على من سنعتمد في الحرب القادمة

mainThumb

04-02-2008 12:00 AM

ليس لان ايهود اولمرت فشل في ادارة الحرب ينبغي أن يذهب ، فلا توجد ابدا ضمانة في أن تنتهي عملية سلطوية او عسكرية بالنجاح ، كما لا يوجد ما يدعو الى معاقبته على الاخطاء ، فالزعماء يخطئون ، والسبب لتغيير رئيس الوزراء هو انه غير أهل للقيادة.

هذا الاستنتاج مكتوب في تقرير فينوغراد بصيغ مختلفة ، وحقيقة أن اولمرت راضْ جدا من التقرير تدل على أنه فشل ايضا في فهمه ، فعلى الاقل كان ينبغي له أن يقول: "فشلت" ، وان يبعث اولمرت بالتعازي للعائلات الثكلى ويعانق جنود الجيش الاسرائيلي ، ومن هذه المادة يصنع سياسيا ، وليس زعيما.

سيكون من الصعب الاعتماد على اولمرت ايضا في الحرب القادمة ، وحقيقة أن 60 في المائة من الجمهور يريدون منه أن يستقيل تدل على أنه خارج استديوهات التلفزيون والراديو تبدو الحياة مغايرة ، وفي ضوء سلوكه في كل ايام الحرب ، نشك أن يكون ممكنا الاعتماد على اولمرت حتى في ادارة المفاوضات على السلام ، وليس مفاجئا أن تلمح اللجنة انه لم يتم اصلاح الكثير منذ التقرير الانتقالي الذي سبق نشره ، وان تقرير مراقب الدولة عن الجبهة الداخلية هو الاخر لم يترك انطباعا كبيرا على الحكومة.

لقد فشل اولمرت في الموضوع المركزي الذي بموجبه يقاس الزعيم ، فهو لا يعرف كيف يتخذ القرارات ، ينظر في الخيارات ويحسم بينها ، يرى الصورة الكاملة ، يتابع التطورات ويستخلص الاستنتاجات اللازمة ، "صادقنا على كل ما جلبته القيادة العسكرية" ، قال ، ولكن ليس هذا ما يتوقع من القيادة السياسية ، كما تقول اللجنة.

اولمرت خرج في حملة ، فوجد نفسه في حرب ، ورئيس الاركان هو الاخر لم يفهم انه في حرب ، فبعد شهر وفي اللحظة التي كانت الجبهة الداخلية تتلقى الضربات بالاف الصواريخ ، وعندما كان الجنود لا يتمكنون من الحصول على الماء والغذاء فيما زجاجات الماء المعدنية التي كانت تلقى من الطائرات تنتشر في ارجاء لبنان ، عندما يطلب قائد المنطقة فتح محاور لنقل الجرحى والغذاء ولا أحد ينفذ اوامره التي صدرت 13 مرة ، وكل ذلك في حملة تجري فقط على مسافة كيلو مترات معدودة من الحدود - قرر رئيس الوزراء شن حملة برية ، لم يستعد الجيش الاسرائيلي لها ولم يجند الاحتياط في الوقت المناسب.

في هذه الحملة اوقف المقاتلون القتال دون أن يصدر لهم الامر بالتوقف ، وعلى ما يبدو لانهم فهموا بانه لا يوجد من يعتمدون عليه.

فاذا كان الاستنتاج الرئيس من تقرير فينوغراد هو أن رئيس الوزراء ليس أهلا ، ليس لانه اتخذ قرارا غير اخلاقي بالخروج الى عملية برية في نهاية الحرب ، بل لانه لم يهتم على الاطلاق في أن يعرف اذا كان هناك أمل لأن تنجح مثل هذه العملية - فما المعنى من تجربته مرة اخرى في الازمة القادمة؟ في حرب لبنان الثانية ، سواء كانت ضرورية ام كنا في غنى عنها ، كانت تنقصنا قيادة عسكرية وسياسية ، واللجنة لا تقبل النظرية السائدة بانه كان ينقص الجيش التدريب أو المال ، فالعدو كان أدنى في حجمه ووسائله القتالية ، التوقيت كان معقولا ، الطقس كان مريحا ، الجمهور دعم ، العالم دعم ، الذريعة كانت مبررة ، رجال الاحتياط وصلوا بجموعهم ، وبسذاجتهم الشديدة اعتقدوا ان لديهم قيادة تعرف كيف تقود