الحل في تسوية شاملة

mainThumb

03-03-2008 12:00 AM

للوهلة الاولى لا يوجد حل معقول لمشكلة حماس في قطاع غزة ، ومن جهة اخرى فان الحالة الراهنة لا يمكنها أن تستمر لزمن طويل آخر بسبب الاصابات الشديدة للقسام للمواطنين الاسرائيليين ، والتي تترافق وضغط جماهيري وسياسي وفقدان مكانة حكومة اسرائيل ، ومن جهة ثالثة فان عملية عسكرية محدودة ، مثل احتلال شمال القطاع ، لن يزيل خطر صواريخ القسام وغيرها من المقذوفات ذات المدى الابعد ، والجيش الاسرائيلي يمكنه بالطبع أن يحتل القطاع ، ولكن بثمن باهظ: سفك دماء متبادل ، تنديد لاسرائيل في العالم واساسا في الدول العربية والاسلامية ، وصعوبة في السيطرة على نحو مليون ونصف فلسطيني فقير ومعادْ ، بعضهم سيواصل ادارة حرب عصابات ضد الجيش الاسرائيلي.

لا يوجد حل عسكري للمشكلة ، ولكن يوجد احتمال لتسوية سياسية وامنية مع حماس بشكل غير مباشر وبمشاركة عناصر اخرى مثل م.ت.ف ، ومصر ، والسعودية ، وتركيا وربما سوريا ايضا ، وحماس هي عدو ايديولوجي صعب ، يتطلع الى ابادة اسرائيل ، ولكن ليس بوسعها ان تحقق هذا الهدف بذاتها بسبب ضعف جيو - استراتيجي واضطرارات سياسية واقتصادية.

حماس في هذه المرحلة تسعى عمليا الى ازالة الحصار الاسرائيلي عن غزة والسماح لسكانها بمخرج الى البحر ، الى مصر بل والى اسرائيل لاغراض الرزق وتعزيز الاقتصاد ، كما أنها تتطلع الى ازالة سيطرة اسرائيل في الضفة واقامة دولة فلسطينية في حدود حزيران 1967 ، عاصمتها شرقي القدس.

هذا ايضا ما تتطلع اليه م.ت.ف المسيطرة في الضفة ، وتطلع دول عربية - سنية كمصر ، السعودية والاردن ، بل وحتى تركيا ، غير العربية ، وهذه الدول تريد حلا للمشكلة الفلسطينية ، كما أن هذه مصلحة صرفة لاسرائيل ، وعليه ، فان عليها أن تطور بديلين لحل سياسي ، بمساعدة هذه الدول السنية ، الخيار الاول هو: تحريك م.ت.ف وحماس لاستئناف اتفاق مكة والتعاون في اقامة حكومة وحدة برئاسة محمود عباس والمفاوضات مع اسرائيل.

والخيار الاخر هو السعي الى تسوية شاملة مع الفلسطينيين ، ومع سوريا ولبنان - هذا ايضا بوساطة سعودية ، مصرية وتركية ، ويستحسن اميركية أيضا ، فالتسوية السياسية مع سوريا كفيلة بان تجلب ايضا السلام بين لبنان واسرائيل ، وتكبح جماح ، إن لم تشل ، القدرة العسكرية لحزب الله ، وتبريد العلاقات بين سوريا وايران بل وتفعيل تأثير سوري على حماس كي تؤيد التسوية الفلسطينية - الاسرائيلية.

لسوريا مصلحة في اتفاق سياسي او في سلام مع اسرائيل ، في اطارها تستعيد هضبة الجولان ، وبشار الاسد كرر هذا الاقتراح مرات عديدة ، وعلى اسرائيل أن تفحص اذا كان بالفعل مستعدا لان "يوفر البضاعة" في كل ما يتعلق بحزب الله ، حماس وايران ، ويمكن التقدير بان سوريا ستوافق على ترك "محور الشر" مع ايران وحزب الله والانخراط في المحور السني - البراغماتي مقابل مساعدة اقتصادية من دول الخليج ، الولايات المتحدة ، اوروبا واليابان.

عوائق كبيرة توجد في الطريق الى تسوية شاملة اسرائيلية - سورية - فلسطينية - لبنانية ، وعلى رأسها معارضة الرئيس بوش للمفاوضات الاسرائيلية - السورية دون تنازلات مسبقة من جانب سوريا ، ولكن ينبغي أن نتوقع من الادارة الاميركية الجديدة ، اذا كانت ديمقراطية أن تدفع اسرائيل الى استئناف المفاوضات السلمية مع دمشق ، التي كادت تتوج بنجاح في العام 2000 بوساطة بيل كلينتون.

ينبغي التعلل بالامل في أن تقف زعامة اسرائيلية ذات رؤيا وشجاعة امام هذا التحدي التاريخي - في محاولة لاتباع تسوية شاملة مع سوريا ومع الفلسطينيين مقابل تنازلات أليمة ، والا فانها تختار المخاطرة بمواصلة دائرة العنف والراديكالية الاسلامية الدينية المتطرفة المتصاعدة.