الغربة وألم الفراق


الكاتب : عبدالله علي العسولي

 لا تبكي يا ورود الدار فقد طال الغياب ورحلوا الاحباب ..ازهر الجوري ولبس عبائته الجديدة وتحلى بأجمل الالوان ..وأعذب الروائح

 
زها الورد بجماله وعبيره وناجى اهل المكان يبحث عنهم 
 
زها المكان بجماله ولم يزهوا بناسه واصحابه ...تفتح الزهر بربيعه المعهود    
 
لكن اقفال البيت صدأت و اهترأت ودرجات البيت اعتلتها الاغبرة التي تلوحها نسائم الغروب..
 
وفي طريق المنزل نبتت اشواك واعشاب
 
سكن الليل واطبق الظلام على كيان المكان فلم يعد هناك  ضحكات اطفال ولا همس ليل ولا مناجاة صباح ...لاح الافق وانبلق الصبح واطلق الفجر نسماته الباردة لتُضفي على المكان وداعة وصبابة ..لاحت بالافق بيارق الضحى واهل المكان لم يزالوا في نومتهم وغيابهم  البعيد ..فالانفاس غادرت وزفرات التأوه ما عادت تعيد للنفس امنياتها وخلجات القلب لم تغدغه الاهات والامال
 
كانوا هنا وكانوا هناك ...هنا جلسوا وهناك اخذتهم غفوة مساء 
 
شربوا هنا واكلوا هناك ..
 
لم يعد لهنا وهناك اثر بل اصبح كل شيء سراب وحكايات مساء كالتي كانت تسمعني اياها جدتي في سهرة صيف ...كانت تسمعني حكايات شيقة اغفى على رجليها وهي تداعب شعري الطويل انذاك فلا افيق الا بصباح يوم جديد واستشعر ان كل ما سمعته لم يكن الا حلم وحكاية صيف ...
 
يامن تركتم المكان وطار بكم الزمان الى غربة بعيدة بعيده ..هذه حكاياتكم وهذه لمساتكم وبعض امتعتكم شاهدة على انسكم الذي رحل وعلى جمال روعتكم التي اختفت ..فقد غلفّتكم الغربة وطارت بِكم لتترك ورائها صفير طيور حزينة في مساء صيف وعواء قطط في صباح شتاء 
 
تتجمع الذكريات برهن غيابكم ويبدأ العقل يستجمع لحظات سعادة غابت وسافرت معها ابتسامات وضحكات كانت تعلو في سماء الضجيج وسط احبة جمعتهم الالفة والمحبة....
للغربة حكاية وحكايات وللغياب غم  وقهر 
 
لكن لنسترجع الامل بدل الالم ولنمسح الدمع من كهف الحزن ولنبتسم عل الابتسامة والامل تعيد الينا حنين وامل جميل فات