هل كان قرار صباح عبيد خارج تقاليد الحياة الفنية؟ .

mainThumb

10-11-2007 12:00 AM

يرفع نقيب الفنانين في سورية صباح عبيد لواء الدفاع عن المجتمع والفن عبر قرار يمنع عدد من المغنين والمغنيات من دخول سورية والتأثير في المجتمع السوري. يصدّق النقيب، وهو ممثل في تاريخه لعدد من الأدوار المتميزة، انه يستطيع بقراره هذا حفظ المجتمع السوري بعيداً من النجمات اللواتي يغنين «بصدورهن وخصورهن وسيقانهن» كما يقول بالحرف. ويصدّق أيضاً ان قراره سيطبق«على الأقل لأربع سنوات متبقية له في النقابة». ويصدّق عبيد في النهاية أن محاربة «العري» الفني تتم بهذه الطريقة، وتؤتي ثمارها، وسيسجل له الزمن جرأته في المواجهة ضد السائد من الأغاني والمغنيات! (هل يستطيع منع صورهن «المغرية» في الصحف والمجلات التي تدخل الى سورية؟).
لا ندري ما إذا كان بالفعل في قوانين نقابة الفنانين في سورية ما يسمح للنقيب ومجلس النقابة باتخاذ تدابير من هذا النوع الزاجر في الظاهر، عديم الجدوى في الباطن، كما لا ندري ما إذا كان دفاع النقيب عبيد عن قراره بمروحة عريضة من الكلمات والشعارات والكليشيهات التي قد تدغدغ سامعيها من جيل معيّن لا تزال ذاكرته تعمل من دون توقف أمام زمن أسرع من لمح البصر، يلقى قبولاً حتى من الجمهور السوري قبل ان نقول من المجتمع الفني السوري الذي يشهد نهضة واسعة على مختلف الصعد. كل ما ندريه هو ان صباح عبيد طرح موضوعاً خطراً جداً وعميقاً جداً ومعقداً جداً بأسلوب يقترب من الارتجال والانفعال الذي يدعو إلى التنفيذ فوراً، ولا بأس في الاعتراض بعد ذلك، هذا إذا كان متاحاً عنده سماع الاعتراض!

لقد سبق السيف العذل، يا سيد صباح عبيد. فالقرار الذي تنظر إليه على أنه سيسحب«الزير من البير» كما يقول المثل الشعبي اللبناني – السوري «المشترك»، لن يطول به المُقام حتى يقع صريعاً أمام حقائق ووقائع ومعطيات فنية في العالم العربي لا يمكن أحداً تجاهلها، وإذا تجاهلها فإنه يتجاهل من دون أن يدري أرضاً يقف عليها وفضاءً يغمره من كل جانب ووسائل اتصال إعلامية عصرية باتت تخترق حصون الماضي والحاضر وربما المستقبل.

من هو القادر على منع الجمهور السوري مثلاً من رؤية هيفا وهبي تغني وترقص وتملأ الحفلات الغنائية والشاشات التلفزيونية صخباً وحركة؟ وإذا منعها على شاشته الخاصة فمن سيسايره ويقف معه من أصحاب الشاشات الأخرى التي تخترق الهواء التلفزيوني السوري لتصل إلى المجتمع ككل، وترى في هيفا نموذجاً من مغنية لبنانية – عربية، أدخلت «صورة» المغنية العربية في العولمة، وبات لها من المقلّدات عشرات، بل بات ما تُتهم به من انها تغني «بصدرها وخصرها وساقيها» كما تقول إضبارة النقيب صباح عبيد، أمراً عفّى عليه الزمن، ويأتي متأخراً سنوات، ومعزولاً عن واقع جديد يغمر الأغنية العربية والمغنيات العربيات ويحكم آلية الإنتاج الغنائي المعاصر؟!

لقد ارتبط شكل المغنية العربية، في مطالع القرن الحادي والعشرين بحنجرتها. لم يعد الصوت يقاس بما فيه فقط من الجمال والمساحة الأدائية، بل أيضاً بما لدى صاحبته من الحضور والق?Zبُول. صحيح ان ليس بالضرورة ان يكون الحضور مقروناً بالعري، ولا القبول متلازماً مع الكشف عن «مواهب» أخرى جسدية، لكن الصحيح هو أن أناقة المغنية واهتمامها بالزي العصري وتحررها من بعض المقاييس التقليدية في ما ترتديه من الملابس خلال ظهورها التلفزيوني أو على خشبة المسرح، هو بند أساس في محافظة المغنية على وجودها حتى، ذلك ان متطلبات النجومية اليوم تختلف عن متطلباتها في السابق، من دون ان يعني هذا الكلام خروجاً غرائزياً على المنطق أو بعض المنطق الذي لا يزال يفرض نفسه على عدد كبير من المغنيات الأصيلات صوتاً، «العصريات» شكلاً، وهنّ كثر في العالم العربي، ولن يدفعهن قرار نقيب الفنانين في سورية إلى الاستغناء عن رؤيتهن للحياة الفنية ككل لمصلحة التزام رؤية... النقيب!