عاجل

استمرار تعليق الدوام الوجاهي - تفاصيل

مواقع وتطبيقات تستبيح الساحة الأردنية دون حسيب أو رقيب..!


الكاتب : طايل الضامن

 عندما انطلقت الصحافة الالكترونية الأردنية قبل 15 عاماً تقريباً، شكّلت تجربة فريدة وجديدة، ساهمت في إثراء المحتوى الصحفي، ورفع سقف الحريات الذي كان يقف عند حدود وضوابط تقليدية، بل نستطيع أن نقول إن الصحافة الالكترونية كانت ثورة في عالم الحريات وتمرداً على الواقع التقليدي.

 
إلا أن تجربة الصحافة الالكترونية الثرية لم تخل من الخروج عن حدود القانون وضوابط المسؤولية، وقد أساء بعض الدخلاء الى هذه التجربة، ومنحوا الحكومات مبرراً مسوّغاً الى التدخل لضبطها وتقييدها، بحجة الخروقات والتشوهات التي أدت لاغتيال الشخصية والإساءة الى رموز وطنية، مما أفسد الى حد ما التجربة، وذهب الصالح بالطالح.
 
وجرى مسلسل التعديلات ابتداء من عام 2010 إلى عام 2011 و2012، إلى أن تضمنت المادة 49 من قانون المطبوعات تنظيم هذه التجربة وضبطها، ووصل التقييد الأكثرة وطأة في المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية التي أجازت حبس الصحفيين بقضايا نشر، وتشكل الى يومنا هذا سيفاً حاداً على رقاب الصحفيين، ما ساهم إلى حد كبير في تدني مستوى الحريات خشية الغرامات العالية والحبس.
 
نحتاج اليوم إلى مراجعة كاملة للنصوص التشريعية التي تنظم العمل الصحفي، خاصة الصحافة الالكترونية سريعة التطور، فمنذ عام 2012 إلى يومنا هذا حدثت تطورات مذهلة في عالم تكنولوجيا الصحافة الالكترونية، مما يوجب تطوير النصوص القانونية وتغطية هذه التطورات.
 
ومن هذه التطورات والتي تشكل خرقاً للساحة الأردنية، وتعدياً على الصحافة الأردنية بشكل عام، ووضعت الدولة وكأنها تتعامل بمعايير مزدوجة، تطبيقات الاخبار الاجنبية التي تتغذى في عملها على وسائل الإعلام الأردنية قاطبة وتتخذها مادة لها في موقع أو تطبيق الكتروني واحد وفتح مجال التعليقات عليها دون حسيب أو رقيب يصل الى حد شتم رموز الدولة واغتيال الشخصيات، والتعدي على خصوصية الآخرين..
 
فبعد أن ضبطت الدولة المواقع الالكترونية ورخصتها، تم الاستيلاء عليها جميعاً بيد أجنبية وفتحت التعليقات دون أن يتمكن المشرع الأردني من اعتباره جزءا من الخبر ودون تطبيق النصوص القانونية عليها، وكأن واقع الحال يقول ان هذه التدخلات أرجعت الدولة الى المربع الأول وأن (الأردني معاقب والأجنبي معفى).
 
علما أن قانون المطبوعات والنشر وتعديلاته ينطبق على هذه المواقع والتطبيقات الإخبارية بشكل صريح دون أدنى لُبس، كونها تتناول الشأن الأردني، فليس من المعقول أن نرى موقعاً اخبارياً اردنياً يعاقب بالحجب لحدوث خلل ما في إجراءات الترخيص، بينما التطبيق أو الموقع الأجنبي أصبح يتناول تفاصيل الشأن الأردني بالخبر والصورة والفيديو والتعليق وبسقوف ليس لها حدود دون ضوابط أو اتخاذ أي إجراء.
 
المطلوب، تجويد التشريعات الاعلامية الالكترونية، من خلال كسر تقييد المواقع الاخبارية الاردنية وهو المبدأ الصحيح، او أن يعم التشريع على الجميع ويتم ضبط هذه التطبيقات الاجنبية وفق القانون وإجراءات الترخيص أو معاقبتها بالحجب إن لم تمتثل للقانون، فالعدالة تقتضي ذلك.