجهزة المستشفى دون دراسة تحليلية لوجوب هذه التخطيطات أو التصويرات. ومن ناحية أخرى يتم تسجيل كشفيات لكل طبيب سواء أكان مقيماً أو مختصاً يحضر ويسأل المريض بعض الأسئلة وعدَّاد الفاتورة شغَّال لا يتوقف. ومن ناحية أخرى لو أجري للمريض أي عملية جراحية يتم تسجيل تكاليف ما أنزل الله بها من سلطان من أجرة طبيب جرَّاح وأجرة أطباء مساعدين وأجرة طبيب تخدير وأجرة ممرضين وغرفة عمليات ومستلزمات طبية تم إستخدامها أو لم يتم إستخدامها وعلاجات ومواد تخدير ... إلخ.
 
وفي كل صباح أو مساء يمر أي طبيب لزيارة المريض يسجل على الفاتورة كشفية طبيب وأجرة من معه كفريق عمل. وبعد هذا كله في يوم خروج المريض الذي يقرره الطبيب المشرف يتم تأخير حضور الطبيب للتوقيع على معاملة الخروج لبعد الساعة الثانية عشرة لتسجيل على الفاتورة ليلة أخرى في المستشفى وتوابعها. نعلم جيداً أن أصحاب المستشفيات الخاصة معظمهم أصحاب رسالات سماوية مسيحيين أو مسلمين (وفق النزول) ودرسوا في الدول الأجنبية ونفترض أنهم تعلموا من الأجانب الصدق والأمانة والإنسانية والرأفة والرحمة في التعامل مع المرضى في بلادهم حتى مع شركات التأمين؟. أم نأخذ من الأجانب ما نريد وفيه مصلحتنا الشخصية فقط وننسى مصلحة الآخرين والمصلحة العامة؟.
 
وبعد هذا كله عند تقديم فواتير الدخل من المستشفيات لدائرة ضريبة الدخل لا يتم تقديم الفواتير جميعها حتى لا يتم دفع الضريبة كما يجب للدولة (وهذا ما يسمى بالتهرب الضريبي).
 
فنناشد أصحاب العيادات والمراكز والمستشفيات الخاصة أن يعيدوا النظر في قوائم تسعيراتهم المختلفة للأطباء والإقامة والخدمات ... إلخ لتتناسب مع الشعب الأردني (يكون هناك تسعيرة خاصة للشعب الأردني)، قبل أن نناشد الدولة في إغلاق أو تحويل تلك العيادات والمراكز والمستشفيات الخاصة إلى مستشفيات نظام صحي وطني موحد كما هو في بريطانيا وغيرها من الدول الأجنبية.