عاجل

تعميم من الحكومة لمن تلقى اللقاح الصيني سيتوفارم في المملكة

محاور الإصلاح الشامل المقترحة في الأردن


الكاتب : د. حسين البناء
يتحدث الجميع اليوم وتنهمك الطبقة السياسية في الأردن بتشكيل صورة ومقاربات عامة لطبيعة وعمق الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري المطلوب، والذي بات حاجة ملحة بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها الدولة على الصعيد الاقتصادي والسياسي والأمني معًا والتي أبرزت أولوية إجراء إصلاحات هيكلية حقيقية عميقة دون تسويف أو مواربة؛ فالظروف المحلية والإقليمية تدفع باتجاه القناعة بأن الإصلاح لم يعد ترفًا بل ضرورة لمواجهة التحديات الخارجية والمصاعب الداخلية.
 
تتباين طموحات المطالبين بالتغيير ما بين راديكالية شمولية إلى طروحات متوازنة تنسجم والسياقات الموضوعية للحالة الأردنية وتعقيداتها وخصوصياتها. بين ذاك وتلك تقع منطقة واسعة مشتركة يتناولها أغلب المنظرين لطروحات الإصلاح، وهي قد تشكل أرضية صلبة لخارطة طريق إصلاحية حقيقية تأخذ بالدولة لآفاق رحبة من التنمية والتقدم. قد تشمل هذه المحاور:
- قانون انتخاب مجلس النواب: خفض عدد النواب في حدود 90 نائبًا يتم توزيعهم على ثلاثة أجزاء، ثلاثون كمقاعد وطنية يتم انتخابهم من جميع الناخبين في الأردن، وثلاثون كقائمة حزبية لتلك الأحزاب التي حصلت على أعلى الأصوات على مستوى الدولة ككل، وثلاثون كمقاعد لأفراد ترشحوا بدوائرهم الانتخابية بحيث تكون كل محافظة دائرة واحدة فقط.
- استحداث الاستفتاء العام: في جميع القضايا العامة الهامة، وفي الاتفاقيات والمعاهدات الخطيرة، يتم إجراء الاستفتاء العام كأداة حقيقية لقياس إرادة الجماهير دون وساطة أو نيابة أو تمثيل غير مباشر.
- استقلال القضاء وفصل التداخلات مع وزارة العدل والسلطة التنفيذية، وإعادة السلطة التقديرية للحكام الإداريين للنيابة العامة تحت مظلة القانون.
- إعادة تقييم المركز الدستوري والقانوني لمجلس الأعيان بحيث يتم الاكتفاء بغرفة تشريعية واحدة، أو انتخاب الأعيان في إطار ما بحيث تكون السلطة التشريعية الصوت الممثل للمواطنين وإرادتهم.
- إخضاع القرارات الكبرى، والاتفاقيات وتعيينات المراكز القيادية لموافقة مجلس النواب بعد ترشيحهم بناءً على الكفاءة وسجل الخدمة العامة.
- دمج الهيئات المستقلة بالوزارات كوحدات ذات اختصاص محدد لتحقق غايات التأسيس تحت مظلة الوزارات، وإعادة تقييم امتيازات الموظفين فيها.
- دمج جميع أطر الإدارة المحلية لتكون منتخبة وتؤدي جميع الأدوار التي تقوم بها البلديات واللامركزيات والمحافظة والمتصرفيات والمجالس المحلية والتنفيذية، ويشمل ذلك أمانة عمّان والعقبة.
- دمج جميع الأجهزة الصحية الحكومية وأنظمة التأمين الصحي العامة في هيئة مركزية واحدة لتقدم خدمات الرعاية الصحية الشاملة لجميع الناس ضمن ترتيبات عادلة تنهض بجودة القطاع وتنهي الازدواجية والهدر فيه.
- دمج جميع الأجهزة الرقابية والتفتيش والتدقيق في إدارة واحدة باختصاصات وصلاحيات قانونية موسعة لتضم هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وديوان المحاسبة.
- إعادة تقييم قرار فك الأرتباط للضفة الغربية وما نشأ عنه من نتائج قانونية ودستورية.
- إعادة تفعيل الميثاق الوطني وتطويره واعتماده كخطة عمل تنفيذية تنعكس على البنية التشريعية وتطبيق بنوده.
- إعادة تقييم أسس تشكيل المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخاب بشكل يضمن تحقيق دورها المطلوب بأقصى معايير الحوكمة والشفافية والحياد.
- تطوير البنية التشريعية التي تضمن الشفافية والمساءلة وحق الحصول على المعلومة العامة.
- النظر بقانون الجرائم الإلكترونية، وإطلاق الحريات الصحفية وحق التعبير عن الرأي ضمن إطار يحفظ حقوق وكرامة وخصوصية الناس.
 
قد تطول قائمة المطالب أو تنحصر بناءً على أولويات موضوعية وواقعية الطروحات، إلا أن نقطة البدء الحقيقية للإصلاح هي من مجلس نواب يُنتخب بنزاهة وبقانون عصري يمنع تداخلات المال والتزوير ويعزز حضور النخب الحزبية والسياسية الوطنية، بعدها قد تتحقق باقي المطالب والطموحات تلقائيًا.