مواجهة أم حرب بالأخضر واليابس؟ .

مواجهة أم حرب بالأخضر واليابس؟ .

11-02-2008 12:00 AM

معظم اللبنانيين الذين استمعوا الى رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط يتلو كلمة الغضب، عشية ذكرى اغتيال الشهيد رفيق الحريري، استنتجوا ان لبنان اقترب من حافة الحرب، بعدما حاصرته لشهور طويلة كوابيس الفوضى، والصدامات المذهبية أو حتى الطائفية.
ولم يبدُ مقنعاً تفسير ذلك الغضب والتلويح بالخيار المدمر إذا فُرض، بمجرد حشد الأنصار لذكرى 14 شباط التي تحل هذه السنة فيما أزمة الفراغ الرئاسي تكاد ان تطيح المبادرة العربية بعد المبادرة الفرنسية، بسبب دورة بلا نهاية لإنتاج المطالب.

فالتعبئة الشعبية لأنصار الزعيم الدرزي للمشاركة في حشد 14 شباط في ساحة الشهداء، هي ذاتها التي دفعت زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري لاستنهاض قواعد قوى 14 آذار، إذ بدا في المرحلة الأخيرة أنها تهن نتيجة ضغوط الأزمة على الشارع، وتفضيل هذه القوى الامتناع عن انتخاب رئيس للجمهورية بنصف النصاب في المجلس النيابي+ صوتاً واحداً، لئلا تساهم في استدراج ردود تأخذ لبنان الى دواء الكي، بالتقسيم... من خلال قيام حكومتين لـ «لبنانيْن» برئيسين.

والفارق في كلمات التعبئة التي اختارها الحريري، وتلك التي أملتها ربما معطيات معروفة وأخرى لا يعرفها سوى جنبلاط، أن الأول فضّل الاستعداد لـ «المواجهة» إذا فُرِضت على «14 آذار»، فيما رفع رئيس اللقاء الديموقراطي سقف المخاوف حين تحدث عن حرب «تحرق الأخضر واليابس» إذا استمرت الفوضى. وبديهي ذاك الفارق الكبير بين مواجهة وحرب، كما لا يحتاج تأويلاً ان الزعيم الدرزي لم يهدد بأن يكون البادئ بالخيار المدمر.

والسؤال الأساس، بصرف النظر عن حاجة كل من الموالاة والمعارضة الى تعبئة «شارعيهما»، هو هل بلغ التسلح الذي يخشى جنبلاط ان يقود الى حرب، حداً يجعلها حتمية، فيما لم تنع?Z الجامعة العربية بعد، مبادرتها لإنهاء الفراغ وتسوية الأزمة التي تخنق لبنان منذ زلزال 14 شباط 2005؟ أيملك جنبلاط معطيات عن الاغتيالات التي يتوقع استمرارها، وعن محاولات ما في الجبل، لذلك اختار السقف الأعلى في كلمته الغاضبة، ليوحي بأنه يقدم للمعارضة النصيحة الأخيرة، قبل فوات الأوان؟

حتى في الحملة على سياسة سورية ودورها ودعمها المعارضة، لا يتطلب عناء تلمس الفارق بين لغتي الحريري وجنبلاط، فيما لم تمض فترة طويلة على إشارات تهدئة باتجاه دمشق أطلقها رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي. وليس المقصود تقصي حجم التباينات بين رموز قوى 14 آذار والتي قيل انها تضخمت في مرحلة اختيار المرشح التوافقي للرئاسة، والسجال حول تعديل الدستور... بل ان المعارضة، عشية كلمة جنبلاط امس، سعت الى النأي بنفسها عن المطالب الجديدة التي طرحها العماد ميشال عون المكلف التفاوض باسمها، فجاءت لغتها المتعلقة بالوفاق كأنها تبدّل الأدوار مع «14 آذار» المنهمكة بتعبئة الشارع.

الأكيد ان واقع الاهتراء والتآكل الذي يطوق المؤسسات اللبنانية، يتمدد ليطاول الجهود المبذولة لإنجاح المبادرة العربية، بينما الإنتاج المتواصل لمطالب اضافية تطرحها المعارضة أو بعض رموزها، إن لم يقوّ طروحات الموالاة، فهو في كل الأحوال يجر البلد الى الفوضى الكاملة. وفي مرحلة كهذه اذا اقتيد اللبنانيون الى شوارع الانتحار، يتساوى كل «الصقور» مع كل «الحمائم».

بين ملامح الخوف من الأسوأ الذي يحذر جنبلاط من دماره، مزيد من الاغتيالات يدرك اللبنانيون ان كفتها ترجح على أي رغبة في التسوية، كلما اقترب موعد بدء المحكمة الدولية مهمتها. ولعل رئيس اللقاء الديموقراطي يخشى ايضاً سيناريو في الجبل ومناطق أخرى، تنجح فيه محاولة لإطلاق شرارة صدام كبير، بعدما أُخمدت شرارة مار مخايل على خط الشياح – عين الرمانة، وكانت كلفتها سقوط شهداء، والإيحاء باهتزاز الثقة بالجيش.

وعشية الذكرى الثالثة للزلزال، يبدو لبنان اقرب الى المحكمة الدولية، لكنه ايضاً أقرب الى عتبة الحروب الصغيرة والمدمرة، نتيجة النجاح الكبير في قضم المبادرات والمساعي الغربية والعربية... والإصرار على تحطيم نفوذ كل المرجعيات. أما التوحد العربي حول واحدة من أولويتين - بدء التسوية في لبنان وبدء التطبيع العربي - العربي - فما زال أقرب الى المعجزة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية تنفذان فعالية عيد الفطر ويوم الأم في غزة

هيئة الإعلام تعمم قراراً بمنع النشر في حادثة وفاة طالبة بالجامعة الأردنية

مجلس التعاون الخليجي يدين الاعتداء الإسرائيلي على سوريا

سلطة منطقة العقبة تطلق حملة اتركها نظيفة 2026

ليبيا تستعين بشركة متخصصة للتعامل مع ناقلة غاز روسية متضررة

حزب الله: نخوض اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في بلدتين بجنوب لبنان

الإمارات: التعامل مع 3 صواريخ و8 طائرات مسيرة من إيران

استمرار تأثير المنخفض الجوي وأمطار غزيرة رعدية في عدة مناطق

دول الاتحاد الأوروبي وبلدان أخرى تدين تصاعد عنف المستوطنين بالضفة الغربية

بلدية جرش تعلن حالة الطوارئ القصوى استعدادًا للمنخفض الجوي

الحرس الثوري يعلن إصابة مقاتلة إف-16 إسرائيلية فوق وسط إيران

الهند واثقة من تلبية الطلب على الكهرباء في الصيف رغم أزمة الشرق الأوسط

الأمم المتحدة: إسرائيل تمارس التعذيب الممنهج ضد الفلسطينيين

حرب إيران ترفع كلفة الطاقة عالميًا وسط اضطراب غير مسبوق

أكثر من 20 دولة تبدي رغبتها في المساهمة بالجهود لتأمين مضيق هرمز