إيران .. والخيار الثالث

mainThumb

23-09-2007 12:00 AM

يبرز الملف النووي الإيراني كواحد من أهم التحديات أمام المجتمع الدولي ، وكمادة دسمة استحوذت على اهتمام وسائل الإعلام. التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الفرنسي أعطت القضية بعدا أخطر وأكثر جدية ، خاصة وأنها صدرت عن رجل ذي خبرة طويلة بالأزمات الدولية. كوشنير شغل في وقت سابق منصب مبعوث الامم المتحدة الخاص إلى كوسوفو وعُرف بجديته في التعامل مع القضايا الجدلية والشائكة.
الانتخابات الرئاسية الأخيرة في فرنسا سجلت ، ومنذ الساعات الأولى للحملات الانتخابية ، مؤشرات عديدة حول السياسة التي سيتبعها الرئيس الفرنسي الجديد حيال الملف النووي الإيراني. شكوك تأكدت في أول خطاب أدلى به ساركوزي أمام سفرائه في العالم في اجتماع تموز الماضي. ذلك الخطاب تضمن عبارة مهمة رددتها وسائل الإعلام: "إننا أمام احتمالين كارثيين ، القنبلة الإيرانية ، أو ضرب إيران". برأيي ، هنالك مخرج آخر وخيار ثالث.
أقول ، ويدعمني في رأيي عدد كبير من قادة الرأي في فرنسا وحتى في إيران ، إن الشعب الإيراني لم يعد يأبه بأن تمضي بلاده في مشروع تخصيب اليورانيوم ، ولم تعد المغامرة التي يقودها النظام الحالي أكبر هموم المواطن. الغالبية من أبناء الشعب الإيراني يتطلعون الآن إلى المبادئ التي حرموا منها: الحرية ، حقوق الإنسان ، العلمانية ، الإزدهار الاقتصادي ، توفير فرص العمل وتحقيق الأمن ، على المستويين الداخلي والخارجي.
ولو جاءت الفرصة المواتية أمام هذا الشعب لأثبت للعالم كله بأنه شعب يريد الحرية ويسعى إليها. ومثل عدد من شعوب العالم ، يعيش هذا الشعب تحت ضغط حكومة دينية لا تفسح المجال أمام حرية التعبير والرأي. في هذه الأثناء ، فإن المعطيات الدولية الجديدة قد تخدم القضية. التحول الملحوظ في الخطاب السياسي الفرنسي ، في الأسابيع الأخيرة ، تجاه القضية قد يشكل البداية نحو وضع حل نهائي للأزمة النووية وأزمة الحريات التي يعاني منها الإيرانيون.
من أجل ذلك كله ، أرى أن هناك ضرورة قصوى للتحرك الفوري من جانب كل القوى والشخصيات التي توافقني الرأي ليعرف العالم حقيقة الوضع داخل إيران. جهودنا يجب أن تنصب في طريقة حضارية لرفض الإدارة الحالية للبلد ، طريقة قائمة على العصيان المدني.
يجب أن تكون إيران جزءا من المشهد العالمي الذي نجح في إيصال رسالة الرفض السلمي. رفض التمييز العنصري في جنوب أفريقيا ورفض نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق وسط القارة الأوروبية ، أمثلة نجحت في كسب التأييد الدولي عندما أوصل أصحاب الرسالة مفهومها بالطريقة الصحيحة إلى العالم.
شعب اعتاد وتدرب على الحروب. ونظام لا يريد سوى المزيد من الوقت لتقوية نفوذه وأركانه. نظام يضع الملف النووي في مقدمة الأولويات متجاهلا رغبة الشعب بالحصول على الحقوق المدنية. حتى أن الدبلوماسية الفرنسية والمجتمع الدولي معني بحقوق المواطن وحياته بجدية أكبر من هذا النظام.
الشعب الإيراني لا ينتظر من العالم حربا تقودها فرنسا ، التي عرفت بالحكمة والدهاء الدبلوماسي. بالمقابل ، من الممكن ممارسة مجموعة من الضغوط على النظام الحاكم. مثل تغليظ العقوبات وزيادتها والمقاطعة الدبلوماسية ، إلى حد منع الزيارات الرسمية واستقبال المبعوثين وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية. الشعب الإيراني بحاجة إلى المجتمع الدولي في حربه من أجل الحرية. إن أي حرب محتملة ستجعل من الشعب الإيراني الضحية الوحيدة.
خيار ثالث ماثل أمامنا جميعا أتطوع أنا نفسي بتبنيه وتفسيره للعالم أجمع. خيار قائم على توفير سبل الديمقراطية ، لا المواجهة. وما تبقى من المهمة يتكفل بها الشعب الإيراني الذي سيقرر بنفسه مستقبل إدارة مؤسساته. مسئوليتنا جميعا أن نجد مخرجا سريعا للأزمة ، مخرجا بأقل الخسائر.
- نجل محمد رضا بهلوي ، شاه إيران السابق.