الخيول في الحياة العربية


الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية

 فقدت معظم الأشياء قيمتها في هذا العصر المليء بالمخترعات والعجائب حتى أصبح الإنسان يمرّ بما هو غريب فلا يكاد   يلتفت إليه ولايكاد  يعيره أدنى اهتمام في حين ظلّت بعض الأشياء تحتفظ بقيمتها الكاملة بل وتزداد على مرور الأيام قيمة ونفاسة .. من بين هذه الأشياء النادرة الثمينة جيادنا العربية الأصيلة فقد كانت موضع اهتمام كبير لدى آبائنا وأجدادنا حتى أنهم أحلّوها محلّ أبنائهم .. كانت دبابات ذلك العصر قال تعالى في محكم تنزيله ( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها ) وكان الشعراءيتفننون في وصفها وفي  إعطائها ما تستحق من عبارات التقدير والإعجاب حيث وصفها المتنبي بأنها أعزّ مكان في الدنى ووصف امرؤ القيس حصانه قائلا مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطّه السيل من عل 
 
ومن أجمل ما تمثل به العرب بالفرس قولهم : أسمع من فرس ولأن الجياد كانت عدّة العربي وعتاده فقد أنزلها منزلة نفسه ومنزلة أبنائه ويشفق ( مالك بن الريب )لا على نفسه وهو يحتضر ولكن على حصانه الذي سيظل وحيدا في بلاد نائية
وأشقر صنديد يجر عنــــــــــــــــانه
 
إلى الماء لم يترك له الموت ساقيا
 
كما لو كان يتحسّر على ابن صغير له وقد تركه غريبا وحيدا في صحراء قاحلة .. وحين كان الشعراء يتغزلون بالنساء كانوا يصفوهن بالمهرة .. تقول هند امرأة الحجاج عن نفسها ألا إن هندا مهرة عربية سليلة أفراس...
 
ويطول الحديث عن الجياد وليس غريبا أنني كلما شاهدت حصانا عربيا أصيلا أو كلما قرأت عن حصان عربي أصيل أشعر بالزهو والفخر والرضا وتطمئن نفسي ...