نحن والموت

الكاتب : صابر العبادي
..ما بين الشروق ورونقه والتماع جذله، وتلألؤ بداياته، وبين الغروب وهدوئه وتثاؤب مساءاته، تتلخص الحياة!!..
  يبدأ الانسان نشيطاً مقبلاً -بما فيه من فتوة- على الحياة ثم ما  يلبث أن يقضى سحابة يومه بالكد والشقاء، حتى ينهكه التعب ثم يأوى مع الليل الى فراشه فيستلقي وما يلبث أن يغط في نوم عميق، يغيّبه عن الدنيا وناسها... هكذا هو الموت..!!!
أليس النهار هو العمر، بكل مراحله، من بزوغ الفجر الى غطشة العشاء مرورا بالشباب؟! الانحدار الى الكهولة مثل انحدار شمس النهار الى غيابها ثم تحين هدأة الليل والسبات العميق..
حتى أحداث اليوم من ولادة فجره الى ظلمة ليله لم تكن متنوعة.. أيام وتتكرر، لا يتغير فيها إلا هيأته وملامح وجهه، وكأن العمر كان ثلاثة أيام، كلُّ يوم يتكرر بنمط معين، فيوم للطفولة والصبا، وكان يسير في أحداثه على نسق واحد، ويوم للفتوة والشباب، وكان له نمطه الخاص، ويوم للكهولة والشيخوخة، وسار على نمطه لم يتغير.. ثم يتلاشى العمر..
كما أن دورة حياتنا كدورة حياة كل كائن حي، كالنبات يبدأ بذرة الى أن يصل الى زهرة ثم تؤدي وظيفتها وتموت، وتتكرر هذه الحياة على مدى الازمان، فالزهرة التي تراها ورثت بذرتها من ملايين الزهرات قبلها، والطائر الذي تراه الآن في كهولتك، ليس هو الطائر الذي رأيته في طفولتك وإن خدعك الشكل، لعل بين الاثنين أكثر من ثلاثين جيلاً، فلا يصل بك الإنكفاء على نفسك، أن تشعر أن كل الكائنات من حولك ثابتة وأنت المتغير الوحيد، قد تكون أنت أكثرها مكوثاً في الدنيا، وأنت الوحيد الذي يشغله أمر الحياة والموت... وهي تعيش يومها ولا تنتظر غداً!!.
كل الأنواع التي تراها في الطبيعة، من الزهرة الى الشجرة، ومن الدودة الى الفيل، تتجدد  بنسق معين، تموت وتُنشر على مر السنين، ويترأى لك من غفلة أنها بقيت مكانها تنام وتصحو ولم يجر عليها ما يجري على بني جنسك، ولأنك المفكر الوحيد و المكلف بالإدراك، دونها، أدركت أن هناك نهاية، وبداية أخرى، فلا تجعل هذا التكليف وبالاً عليك، بل اجعله ميزة ميزك الله بها، وكن إيجابيا في كل ظرف يمر بك وخاصة في أمر الموت.. إياك أن تذهب نفسك حسرات من أجله، فالناس منذ ملايين السنين يتبدلون بسلاسة وسهولة دون عناء.. قرون تتلو قرون، ويكفي أن سماها الخالق.. (سكرة الموت) سكرة وليس عناء ورعباً..نوم بلا أحلام وبلا آلام.. وانسحاب من الدنيا بلا ضجيج.نحن والموت
..صابر العبادي.. 
..ما بين الشروق ورونقه والتماع جذله، وتلألؤ بداياته، وبين الغروب وهدوئه وتثاؤب مساءاته، تتلخص الحياة!!..
  يبدأ الانسان نشيطاً مقبلاً -بما فيه من فتوة- على الحياة ثم ما  يلبث أن يقضى سحابة يومه بالكد والشقاء، حتى ينهكه التعب ثم يأوى مع الليل الى فراشه فيستلقي وما يلبث أن يغط في نوم عميق، يغيّبه عن الدنيا وناسها... هكذا هو الموت..!!!
أليس النهار هو العمر، بكل مراحله، من بزوغ الفجر الى غطشة العشاء مرورا بالشباب؟! الانحدار الى الكهولة مثل انحدار شمس النهار الى غيابها ثم تحين هدأة الليل والسبات العميق..
حتى أحداث اليوم من ولادة فجره الى ظلمة ليله لم تكن متنوعة.. أيام وتتكرر، لا يتغير فيها إلا هيأته وملامح وجهه، وكأن العمر كان ثلاثة أيام، كلُّ يوم يتكرر بنمط معين، فيوم للطفولة والصبا، وكان يسير في أحداثه على نسق واحد، ويوم للفتوة والشباب، وكان له نمطه الخاص، ويوم للكهولة والشيخوخة، وسار على نمطه لم يتغير.. ثم يتلاشى العمر..
كما أن دورة حياتنا كدورة حياة كل كائن حي، كالنبات يبدأ بذرة الى أن يصل الى زهرة ثم تؤدي وظيفتها وتموت، وتتكرر هذه الحياة على مدى الازمان، فالزهرة التي تراها ورثت بذرتها من ملايين الزهرات قبلها، والطائر الذي تراه الآن في كهولتك، ليس هو الطائر الذي رأيته في طفولتك وإن خدعك الشكل، لعل بين الاثنين أكثر من ثلاثين جيلاً، فلا يصل بك الإنكفاء على نفسك، أن تشعر أن كل الكائنات من حولك ثابتة وأنت المتغير الوحيد، قد تكون أنت أكثرها مكوثاً في الدنيا، وأنت الوحيد الذي يشغله أمر الحياة والموت... وهي تعيش يومها ولا تنتظر غداً!!.
كل الأنواع التي تراها في الطبيعة، من الزهرة الى الشجرة، ومن الدودة الى الفيل، تتجدد  بنسق معين، تموت وتُنشر على مر السنين، ويترأى لك من غفلة أنها بقيت مكانها تنام وتصحو ولم يجر عليها ما يجري على بني جنسك، ولأنك المفكر الوحيد و المكلف بالإدراك، دونها، أدركت أن هناك نهاية، وبداية أخرى، فلا تجعل هذا التكليف وبالاً عليك، بل اجعله ميزة ميزك الله بها، وكن إيجابيا في كل ظرف يمر بك وخاصة في أمر الموت.. إياك أن تذهب نفسك حسرات من أجله، فالناس منذ ملايين السنين يتبدلون بسلاسة وسهولة دون عناء.. قرون تتلو قرون، ويكفي أن سماها الخالق.. (سكرة الموت) سكرة وليس عناء ورعباً..نوم بلا أحلام وبلا آلام.. وانسحاب من الدنيا بلا ضجيج.