الشهيد الطيار صالح الدراوشة

الشهيد الطيار صالح الدراوشة

02-10-2010 11:38 PM

 لمن لا يعرف صالح الدراوشة: الشهيد النقيب الطيار صالح عبد الرحمن احمد الدراوشة ، من سكان بلدة جنين الصفا التابعة للواء الكورة في محافظة اربد شمالي الأردن ، عمره 28 عاماً وهو متزوج وله ولد واحد. استشهد النقيب صالح يوم الثلاثاء 28 -9 – 2010 اثر حادثة تحطم طائرته الحربية من نوع F16 في منطقة القطرانة. وصدق الله تعالى بقوله: (ولا تدري نفس بأي أرض تموت)


شق الـفضاء بنجمة
كالنسر نحو الشمس بإصعاد
ضاقت عليه السماء برحبها
فحنى على الأرض أرض بلادي


عرفت الشهيد في نهاية القرن الماضي لمدة سنتين عندما كان طالبا من طلابي في مدرسة سموع الثانوية، حيث كنت مدرس اللغة الانجليزية في تلك المدرسة. عاش الشهيد أيامه الدراسية في صف من الطلبة المتميزين في الفرع العلمي وكنت ولا زلت أتذكر ابتسامته الدائمة فلا تكاد تفارقه تلك الابتسامة. عرفت الشهيد معرفة طيبة وافتخر بأنني كنت ممن اشرفوا على هذا البطل. عندما كان طالباً كان مثالاً للولاء والانتماء والمحبة للمدرسة والمربين والوطن والملك. فكيف به عندما أصبح نسراً من نسور الوطن، يدافع عن سماءه وبره وبحره وناسه وترابه.


وكان ان تقدم إلى سلاح الجو ليكون نسرا قوياً من نسور الوطن، وكان له ذلك حيث اثبت جدارة منقطعة النظير، وحصل على الترتيب الأول على دفعته مما منحه شرف زيارة لندن وهناك التقيت الشهيد الطيار صالح، لا اعرف هل هي من الصدف أم شيء آخر؟ لقد كانت مشيئة الله. لقد كان يبدو سعيداً جداً بعمله وبوظيفته كطيار حربي. كما اذكر ذلك اليوم جيدا عندما التقيت الشهيد هو واحد زملائه من أبناء لواء الكورة بعد قبولهم في الطيران، وكم كانوا في غاية السعادة.


التقيت بالشهيد البطل صالح بعد أن أنهى المرحلة الثانوية وبعد ان أصبح طياراً عدة مرات وفي مناسبات مختلفة، وكنت كلما التقي به أجده قد ازداد تألقاً، وشجاعةً وبأساً ورجولةً وحبً وانتماءً. واجد ابتسامته المألوفة قد أصبحت سر من أسرار لقاءه، وكم كان مهذباً ودمثاً في تعامله مع الآخرين فكيف مع أستاذه. كنت دائما اشعر بالفخر لأنني كنت ممن أسهموا في تقدم هذا البطل، وأتذكر دائما مجموعة طلاب صفه ومدرسته وهم جميعا من المتميزين: عدي، وعاصم، ومعتز، واحمد، وانس، ومصعب، ومعتصم، ومحمود وسيف، و ... و..لا زلت أتذكرهم جميعاً. فمنهم من أصبح طبيباً، ومنهم من أصبح مهندساً، ومنهم من أصبح عالماً في الحاسوب، فكيف أنسى من أصبح منهم نسراً وبطلاً؟ فلقد كان صالح مثالاً لكل ما هو نبيل وطيب ومحبوباً من جميع من يعرفه.



لقد جاء الخبر صاعقاً على قلبي كما على قلوب الجميع، كان الخبر بمثابة صدمة قوية لجميع من عرفوا الشهيد صالح وحتى لمن لم يعرفوه. ومع ذلك يا أخي صالح وتلميذي وصديقي وبطل الأردنيين جميعا وشهيد الأردن الكبير. نحن نذكرك كم كنت شهماً ومن خير النبلاء، وكم كنت بطلاً وشجاعاً، وكنت أنت الشموخ وأنت الإباء. دمك الزاكي هو الينابيع التي تسقي الجذور وتنعش الأغصانا.



وأخيراً نتذكر قوله تعالى: ( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً) ونذكر أهل الشهيد وزوجته وأصدقائه وزملائه نسور الوطن بقوله تعالى(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)
إلى جنات الخلد أيها البطل الشجاع والى لقاءك مع شهداء أردننا الغالي الذين ماتوا لنحيا ومنهم: وصفي التل وهزاع المجالي وعزمي المفتي وحابس المجالي ونائب المعايطة وموفق السلطي وعمر بلال وامجد مقدادي ويزن عرنكي وصخر الخرابشة وسلطان نصيرات  وسعيد الدويكات ومحمد خورما وعلي القضاة وفراس العجلوني وعماد النوايسة، واحمد الحياري وغيرهم كوكبة رائعة وكبيرة وجميلة من شهداء الأردن نفرح بهم ونزهو، ضحوا بأنفسهم لأجل تراب الأردن وكرامة شعبه.



فيا جنة هنيئاً لك روح صالح التي فارقناها ببكاء...قد ضاقت بها الدنيا لتبلغ عنان السماء. رحل الشهيد صالح إلى مثواه الأخير إلى الدار الحق سائلين المولى عز وجل أن يتغمده برحمته ويدخله فسيح جنانه ويلهم أهله الصبر والسلوان فالمصيبة كبيرة والخطب جلل وهذا قدر الله وسنته وإنا لله وإنا إليه راجعون.
 

Adelmaayah2006@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد