عاجل

استمرار تعليق الدوام الوجاهي - تفاصيل

هَلْ تَفْنَى أَجْسَادُ اَلْشُهَدَاءُ؟


الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 تعريف الشهيد، لُغَةً: هو الحاضر، و الشاهد هو الشخص العالم الذي يكشف ما اكتسبه من علم ولا يخفيه على غيره من عباد الله، وتعتبر كلمة شهيد اشتقاقاً من الفعل الثلاثي شهد، ويقال استشهد أي أنه طلب الشهادة لتأكيد خبر ما ومعاينته، واستشهد في سبيل الله أي أنه قدم حياته على كفه سعياً لرضا الله تعالى. تعريف الشهيد شرعاً: هو المسلم الذي يموت في سبيل الله تعالى تاركاً وراءه أمور الدنيا جميعها، ويحظى بلقب شهيد عادةً من يسارع إلى ساحة المعركة لقتال أعداء الله سبحانه وتعالى سواء كانت الغاية فتح البلاد أو نشر الدعوة الإسلامية أو الدفاع عن الوطن والمسلمين. أعدّ الله سبحانه وتعالى للشهداء مكانة عليا في جنانه، كما كرّمهم بالرحمة والمغفرة، ويبقيهم الله سبحانه وتعالى أحياءً يرزقون في رحابه (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ، وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون،َ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (البقرة: 154، آل عمران: 169 – 171)). ويشترط في الشهيد حتى ينال هذا الأجر العظيم إخلاص النية في القتال بسبيل الله تعالى ولا يعلم بنيته إلا الله، وعازماً على ترك الدنيا وملذاتها طلباً لرضا الله سبحانه وتعالى. وقال الشيخ ابن عثيمين في لقاءات الباب المفتوح (204/سؤال رقم/1): أما الشهداء والصديقون والصالحون فهؤلاء قد لا تأكل الأرض أحساد بعضهم كرامة لهم، وإلا فالأصل أنها تأكلها ولا يبقى إلا عجب الذنب (عظمة العصعص كما هي معروفة بالعامية لأن الإنسان ينبت منها عند البعث في الآخرة)، وعندما يدفن الميت أو المتوفى يصبح عند الله.

 
قال تعالى بالنسبة لسيدنا عيسى عليه السلام (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (آل عمران: 55))، هنا أمر الله ملك الموت أن يقبض روح سيدنا عيسى عليه السلام ولم يعدها له إلا عندما يشاء الله قبل الآخرة كما أعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام من علامات آخر الزمان الكبرى. ولكن بالنسبة للشهداء ذكر الله في آياته ( . . . أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ . . . أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون) في الآية 154 من سورة البقرة والأية 169 من سورة آل عمران. وكما أوضحنا في مقالات لنا سابقة أن هناك فرق بين الموت (الموتة الصغرى وهي النوم) والموتة الكبرة وهي والوفاة وكأن الله سبحانه وتعالى في إختياره لكلمتي أمواتٌ وأمواتاً ولم يذكر الوفاة وكأن الشيهد يكون نائماً كما في الموتة الصغرى ويبقى نائماً حَيُ يُرْزَقُ عند ربه وهي حالة خاصة للشهيد عند الله وبالتالي لا يبلى جسده وتعود له الروح عند البعث ويبعث على الحال الذي كان عليه عندما أستشهد. ولهذا يدفن الشهيد بدون تغسيل وبملابسه كما ورد في صحيح مسلم وغيره عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يبعث كل عبد على ما مات عليه وفي الديباج على مسلم: يبعث كل عبد على ما مات عليه أي على الحالة التي مات عليها. وسواء كما قال إبن عثيمين أنها كرامات لبعض الشهداء أنها لا تأكل الأرض اجسادهم، ففي إجتهادنا أن الشهيد هو الشهيد ولا تمييز بين شهيد وآخر كما أسلفنا في تعريف الشهيد فكل الشهداء لهم كرامات ولا تأكل أجسادهم الأرض مثل الأنبياء. إلا إذا كان البعض في نظرنا شهداء ولكن عند الله غير ذلك فتأكل الأرض أجسادهم وتفنى والله ورسوله أعلم. هذا إجتهادٌ من عندنا بناءً على الآيات التي ذكرناها وتفسير بعض العلماء.