عاجل

قريباً.. فحوصات كورونا على حساب المواطن.. تفاصيل

والله الشيطان ما بعمل عملته


الكاتب : د. حسام العودات
قبل خمسة عقود من زماننا الذي  أدرك هدهدا  يقطع الكهرباء في أرض تئن من فرق أسعار الوقود وشبهة الفساد بين العقود ، ويتبخر فيه النفط في رحلته بين المصافي رغم عواصف الأقطاب ورغم برد كانون ، كانت سيارات المرسيدس القديمة وسيلة النقل بين القرى والمدن البائسة  ، وهي لا تختلف عن بادية وريف  الا  في وفرة الرغيف .
وفي يوم من صباح  الموظفين ، كان أحدهم   ينتظر  حافلة عسى أن يدرك دوامه  ، وقد كان يسكن بجانب الطريق بين المدينة واللواء . فهو من قوم الأعراف ، ولم يدرك مقعدا في جنة   ولا  في جحيم .
وبعد مخاض عسير  لا ينجب الا فئرانا تقرض كالبرسيم الغض ثوب  العمر  وجاعد السنين ، لمح من بعيد سيارة المدير  ، وقد كانت بمقلتيه كطفل للأنابيب جاء بعد دهر من الدعاء لبيت عز ّ فيه بكاء الرضيع  ، بأن يكون من الوارثين .
 
أشار بكلتا يديه وقد رآه المدير ، وها قد جاء الفرج  بعد أن ضجّ الرصيف  وخجلت من طول انتظاره حفر الدرب ومطبات المقاولين ، لكنه  لم يتوقف ولوّح بيده وقد اعتذر عن كومة قش تُرمى للغارقين .
وكعادتنا وقد اعتدنا على الخذلان منذ شهقة البدء الى يوم البعث ، ويوم الخطى  فوق صراط  مستقيم ، فقد استنشق صاحبنا عوادم سيارة المسؤول وقد كان الهواء قبلها عليلا ، وكان الرجاء قِبلة الكادحين .
تلفّع بالصمت الى أن أدرك ناقة مرسيدس أوصلته وقد تأخر  عن دوام لا يكاد  يكفيه جرة غاز  وكسرة  من  الخبز  وصرة طحين .
 
وقبل البوح  لرفاقه عما حلّ به ، وقبل العتاب وحرقة الكامن في الجوف من الأنين ، عاجله المدير باستجواب عن سبب التأخير  ، فجن جنونه ولم يدري  حينها هل كانت مزحة أم كمين .
نال عقوبة الموظف عن فعل مشين ، ولم تكن طرفة تزيل الوحشة عن أفئدة  المعذبين ، بل طعنة في شغاف القلب ، ووشم للقهر على مر السنين.
هو يعلم أن المسؤول ليس مجبرا على توصيل موظفيه ، لكن حبذا لو كان الجلد في يوم آخر ، فقد كفاه الفقر شقاءً ، ولم يزدد من رئيسه سوى سوطا يبدد صمت الندوب فوق يافطة الجبين .