الأخطاء اللغوية في النشرات الإخبارية مع سبق الإصرار والتعمد

mainThumb

21-01-2010 12:00 AM

مجدي المجالي

الأخطاء اللغويّة والنحويّة تتكرر على مسامعنا من مذيعي نشرات الأخبار في التلفاز فما أسبابها؟؟ إذا ما اتفقنا أن اللغة تعبير عن ثقافة الشعب وبما أن اللغة تعبير عن هذه الثقافة فالمطلوب اذن لغة فصيحة للمجتمع يستطيع النشء تعلمها ويتقن الكبار تكلمها.

لكن السؤال الذي يطرح بشدة: لماذا كل هذه الأخطاء التي غالبا ما تتكرر؟ وما السبيل لحل هذه المشكلة المستعصية؟ هل من خلال ايجاد المذيع الكفؤ باللغة والمثقف والملم بمعظم المواضيع؟ أم تنظيم دورات تدريبية لرفع مستوى المذيعين من ناحية الأداء أو أسلوب التعامل مع الكاميرا؟ وما السبل الكفيلة لحل هذه المشكلة باعتبارها تؤثر سلبا على نشأة الأجيال الصاعدة وخاصة من خلال جهاز التلفاز الذي أصبح من أهم وسائل الإعلام الجماهيرية والتي تؤثر تأثيراً مباشراً على المشاهد... أسئلة كثيرة بحاجة إلى إجابات فلا بد من ادخال المعجم إلى الحياة لا أن يدفعوا بالحياة إلى المعجم. ليكون منهل الطلبة والناشئة، والعارفين بأصول اللغة من إعلاميين ومثقفين، ومن الضروري عند كتابة النشرة الإخبارية أن تدرج الأسماء باللغة الأجنبية بجانب الإسم العربي ولا بد من إشراك التلقين الصوتي مع الكتابي، فالكلمة المقروءة غير الكلمة المسموعة. والصواب سماعها من مختص أو خبير. فكلنا يعلم بأن هذه الأخطاء تؤثر سلبا عل النشء بشكل كبير نظراً لأن جهاز التلفاز أصبح الآن له مفعول السحر في التأثير المباشر على المشاهدين وخاصة الأجيال الصغيرة، كذلك لا بد من الاهتمام بتصحيح ما يمكن تصحيحه وعدم تكراره.

ولا ننسى بأنه تقع على المذيع مسؤولية كبيرة فمهنة المذيع ليست وظيفة ولكنها عشق وحب التعلم للمهنة والاستعداد النفسي لأي موقف ... والمذيع ليس قارىء أخبار فقط. لأن قراءة الأخبار بحاجة إلى مهارة وهذه المهارة تكتسب من خلال قراءتها بالمران والتكرار ولكن عليه أن يتعلم كيفية تقديم وإعداد مختلف البرامج من ثقافية وسياسية واقتصادية ومنوعات... الخ.

ومن ثم عليه أن يكون حاضر الذهن دائماً. والوقوع في هذه الأخطاء ليس عيبا ولكن العيب في تكرار هذا الخطأ، وتجاهل النقد الموجه للمذيعين. فعلى المذيع أن يثقف نفسه وأن يتقن ويجيد لغات أجنبية بجانب لغته العربية تساعده على النطق السليم للأسماء الأجنبية بشكل صحيح ولا ينفر منه المستمعون أو المشاهدون.

إذن فلا بد من اختيار المذيع أو المذيعة المؤهل تأهيلاً دراسياً مناسباً. وإجراء امتحان صارم يحدد المستوى الثقافي واللغوي وبعد كل ذلك السعي للتثقيف بالقراءة والمطالعة.فسواء المذيع أو المذيعة فكلاهما يتجنب الخطأ حسب ما لديه من معلومات في النحو والصرف، ونحن لا نستطيع حصر الأخطاء بنوع دون الآخر، فالنشرة تُعد ويجرى تصحيحها وتشكيلها من المعجم الذي هو على جانب واسع من اللغة، ولكن الخطأ يقع نتيجة عدم انتباه أو اهمال المذيع نفسه.

فمن الضروري أن لا تذاع النشرة إلا من قبل مذيع متمكن من اللغة فإن لم يوجد فالأولى أن ال يكلف مذيع إلا إذا كان على درجة علمية ومن الضروري أن يكون مثقفاً ملماً بالغة العربية، وكل ما نرجوه من القائمين على مؤسستنا الوطنية الحبيبة أن يسعوا إلى تعيين من عُرفوا بكفاءتهم كما قال سيد البلاد حفظه الله ورعاه أن الوطنية الصادقة تعني احترام الكفاءة والشفافية والمساءلة.

فالخطأ قد يكون مقبولاً أحياناً، ولكن تكراره وفي مواضيع لا تستدعي الخطأ يعتبر غير مقبول ويعني هذا أن المذيع غير كفء ولا يصلح لهذه المهنة التي هي موهبة قبل كل شيء تصقلها الخبرة والتجربة حتى تصل إلى الإبداع. والمبدعون في كل مجال قلائل.

وللحد من أخطاء مذيعي نشرات الأخبار على المذيعين أنفسهم يقع العبء الأكبر في التركيز والحضور قبل موعد النشرة بفترة كافية بل المشاركة أيضاً في تحريرها. وأكثر الأخطاء التي يقع فيها مذيعو النشرة هي في نطق الأسماء الأجنبية وأسماء الأماكن بالدرجة الأولى خاصة غير المألوفة.

فبالنسبة للأخطاء اللغوية فهي أقل لدى مذيعي الأخبار لخبرتهم وتمكنهم من اللغة التي بدونها لا يسمح لهم بقراءة نشرات الأخبار، وإن كانت هناك أخطاء شائعة يقع فيها أغلب المذيعين منها همزة(أن) بعد حيث ذلك أن لا تدخل ولا تضاف إلا إلى جملة. وهمزة (إن) في بداية الجملة تكون مكسورة. ومن الأخطاء الشائعة كلمة(نجاحات) إذ لا جمع لكلمة نجاح. ومن الأخطاء أيضاً جملة( بين عشيةٍ وضحاها) قُرئت على أنها عشية وضحاياها. ناهيك عن نصب الفاعل في تأخره في الجملة وكذلك الضعف لدى المذيعين في مخارج الحروف. أن الأخطاء التي نسمعها من بعض المذيعين ناتجة عن عدم إلما المذيع باللغة العربية وقواعدها أو في مخارج الحروف عند قراءة بعض الكلمات، فنأمل من القائمين على شاشتنا الأردنية الحبيبة التي عودتنا اللغة الفصيحة والسليمة، تقديم مادة إعلامية راقية ومنافسة وإختيار المذيع الكفء على هذه الشاشة الحبيبة وأن يتم تصحيح الأخطاء المتراكمة التي خلّفها أصحاب الإدارات المتعاقبة على مؤسسة الإذاعة والتلفزيون هذه المؤسسة الوطنية الحبيبة التي نتمنى لها التقدم كباقي مؤسساتنا الوطنية في ظل قيادتنا الهاشمية حفظها الله ورعاها .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد