الوطن أم الحكومات
18-04-2010 04:44 AM
يخلط البعض بين الوطن والحكومة، فيختزل الوطن كله بجميع مكوناته وتاريخه وحضارته ومواطنيه في حكومة تروح وحكومة تجيء، فيعتبر كل نقد للأداء الحكومي هو اعتداء على الوطن إن لم يكن خيانة ونكراناً للجميل وعمالة لجهة أجنبية أو تنفيذاً لأجندة سياسية تستهدف أمن الوطن والعبث بمقدراته.
هذا المنطق العجيب والسخيف في آن منطق مدمر للوطن لأنه يقزم الوطن ويصغره ويقلل من قيمته عندما يقصره على مجموعة أشخاص ينفذون مهمة محددة وسرعان ما يغادرون، وأصحاب هذا المنطق يطبلون لكل حكومة ويزمرون لها، ولا يميزون بين وطن عملاق، وطن كبير، وطن متجذر وبين حكومة تؤدي واجبها وتترك المجال لغيرها ليكمل المسيرة، ولو كانت هذه الحكومة التي يطبلون لها على قدر من الكفاءة والمقدرة لما رحلت، ولكن أي حكومة عندما تعجز وتنتهي صلاحياتها وتعلن إفلاسها لا بد أن ترحل. فالوطن واحد ثابت، والحكومات متعددة متغيرة، وما كان الولاء والانتماء يوماً إلا للثابت الصامد الذي يظلل الجميع ويحضن الجميع، ولا يمكن أن يحتويه أو يختزله أحد.
إن الوطن كامن في قلوبنا، ومن مكونات دمائنا، نتنفسه كما الهواء، وتربطنا به علاقة حميمة وثيقة لا انفصام لها، وحق هذا الوطن علينا أن نحميه ونفديه بأرواحنا، ومن وسائل حمايته أن نكشف كل خطيئة تقترف بحقه سواء أكانت من مواطن أم من وزير وما بينهما، وبيان ذلك من ضرورات الوطنية التي لا تنفك عنها، وكل ساكت عن أي خطأ أو فساد أو إضرار بالوطن هو شيطان رجيم لا يمت للوطنية بصلة وإن زعم غير ذلك، فالوطنية سلوك وانتماء وفعل وعمل وتضحية ووفاء، وما كانت يوماً كلاماً أو شعارات أو خطباً رنانة أو ادعاءات فارغة أو جعجعة لا تسمن ولا تغني من جوع.
ليس من مهمة أو وظيفة الكتاب والصحفيين مدح الحكومات والتسبيح بحمدها والتزلف لها، فهي تؤدي مهمة من صميم واجبها الذي لا تؤديه تطوعاً أو تفضلاً، ولا ينتظر مدحاً أو ثناءً من يؤدي واجبه، اللهم إن أبدع في عمله وجاء بما لم يأت به الأوائل، فالعمل واجب والثناء نافلة.
عندما ينتقد أحد أداء وزير ما، فإن هذا لا يعني أنه يعادي الحكومة أو أنه يعمل ضدها، بل لأنه يحرص على الأداء الجيد للحكومة وأن لا تقع في أي خطأ أو خلل، لأن أي خطأ ينعكس سلباً على الوطن ومواطنيه، ومن واجب المخلصين للوطن تنبيه المخطئ لخطئه لأنه لا يكتمل حب الوطن إلا بالأخذ على يد المخطئ ونصحه ونقده كل حسب مسؤولياته وقدراته وإمكاناته. ولا أظن حكومة شريفة ترضى بالتطبيل والتزمير على حساب الوطن ومصالحه وحقوقه، بل إن الحكومة المخلصة تبحث عن من يكشف عيوبها وأخطائها حتى تصلح الخطأ، وتتجنب الزلل، وتتدارك التقصير، وتأخذ على يد المفسد والمجرم والمقصر كائناً من كان، ويفترض في أي حكومة أن يكون شعارها: "رحم الله امرئ أهدى إليَّ عيوبي"، وهكذا حكومة تنظر للمطبلين والمزمرين على أنهم منافقون يركضون وراء كل عظمة، وأنهم يساهمون في خداعها وتخديرها وحرف مسارها عن الصراط المستقيم. وهي إن أوهمتهم بالرضا عنهم والسرور بصنيعهم فلأن النفوس البشرية تستمرئ المديح والثناء مع أنها متيقنة أنه محض كذب ونفاق.
هؤلاء المصفقون لكل قرار حكومي حتى لو كان خاطئاً، تراهم يصفقون لحكومة أخرى ألغت القرار السابق الذي أدموا أيديهم تصفيقاً له، تأكيداً أنهم يسبحون بحمد الحكومات ولا يهمهم سوى رضا الحكومات، ولا يرقبون في وطنهم إلاً ولا ذمة.
وفي المقابل إن من يكتب منتقداً وموجهاً وناصحاً فهو لا يتقلب أو يغير لونه كالحرباء، فهو ينتقد الأفعال لا الأشخاص، ولا يهمه من أتى ومن ذهب، فكل همه الوطن ورفعته وعزته وكرامته، وأن يؤدي كل مسؤول عمله بكفاءة وإتقان.
إن أي حكومة تظن نفسها أنها الوطن وأن أي نقد لها هو نقد للوطن هذه الحكومة تقترف جريمة نكراء، وتعلن الاستيلاء على الوطن وتسخيره لها ولأهوائها، وتعتبر الوطن مزرعة وبقرة حلوباً، وسلماً للوصول إلى أطماعها وأهدافها غير الوطنية بالتأكيد.
المطلوب استيعاباً حكومياً لكل من ينتقد الأداء، واعتبار ذلك نصحاً يصب في مصلحة الوطن وحفاظاً على قوته ومنعته، وحرصاً على تقويم المسيرة وديمومتها نحو الأفضل، وأن لا يضيق صدر الحكومة بأي نقد مهما علا سقفه ما دام ينصب على الأداء والموضوع، فمن نذر نفسه للعمل العام عليه أن يتحمل ويستوعب ويتقبل كل ما يقال بكل أريحية، وأن يعتبر ذلك فرصة للمراجعة والمحاسبة وتقويم الاعوجاج، وله في الخليفة الفاروق رضي الله عنه أسوة حسنة عندما قال: "لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها".
شركة البوتاس العربية تهنئ بعيد الجلوس الملكي السابع والعشرين
وفد من كلية الحقوق في عمان الأهلية يزور الديوان الملكي
أسرة عمان الاهلية تهنئ بعيد الجلوس الملكي وذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش
تقبّل التهاني بمناسبة تعيين نذير محمد الظاهر العواملة أميناً عاماً
تقرير دولي يشيد بإصلاحات التعاونية الأردنية القانونية والإدارية
ضبط سلاح ناري بحوزة حدث داخل مدرسة في المفرق
الملك يتلقى برقيات تهنئة بعيد الجلوس وذكرى الثورة العربية ويوم الجيش
إعادة تشكيل الهيئة الإدارية المؤقتة للفيصلي برئاسة الحنيطي
جيش الاحتلال الإسرائيلي يصدر إنذارا لإخلاء مدينة صور جنوب لبنان
نتائج مشجعة لدواء مكافح للبدانة من شركة أسترازينيكا البريطانية
إزالة اعتداءات على خطوط مياه الشرب في الحسا
القضاة: رفع الأفضلية السعرية للصناعة الوطنية يعزز النمو والتشغيل
ولي العهد يهنئ الملك بعيد الجلوس: حفظك الله وأدامك قائدا وسندا
وزارة العمل تنفي أنباء متداولة بشأن البكار وتصدر توضيحاً
زيادة 30 ديناراً على رواتب موظفين ومتقاعدين مدنيين وعسكريين
قبيل مباراة النشامى بالمونديال .. الأردنيون على موعد مع عطلة رسمية
العثور على جثة أربعيني مشنوق داخل منزله في عمّان
صاروخ يسقط في الذنيبة شمال الأردن .. صور وفيديو
تفاصيل موسعة حول جريمة القتل في منطقة حسبان .. تحديث
تعليق دوام مدارس في لواء ناعور الأحد لأسباب طارئة
وظائف ومدعوون لمقابلات وامتحان بالحكومة .. أسماء وتفاصيل
درجة الحرارة تصل إلى 40 بهذه المنطقة اليوم
الفئات التي لا تشملها الزيادة الجديدة على الرواتب
8 ضحايا جرائم قتل خلال أسبوع واحد في الأردن
بعد 6 عقود من الغياب .. ثمانيني يعود لمقاعد الدراسة لتحقيق حلمه
إرادة ملكية بترفيع عدد من ضباط الجيش والأجهزة الأمنية .. أسماء


