عاجل

إعلان حكومي حول أوقات الحظر الجزئي والشامل اعتبارًا من السبت

أين تكمن قوة الدولار الأمريكي؟ .. د.عمر خليف غرايبة

 يتساءل الكثير عن وضع الدولار الأمريكي عالميا خلال السنوات الأخيرة، ويتساءلون فيما إذا بدأ الدولار الأمريكي يفقد حضوره العالمي سواء أمام تدفق الإنتاج الصيني الكبير أو أمام صعود العملات المشفرة، وهل هناك مخاوف من تراجع دور الدولار عالميا ويذهب آخرون بالطرح لإحتمالية تقهقر الدولار على المدى المتوسط أو حتى القريب، جميع هذه الأسئلة المطروحة مشروعة وسيتم الإجابة عليها بتناول مراكز القوة الموجودة في الدولار الأمريكي. 

تأتي قوة الدولار الأمريكي من أربع روافد مهمة، حيث أنه ما زال يشكل الحصة الأكبر من احتياطي النقد الأجنبي العالمي، فحسب تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2020 تشكل حصة الدولار من النقد الأجنبي العالمي 61.3%، بمعنى آخر تشكل أكثر من نصف احتياطي النقد الأجنبي العالمي والبالغة 10.96 تريليون دولار من الحصة العالمية، فيما يأتي اليورو بالمرتبة الثانية حيث يساوي 20.3%، في حين تتنافس الدول المتبقية مثل الين الياباني 5.8% والجنيه الاسترليني 4.5% واليوان الصيني 2.1%، والدولار الكندي 1.9%، والدولار الأسترالي بحصة 1.7%من احتياطي النقد الأجنبي العالمي، وتتوزع النسبة الضئيلة المتبقية 2.5% على عملات أخرى متنوعة لا مجال لذكرها الآن، وبناء على نفس التقرير الصادر من صندوق النقد الدولي فإن هذه النسبة تنخفض مع مرور السنوات ولكن بشكل قليل جدا، وبالتالي ما زال الدولار الأمريكي يشكل الحصة الأكبر من الاحتياطي العالمي. 
أما قوته الثانية، فتأتي من مبادلات سعر الصرف الأجنبي، حيث أن 80% من مبادلات سعر الصرف الأجنبي تتم من خلال الدولار الأمريكي مما يحافظ على جانب الطلب الدائم والمستمر على الدولار، ويعزز موقعه كعملة يفرض إيقاعه على جميع أنحاء العالم. كما يستمد الدولار الأمريكي قوته الثالثة من اتفاقية البترودولار التي تمت عام 1974 وما زالت حتى الآن، والتي تنص على أن يتم بيع النفط بالدولار الأمريكي، مما يعطي قيمة مستمرة وغطاء شرعي لطباعة الدولار، وهذه الإتفاقية كانت وما زالت تعزز الدولار وأعطته الشرعية أمام العالم، حيث قامت منظمة جميع الدول المصدرة للنفط الحائزة على ثلث الإنتاج العالمي بتسعير نفطها بالدولار، ما أدى الى أن تكون 50% من صادرات العالم بما فيها البترول يتم دفعها بالدولار. 
.  
والرافد الرابع لقوة الدولار هو أن أمريكا بطبيعة الحال دولة منتجة ومصدرة بامتياز وخاصة على المستوى الزراعي والصناعي والخدمي، فعلى سبيل المثال تشكل صادراتها من الزراعة تقريبا 150 مليار دولار سنويا، وكانت تحتل المرتبة الأولى  عالميا على مستوى الصادرات حتى عام 2013،      وهي تتنافس مع الصين على احتلال المركز الأول بالصادرات على مستوى العالم، وهذا الطلب على صادراتها ينعكس بالطلب المستمر على الدولار مما يحافظ على قيمته عالميا. 
 
وبناء على ما سبق نستنتج أن الدولار الأمريكي يرتكز على أربع دعائم رئيسية ويفرض حضوره على العالم، ولا يوجد علامات لتقهقر الدولار كعملة عالمية برغم من إنخفاض سعر صرفة مقابل العملات الأخرى خلال جائحة كورونا، وهو ما زال العملة الأقوى على مستوى حصتة من الاحتياطي النقد الأجنبي العالمي وعلى مستوى مبادلات سعر الصرف وعلى مستوى غطاء النفط من خلال ربط البترول بالدولار "البترودولار" ومن أقوى الدول على مستوى الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي والصادرات، وبالمقابل يمكن أن يعزى تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي العالمي إلى بعض التهديدات والتحديات التي أثرت وما زال بعضها يؤثر عليه والتي سنتناولها في المقال القادم إن شاء الله