ريطة .. حين يصبح البناء هدمًا
لطالما شدّت القصص القرآني القلوب والعقول، ليس لأنها حكايات تُروى، بل لأنها مرايا هداية، ونماذج اعتبار باقية تتكرر في الواقع مهما تغيّر الزمن.
ومن بين تلك النماذج التي جاءت في تعبير موجز عميق، امرأة خُلّد فعلُها لا اسمُها، لتكون رمزًا لكل من ينقض الجهود حين تكتمل... إنها ريطة ناقضة الغزل.
كانت ريطة – كما تذكر الروايات – تعمل في مهنة الغزل والنسيج، ومعها فريق يساعدها في إنجاز العمل.
كانوا يبدأون كل يوم مع خيوط الصوف من الصباح، يغزلون، يُحكمون الخيط، ويشدّون النسيج مرحلةً بعد مرحلة، حتى يصل الغزل إلى قوّته وتمامه عند منتصف النهار.
وحين ينظر الفريق إلى ثمرة جهدهم ويظنّون أن المشروع قد اكتمل، تفاجئهم ريطة... لا بالإتمام، بل بالهدم.
فتقوم بنقض ما غُزل، تفكّ الخيوط، تبدّد العمل، وتحوّله إلى أنقاثٍ لا نفع فيها، ثم تعود لتبدأ الغزل من جديد، فإذا تمّ العمل عادت إلى نقضه مرة أخرى.
كان ذلك نهجها المتكرر:
عملٌ بلا توقّف... وهدمٌ بلا نهاية.
فصارت مثالًا مؤلمًا لكل من يبدأ مشروعًا بحماس، ومعه فريق يسانده، ثم يأتي من يبدّد الجهود بعد قوّتها، أو يهدر ثمار العمل قبل أن ترى النور.
ولمّا جاء القرآن ليصوغ هذا النموذج، لم يُرد حكاية شخص بعينه، بل تشبيه فعل يتكرر، وداء اجتماعي أخطر من الكسل ذاته:
الهدم بعد القوة، وإفساد المشاريع بعد إحكامها، وإضاعة الطاقات لأن من بيد القرار لا يعرف قيمة ما بين يديه.
وكم نرى اليوم مشاريع نافعة تتعثّر أو تُدفن لأن هناك من ينسج ثم يهدم، فيضيع الغرض ويذبل الأثر، وتطفأ الأفكار في النفوس،
لا لأن البناء غير ممكن، بل لأن ريطة أخرى بوجه جديد تقف كل مرة في طريق الاكتمال.
---
الدروس المستفادة
1. العمل بلا رؤية يُنتج جهدًا ضائعًا: فريطة كانت تغزل، لكنها تنقض دون غاية، فذهب العمل رغم كثرة الحركة.
2. الهدم بعد البناء أشدّ خطرًا من عدم البناء أصلًا: لأن الفريق يرهق مرتين؛ مرةً في الإنجاز، ومرةً في ضياعه.
3. إهدار طاقات الفريق يُسقط الروح قبل المشروع: فالإنسان إذا رأى جهده يُهدم بعد تمامه، يصعب عليه أن يستمر بحماس.
4. أحد معاول الهدم هو الجهل الذي لا يعترف بجهله: فمن يهدم المشروع يظن نفسه أعلم من الفريق الذي بناه.
5. المشاريع العظيمة تُحمى بقيمتين: الأمانة في صون الجهد، والوعي في تقدير المنجز.
6. الاعتبار القرآني أبقى من حدود القصة: فالنموذج قابل للتكرار، والهدف إصلاح الإنسان قبل الأحداث.
---
خلاصة وفائدة
ليس المهم أن نغزل كثيرًا، بل الأهم أن نحفظ ما غُزل، وأن نحمي البناء من يد الهدم،
وأن نُدرك أن المشروعات الحقيقية لا تقوم بقوة الفرد، بل بروح الفريق،
وبصيانة الجُهد حين يكتمل.
البلطجة ومنطق السطوة تجاوز على المجتمع والقانون
عندما يُجمع الأردنيون: دروس في الوطنية من حالة أبو ثامر
الفوسفات الأردنية نموذج وطني للريادة المؤسسية والتنمية الاقتصادية
القط الحبشي الروسي يتوج بلقب أجمل قط على الكوكب لعام 2025
وزارة الشباب تطلق معسكرات الحسين للعمل والبناء الشتوية
بلديات المملكة تستقبل الأمطار بإجراءات وقائية
عصابة باريو 18 تشعل الفوضى في سجون غواتيمالا
مؤتمر في إربد حول المرأة ودورها في التحديث
نيوجيرسي تحظر الهواتف الذكية في المدارس
النائب القباعي: شركات كهرباء أقرت بتقسيم فاقد الكهرباء على المشتركين
محمد رمضان يكشف استبعاده من الغناء في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025
مديرية الأمن العام تحذر من الاستخدام الخاطئ للتدفئة

