التسامح الديني
13-09-2010 06:46 AM
لا إخالُ باحثا يحثُ مطيّة البحث في أعطاف التاريخ ، ثمّ يسبر أغوار التاريخ العربي الإسلامي ، ينكرُ ما للعرب من مواقف ثابتة ناصعةٍ ، تجاه هذه القضية ، ومما لا شك فيه أنّ التاريخ المسطر بين طِيّات الكتب - وبخاصة تلك الكتب التي يُستشهد بصحتها – هو الشاهد العدل ، والماثل لأنظار الشعوب ، مهما تطاول الزمن ، وبَعُدت أحقاب الدهور ، وهو الحَكَمُ العدل الذي لا يفيض إلا ما وعاه وعاؤه .
وما من أمّةٍ ألمّتْ بها الخطوب ، أو دَاهَمَتها الدّهارير ،فطوقتها المخاطر والأزمات ، ثمّ رجعت إلى التاريخ إلا وجدت لها فرجا ومخرجا مما أحاط بها ، يوصلها إلى برّ الأمان والسلامة ، أجل – يا يرعاك الله – إنّ التاريخ فيه عبرة من كان قبلنا ، ونبأ المستقبل لمن بعدنا ، فضلا عن الاحتكام لما بيننا .
وإذا كان ذلك كذلك ، فأنت أمام حقائق ناصعة ، وحُجج دامغة ، شاهدة على ما للعرب المسلمين من التسامح الديني ، الذي يتمتع به المخالف وسط الأمة ، لأنّ هذا التسامح يدل دلالة واضحة على سموّ العقل البشري ، والنظر إلى الأمور من وجوهها المتعددة .
إنّ احترام الأغيار ، واعتبار المخالف إنسانا يحقّ له أن يكون كما أراده خالقه ، متنعما بنعيم الدنيا وخير المجتمع ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، أوجب الواجب ، ومهما بولغ في شأن مخالفته فهي لا تتعدى أن تكون شذوذا عقليا يرجى برؤه .
أيها القارئ الكريم ، إنّ تاريخ حضارتنا العربية سجّل لنا بنور ساطع وضياء لامع ، ما يحقّ لنا أن نفاخر به الدنيا، فهو مفعمٌ بحوادث التسامح الديني ، مملوءٌ بالعطف على المخالف أو على الأغيار .
فهذا الطبري في تاريخه الكبير ، يذكر أنّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – كتب إلى أهل القدس الأمان الآتي : ( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان ، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم ، سقيمها وبريئها وسائر ملّتها ؛ أن لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم ، ولا ينتقص منها ولا من حيّزِها ، ولا من صليبهم ، ولا من شيء من أموالهم ، ولا يُكرهون على دينهم ، ولا يضارّ أحد منهم ................... )
زد على ذلك كتابه إلى عمرو بن العاص ، عامله على مصر ، ما تقر له الأعين ويشهد بعدالته وإنسانيته ، وما يشهد بعدالة الإسلام دين التسامح والمحبة ، اقرأ يا يرعاك الله ما جاء فيه : ( واعلم يا عمرو أنّ الله يراك ويرى عملك ، فإنه قال تبارك وتعالى في كتابه :" واجعلنا للمتقين إماما " يريد أن يقتدى به ، وإنّ معك أهل ذمّة وعهد ، وقد أوصى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بهم ، وأوصى بالقبط فقال : " استوصوا بالقبط خيرا ، فإنّ لهم ذمّة ورحما " وقال صلى الله عليه وسلم : " من ظلم معاهدا أو كلّفه فوق طاقته ، فأنا خصمه يوم القيامة " ،فاحذر يا عمرو أن يكون رسول الله خصما لك فإنه من خاصمه خصمه ، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى تاريخ الطبري وغيرها من الكتب الموثوقة ، ففيها الكفاية والشفاء .
قال تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحب المقسطين )
ومما لا شك فيه أنّ الخلفاء والسلاطين والأمراء الذين أتوا من بعدُ ، قد انتهجوا المنهج نفسه ، وسطروا أروع المواقف التي أصبحت نبراسا يستضاء به ، ولذلك يرى الباحث كتب التاريخ طافحة بتلك المواقف والعهود العادلة ، التي كانت تُعطى لأهل الذمة .
ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، وإنمّا تعداه إلى ما يأخذ المرء بالدهشة والاستغراب ، فقد حظي أهل الذمّة حظوة رفيعة عند خلفائنا وشغلوا مقاما أدبيا عاليا ،إذ تجد الخلفاء يخاطبون علماء أهل الذمة بألفاظ التبجيل والتفخيم والتعظيم ، ما لا يتجرأ على فعله المعاصرون ، وإن شئت فارجع إلى كتاب الأعيان لابن خلكان أو غيره من الكتب .
أجل هذا هو التسامح الديني وهذه هي حضارة العرب والمسلمين ، فأين أنتم من ذلك ؟
ومما هو جدير بالانتباه حريّ بالتأمل ، قمين بالوقوف عنده ، ما يناله أهل الذمة في أردن الهاشميين من الحظوة والاحترام والتقدير ، فنحن في أردن الكرامة ، نعيش كأعضاء الجسد الواحد تجمعنا الثوابت ، حتى لو اختلفت مشاربنا وأصولنا ومذاهبنا ، فلا دين يفرقنا ، ولا حدّ يباعدنا ، آيات المحبة ، وطبع الألفة ، ودم العروبة ، وجلدة الأخوة تجمعنا ، وإنسانية الإنسان ديْدننا ، وتاج الشهامة والمهابة والعز والكبرياء شعارنا ، وعرش آل هاشم حاكمنا .
هل ينجح جوزيف عون حيث فشل الآخرون
واشنطن تحث على لقاء بين عون ونتنياهو وتعتبر أن وقت التردد انتهى
حرية الصحافة… صوت الحقيقة وضمانة العدالة
سماع أصوات دفاعات جوية في بعض مناطق طهران
الخارجية الإماراتية: حظر سفر الإماراتيين إلى إيران ولبنان والعراق
زيادة كوادر مستشفى الأميرة بسمة من 1241 إلى 1697 منذ افتتاحه
فرنسا تستضيف في حزيران اجتماعا مخصصا لحل الدولتين
ترامب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا
الأمم المتحدة: كلفة الحرب على إيران توازي مساعدة 87 مليون شخص
وزراء خارجية يدينون الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود
غرفة صناعة الزرقاء: الصادرات الصناعية ترتفع رغم تداعيات حرب إيران
الفيفا: إيران ستشارك في كأس العالم وستلعب في الولايات المتحدة
وفاة مساعد مدير جمرك العقبة وإصابة 7 أشخاص بحادث سير .. تفاصيل
الأمن يكشف السبب الرئيسي لجريمة الكرك
وفاة الطالب حمزة الرفاعي بحادث سير
البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك
بيان صادر عن عشيرة أبو نواس حول فاجعة الكرك
وفاتان و8 إصابات في حادث سير بمنطقة البحر الميت
لحظة محاولة اغتيال ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض .. فيديو
الامن العام : شخص يقتل اطفاله الثلاثه في محافظة الكرك .. تفاصيل
لماذا أثارت أغنية العبداللات علامكي وشلونكي الجدل بين الأردنيين
أساء للإسلام وتبرأ منه والده .. ماذا ينتظر السيلاوي عند عودته للأردن
بعد تصريحات السيلاوي المسيئة .. بيان صادر عن الإفتاء العام
العثور على طفل رضيع داخل حاوية بالكرك
سقوط فتاة من جسر عبدون وحالتها خطيرة
إعادة تشريح جثمان ضياء العوضي بأمر النائب العام لكشف ملابسات الوفاة
