النوايا الحسنة لا تكفي

mainThumb

16-08-2007 12:00 AM

يبرهن لقاء قمة "محور الشر" في الشرق الاوسط - ايران ، وسوريا ، وحزب الله وحماس - الذي عُقد في الحال بعد دعوة الرئيس بوش الى اقامة مؤتمر دولي لدفع السلام الاسرائيلي - الفلسطيني ، مرة اخرى على مبلغ ائتلاف مشكلات المنطقة بعضها مع بعض.
علمت الولايات المتحدة ذلك دائما ، لكنها عملت على مدى سنين حسب جداول أولويات مخطوءة ، ولم تدرك أنه اذا كانت توجد نقطة أرخميدس في مشكلة الشرق الاوسط فانه يمكن أن توجد في الموضوع الفلسطيني لا في محاربة الارهاب ، أو في العراق أو في تغليب الديمقراطية في الدول العربية ، وبعد ست سنين فقط من الاصرار اعترف بوش بأن "العراق ليس المحور الرئيس الوحيد في الشرق الاوسط".
مبادرة بوش هي آخر جهد لانقاذ مكانة الولايات المتحدة في المنطقة ، وهي التي تجد نفسها في موقف دفاعي في جميع الجبهات ، ولمزيد السخرية ، فالدعوة الى عقد مؤتمر دولي هي دعوة ايضا الى الاعلان لمحاربة حماس ، التي فازت بانتخابات ديمقراطية ، والى توقيع اتفاق سلام مع فتح ، التي خسرت الانتخابات.
رغم ذلك ، ليست مبادرة بوش بلا قيمة ، فهو يعترف بفشل "خريطة الطريق" وبالحاجة الى تجاوز المراحل المتوسطة ، والانتقال المباشر الى مرحلة التسوية النهائية ، بل إن بوش قد وصل قريبا من خطة سلام الرئيس السابق كلينتون ، قدر المستطاع ، عندما أعلن بأن "حدود الماضي ، وواقع الحاضر والتغييرات المتفق عليها" ستحدد الحل.
لقد حذّر ، مثل وزيرة الخارجية رايس ايضا ، اسرائيل بصراحة لا مثيل لها من أن مستقبلها لا يعتمد على "استمرار احتلال الضفة الغربية".
من جهة ثانية ، فان استراتيجية بوش مصابة بعدم الاتصال الجوهري في عدة نقاط ، ولا تشتمل القوانين الأساسية للمؤتمر الدولي على مشاركين متطرفين - سوريا وحماس - وبهذا تشجعهما على مواصلة "عملهما" كهادمتين للاحتفال ، ومن الوهم الاعتقاد انه يمكن التوصل الى سلام بغير إشراك هذه القوى ، فحماس وسوريا اذا ما بقيتا خارج المسيرة السلمية ، فقد قُضي عليهما بأن تتحركا في المسار الايراني.
كذلك في اللحظة التي عرّفت فيها الولايات المتحدة الاعتراف بدولة اسرائيل على أنه بطاقة دخول المؤتمر ، انشأت حاجزا يمنع مشاركة السعودية ، عندما لا تكون مبادرة السلام السعودية جزءا من جدول الاعمال اليومي ولا تُدعى حماس الى المؤتمر ، يصعب أن نتوقع من اولئك الذين رعوا اتفاق مكة أن يؤيدوا مبادرة بوش ، ولن تكون قمة بوش من غير السعوديين أكثر من حفل خاص لاسرائيل والفلسطينيين.
تبدو المبادرة الاميركية الحالية منطقية ، لكنها غير واقعية من أساسها ، فهدفها البريء - "الفحص من جديد عن التقدم نحو بناء مؤسسات حكم فلسطينية ، والبحث عن سبل لتأييد اصلاحات اخرى وتأييد الجهود التي تُبذل من الجانبين" - يلائم جدا التصور الاسرائيلي ، لكن التنظيمات الفلسطينية المسلحة بيّنت مرة بعد اخرى انها غير مستعدة للتخلي عن الكفاح المسلح قبل أن ترى الدولة الفلسطينية تقوم داخل حدود 1967 ، وشرق القدس عاصمتها.
مبادرة بوش شرك استراتيجي أساسي ، يقوم على دق إسفين بين "معتدلي" أبو مازن وبين "متطرفي" حماس ، لكن من اجل أن تكون يد أبو مازن هي العليا ، يُحتاج الى أكثر من تفضلات أو "بناء مؤسسات حكم" ، فاتفاق سلام شاملا فقط ، يُلبي المطامح الجوهرية للقومية الفلسطينية ، سيمنحه الشرعية التي يحتاج اليها لمواجهة المتطرفين.