الضفة الغربية .. دولة أم بانتوستانات

الضفة الغربية ..  دولة أم بانتوستانات

24-01-2008 12:00 AM

مرة أخرى هناك ارتفاع في وتيرة العنف في قطاع غزة. الهجمات الإسرائيلية قتلت عشرات الفلسطينيين في الأيام القليلة الماضية ، كما اصابت الصواريخ الفلسطينية المتساقطة على سديروت والنقب عشرات الإسرائيليين.

في الوقت نفسه ، هناك تركيز مجددا على المفاوضات - يوم الإثنين الماضي فقط بدأ الإسرائيليون والفلسطينيون مناقشة قضايا مثل القدس واللاجئين الفلسطينيين وحدود الدولة الفلسطينية المقترحة.

معظم التغطية الإعلامية هذا الأسبوع تعاملت مع هذه القصص الموازية بالإشارة إلى شلال الدم المتدفق باعتباره يحدث "بغض النظر" عن "تجديد محادثات السلام ، أو باعتبارها احتجاجا على التوقيت السيء لمواصلة اللقاءات الناجحة على أعلى مستوى. عمليات الجيش الإسرائيلي وهجمات الصواريخ مرتبطة بعملية السلام ، لكن ليس بالطريقة التي توحي بها الأغلبية.

فالمرء لا يستطيع أن يفصل الأحداث في غزة وسديروت عن أجندة أنابوليس ، في الحقيقة ، وبعيدا عن كونه يهدد بإعاقة محادثات أولمرت - عباس ، فإن العنف هو بكل أسف التوسع الطبيعي لمنطق خريطة الطريق. أولا ، دعونا نتذكر السياق الذي اعلنت به إسرائيل "فك الارتباط" عن غزة في العام ,2005

المشهد الصاخب للجنود الإسرائيليين ، وهم يجرون بعيدا المستوطنين الذين علا صراخهم ، كان يمثل على الأرجح الهوة التي يعاني منها المجتمع الإسرائيلي بين أولئك الذين هم على استعداد لتقديم التنازلات والمتشددين دينيا ، وكان ستارا مفيدا من الدخان للتغطية على الدوافع المعلنة لإعادة الانتشار.

من أرييل شارون ، رئيس الوزراء آنذاك: إلى قدامى المقاتلين في الدولة ، مثل شمعون بيريز: والمفاوض الأميركي دينيس روس: كان جرى تعليل فك الارتباط بأنه أمر يتعلق بإحصاء السكان ، والمصطلح الذي فضلوا طرحه في حوار مهذب حول واقع الأمر هو أن الفلسطينيين يعتبرون تهديدا عرقيا استراتيجيا من الناحية السكانية العددية.

وكما أوضح دوف فيسيغلاس ، مستشار شارون ، فإن الهدف من فك الارتباط كان "تجميد" عملية السلام. وفي حديث لصحيفة هآرتس تبجح فيسيغلاس بالحديث عن كيف أن فك الارتباط أضفى الشرعية على "قناعاتنا بأنه ليس هناك مجال للتفاوض مع الفلسطينين" ، وعلاوة على ذلك قال "فيما يتعلق بالكتل الكبيرة من المستوطنات ، شكرا لخطة فك الارتباط ، إن بين أيدينا خمس تصريحات أميركية أن هذه الكتل الكبيرة ستكون جزءا من إسرائيل... يمكن لشارون أن يقول لقادة المستوطنات أنه أخلى عشرة آلاف مستوطن ، وفي المستقبل سيكون مجبرا على إخلاء عشرة آلاف آخرين ، لكنه بذلك يثبت 200 ألف مستوطن آخر ، ويقوى تمسكهم بالأرض".

إن الإقرار بأنه يمكن أن يكون هناك سمة مميزة في المستقبل لإخلاء المستوطنين يقودنا إلى الوقت الحالي ، وإلى الحركات المسرحية التي تلت مؤتمر أنابوليس ، حيث سارع بوش إلى إسرائيل حاثا أولمرت على التعامل بجدية مع النقاط الاستيطانية على رؤوس التلال التي لا تزيد عن بضع عربات مقطورة. لكن أثناء وجوده في القدس ، اختصر الرئيس بوش رؤيته للدولتين ، وهي الرؤية التي يجمع عليها الجميع ، بدءا من المؤسسة السياسية الإسرائيلية إلى زمرة عباس إلى بلير وحتى الليبراليين الغربيين.

بصريح العبارة ذلك يعني الاعتراف بالمستعمرات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية ، والاعتراف بحق إسرائيل في التمييز ضد سكانها من غير اليهود ، وخلق المزيد من المناطق المغلقة "المستقلة" تحت اسم الوطن الفلسطيني.

إنها وصفة لخلق المزيد من "غزات" ما بعد فك الارتباط. العروض المشابهة لتلك التي قدمها عوزي ديان ، نائب قائد الجيش الإسرائيلي ومستشار باراك وشارون ، تدعو إلى "فك ارتباط" مع الضفة الغربية لحماية "شخصية إسرائيل الديمقراطية". إنها التميمة ذاتها التي تقول "أرض أكثر ، عرب أقل" ، وكما تظهر خريطة ديان ، فإنها تعني قيام إسرائيل بضم قطع كبيرة من الضفة الغربية وخلق معازل فلسطينية.

ومثل غزة المحاصرة اليوم ، حيث يقوم السكان بحفر الطرق من أجل الإسمنت لبناء القبور ، فإن تلك الدويلات المصطنعة ستكون خاضعة للنوع ذاته من المعاملة التي يحث عليها معلقون صحفيون مثل جلعاد شارون ، الذي كتب صحيفة يديعوت أحرونوت يقول: "حتى لو اضطررنا أخيرا لشن عملية واسعة على غزة ، فإن علينا ألا نقوم بها كما لو كانت عملية جراحية تتطلب مستوى عاليا جدا من الدقة... علينا أن نقول لسكان غزة: بطريقة أو بأخرى سوف يسود الهدوء هنا.

عليكم أن تختاروا ما إذا كان ذلك سيتم عبر الجلوس في الظلام أو عبر تحويل منازلكم إلى دمار".

إذن ، فإن شلال الدم الحالي في غزة هو تحذير من أن الوصفة الحالية للسلام هي على الأغلب لتكرار البؤس الذي شعر به الغزيون والإسرائيليون في سديروت. عملية السلام في أنابوليس ، بإشراف اللجنة الرباعية ، سوف تؤدي لقيام "دولة" فلسطينية تشبه معازل غزة ، ويعلن بأنها "غير محتلة" لكنها ستكون خاضعة لقمع وحشي. الإسرائيليون والفلسطينيون ، بصورة أكبر بكثير ، سيكونون معرضين لمزيد من المعاناة التي استهل بها فك الارتباط عن غزة ، والتي شهدناها مرة أخرى هذا الأسبوع.

ہ كاتب يعيش في ساو باولو في البرازيل ، وقد أمضى فصل الصيف لعدة سنوات في فلسطين - إسرائيل ، وكان يقيم في الضفقة الغربية وقد كتب بشكل موسع عن الشرق الأوسط.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

اكبر إنجازات مجالس الأمناء والإدارات الجامعية…رفع أسعار الساعات .. على حساب الطالب!

فريق "إمكان الإسكان" يشارك في فعاليات مهرجان الطفولة بمركز زها الثقافي

تهنئة لـ أيهم التميمي بمناسبة التخرج

"الزلزال الجيوسياسي" .. كيف ترصد تقارير عبرية الانتشار المصري في مقديشو؟

ليبرمان يهاجم اتفاقيات أوسلو ويرفض الانتخابات الفلسطينية

الهاشمية تبحث آفاق الشراكة مع المؤسسات التعليمية الفرنسية

خروج سابالينكا وريباكينا يربك حسابات بطولة بكين للتنس

طقس العرب ينبه لارتداء ملابس دافئة ليلا .. الفوارق الحرارية تتسع

تسليم رسالة من رئاسة اليمن إلى الملك .. مباحثات أردنية يمنية

الأردن وفرنسا يبحثان تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين

العقبة تبحث الأثر البيئي لتطوير حدوة الدرة .. ماذا تتضمن الخطة الجديدة؟

الجيش الإيراني يعلن تطوير مدة وسرعة ترسانته الصاروخية

تكريم 3 غطاسين أعادوا الأمل لمصاب حادث بحري

إعلان نتائج القبول الموحد للطلبة ذوي الإعاقة بالجامعات الأردنية (رابط)

برقية ملكية إلى العراق .. رسالة أردنية تؤكد عمق العلاقات الأخوية

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء