سنة أولى جامعة

سنة أولى جامعة

27-09-2010 06:48 AM

   
        السنة الأولى في الجامعة هي من أخطر سني طلبة الجامعات ، ولا تقل أهمية وتوترا من سنة الطفل الأولى في المدرسة : لأن الطالب يمر عبر هذا العام الأول بتغيرات نفسية واجتماعية وثقافية ، يبدو معها بأمس الحاجة إلى الآخرين لاجتياز هذه المرحلة الحرجة من حياته ، وخصوصا أن معظم جامعاتنا ليس لديها خطط واضحة تجاه هذه الفئة من الطلبة بالذات سوى استقبالهم في اليوم الأول لدف الرسوم الجامعية ، وتحديد موعد لامتحانات الكفاية المعرفية ، وتركهم بعدها  في بحر لجي مليء بالغموض والمفاجآت  وجهل  الطلبة التام  باختيار المواد الدراسية المناسبة  التي سيدرسونها على الفصل الأول ، لذلك لا غرابة أن تجد كثيرا من أولياء الأمور يركضون مع أبنائهم من غرفة لغرفة في الجامعة والبحث عن واسطة لاختيار المواد المناسبة لأبنائهم !! 



        اليوم الجامعي الأول والسنة الأولى فيها مهمة وخطرة لأنها تحدد ملامح مستقبل الطالب ومسيرته في الجامعة ,وإن أي تعثر أو إحباط سيؤثر حتما على معدله التراكمي ، مما سيدفع الطالب إلى السلبية وعدم الدافعية والرغبة في التعلم والكلام هنا ليس فقط عن المستوى الأكاديمي للطلبة ، بل اليوم الأول مهم على المستوى الاجتماعي ، لأن الطالب في الجامعة قد انتقل من مرحلة المدرسة القريبة من البيت إلى الجامعة التي قد تبعد عنه كثيرا ،و بعد أن كان متابعا من أهله صار بعيدا عنهم يحاول أن يبني علاقاته الاجتماعية مع الآخر الذي ربما يكون مجهولا له، وهنا أود أن أتوجه إلى طلبتي بجملة من النصائح أجدها ضرورية في هذا السياق لبناء علاقات اجتماعية متوازنة : 



 1- تجنب التعميم  وتجنب تحقير الآخرين : ومعنى هذا ألاّ  تطلق أحكاما عاما على الأشخاص أو العشائر والقبائل أو الأقاليم أو المناطق النائية أو المناطق القريبة أو المدنية أو الأساتذة أو الكليات ... الخ كأن تقول مثلا : أنا لا أريد أن أقيم علاقة صداقة مع أبناء منطقة ما لأنهم كلهم كذا وكذا ، وهذا من أكبر العيوب التي يقوم بها الطلبة ، ولأن التعميم فيه ظلم وقسوة غير مبنية على أسس علمية . جرّب ثم احكم على الشخص لا على المجموعات . كما أدعوك يا بنيّ أن تتجنب تحقير الأفراد أيا كانت دياناتهم أو انتماءاتهم  وجنسياتهم ،أو الاستهزاء  بأصحاب الإعاقات المختلفة أو ذم أبناء المدن والقرى والمخيمات والبدو وإطلاق التعليقات ، أو سب المؤسسات وأبناء المناطق من حيث أساليبهم في : اللباس، الأكل ، الكلام ، العادات والتقاليد ، فهذه الممارسات غير المحمودة ، وهذه أصلا أهم مقومات المجتمع الجامعي الذي تتعلم من هذا التنوع  المدهش الفتان  ما لا يمكن تعلمه في كتاب  أو من محاضر .



2- فكر كيف تبحث عن الأصدقاء ، وليس في كل الحالات يمكن العثور على صديق المدرسة وإذا وجد فلا بأس شريطة أن تتسع الدائرة لتستوعب أصدقاء آخرين . وعند اختيارك لصديقك يجب أن تختار صديقا مكملا لك وليس بالضرورة أن يكون صورة عنك   فكرا وسلوكا ،وأن تتفقا على قواعد وضوابط تحترمانها وتلتزمان بها وإن كانت غير مكتوبة . المهم أن تعرفا حدود الاتفاق وحدود الاختلاف وما هي حدودك وما هي حدوده .



3- التعرف إلى قاعات الأنشطة في عمادة شئون الطلبة ومشاهدتها حتى تتعرف إلى احتياجاتك وهواياتك وميولك، ولكي تصبح فردا في مجموعة عمل،وأصدقاء آخرين تعمل معهم لترفع من سويتك ،وتمارس نشاطاتك بحرية ، وتنميها برعاية المتخصصين، وتوفر الإمكانيات التي تمكنك من القيام فيها بالجامعة .



3- لا أقول لك إياك من صداقات الجنس الآخر ، والكلام سهل لكنه غير واقعي ، بل أقول لك من خلال التجربة لا تعقد صداقة مع الجنس الآخر إلا بعد أن تقتنع بجدوى الصداقة داخل الجامعة ( ولا أعني هنا إقامة علاقات حب زائفة مبنية على عدم احترام الآخر أو الأخرى


لكثرة ما نشاهد على الطرقات ،وفي الأماكن المنزوية والمظلمة من هذه المناظر المقززة التي يندى لها جبين الطالب  النبيل و الطالبة الحرة . 


     أقم صداقاتك  بمنطق المشتري لبضاعة ما  : شاهد وعاين وقلب الفكر  وراقب البضاعة   وجرّب عن بعد ، فإذا ناسبتك واقتنعت بجدوى العلاقة فلا بأس شريطة أن تعرفا حدود العلاقة بشكل واضح لأنه من واقع التجربة يعتقد بعض الطلبة أن مجرد إلقاء التحية أو طلب تصوير مادة مدرس معناه أن الآخر قد ) وقع في الفخ ( فيقوم ببناء أحداث وقصص واختراع مواقف من عالم الوهم والخيال . 



       ويبقى دور الأهل في المتابعة والرقابة وإعطاء الشباب الحرية المسئولة عن طريق الحوار والإقناع ولقد افتقدنا تحت وطأة العمل الاجتماعات الأسرية و التحلق حول صحن واحد  أو ما يعـــــــرف ب (   family union )   ولابد من هذا الاجتماع حتى ولو كان أسبوعيا يتباحث فيه الأهل كل ما واجههم من صعوبات في ذلك الأسبوع ومعالجتها ، ثم  يجب أن يكون هناك حلقة أو روابط مباشرة  مع الأهالي في الجامعة لاطلاعهم على أوضاع أبنائهم كما هو قائم في المدارس بعقد لقاءات تربوية في مجالس أولياء الأمور مع المعلمين .


أتمنى الموفقية لأبنائنا وبناتنا في سنتهم الأولى في مجتمع جامعي سويّ وصداقات جميلة رائعة ،مجتمع جامعي  بعيدا عن كل مظاهر التوتر والعنف والارتباك ، وكل عام وأنتم بخير . 


    drtarqm@hotmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وسم نتنياهو مات يتصدر واختفاء يربك الاحتلال .. ماذا يحدث

السيسي: مصر تبذل جهودا لإخماد نيران الحرب في المنطقة

الحكومة الأسترالية: 3 لاعبات إيرانيات يعُدن إلى إيران بعد طلب اللجوء

زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجربة إطلاق قاذفات صواريخ متعددة

الإمارات تدين الهجوم على قنصليتها في كردستان العراق

مصدر لبناني: الاعتراف بإسرائيل سابق لأوانه

موجة غبارية كثيفة تؤثر على الطفيلة والطريق الصحراوي وتتجه نحو العاصمة عمان

مستشار رئيس الإمارات: إيران أخطأت البوصلة

منطقة الجبيهة تسجل أعلى كمية هطول مطري بمقدار 10.5 ملم

فوز مثير للوحدات على الحسين إربد بدوري المحترفين

تحذير : تراكم البَرَد يهدد سلامة السائقين على طريق شويعر–الزرقاء

إسرائيل تبلغ الولايات المتحدة بنفاد صواريخها الاعتراضية

غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف بلدات عدة في جنوب لبنان

حروب تبادل الأماكن في الشرق الأوسط: عندما تسبق الجغرافيا النار

مئات المتظاهرين يحتشدون في باريس رفضًا للتهديدات ضد إيران