ازدواجية عباس

ازدواجية عباس

06-10-2010 04:04 AM

بداية أرجو أن أوضح بأن المقصود في العنوان ليس الرئيس الفلسطيني محمود عباس حديث الساعة، ولكن المقصود هو تلك الشخصية الكوميدية المصرية التي لعبت دور الموظف المظلوم الذي يعمل فراشا في إحدى الدوائر الحكومية، عندما ورد إليها تعميم شديد اللهجة من رئاسة الوزراء بمنع الازدواج الوظيفي والتنسيب بأسماء الموظفين الذين يمارسون أعمالا أخرى غير وظيفتهم الرسمية .


وذات مساء بينما كان (سيد بيه) مدير الدائرة يصطحب زوجته (مدام جيهان ) إلى السينما وهي بمحض الصدفة تعمل رئيسة لقسم الطباعة وقد تنسمت هذا المنصب بالتنافس الحر وعبر ديوان القوى العاملة ودون أي تدخل من عطوفة المدير إذا بالمتعوس (عباس) فراش الدائرة ينادي في قاعة العرض :ببس.. ببس.. ويحمل مصباحا صغيرا يسلطه على عيون المتابعين للشاشة، وتلاقت أشعة المصباح مع الشرر المتطاير من عيني عطوفة المدير لتنعكس شزرا على عيني عباس الذي أدرك بأنه وقع  و(ما حدش سمى عليه ) .


في اليوم التالي استدعي عباس للتحقيق المستعجل أمام لجنة وزارية طارئة ترأسها (سيد بيه)، واعترف أنه يعمل بعد الظهر على عربة لبيع شعر البنات، وفي المساء يبيع الببس في السينما، وفي الليل يعمل حارسا لإحدى المدارس الخاصة، كما أنه اعترف بما هو أعظم من ذلك حيث يستغل منصبه الوظيفي الرفيع و يبيع الطوابع الرسمية للمراجعين بزيادة عن سعرها البريدي ! حاول (عباس) أن يدافع عن نفسه و يضرب مثلا بالعديد من زملائه: فها هو (د.مسعود) ابن (سيد بيه) مدير الدائرة الذي أكمل الدكتوراة في لندن على حساب الحكومة عاد ليعمل مستشارا في نفس الدائرة وبراتب يتعدى ثلاثة آلاف جنيه وهو فوق ذلك يدرس في المركز الثقافي البريطاني ويقدم برنامجا اقتصاديا في إحدى القنوات، أما (حسن أفندي) رئيس الديوان فهو يدير مكتبا عقاريا، وتلك (نعيمة هانم) سكرتيرة المدير تمتلك صالونا نسائيا ، حتى الباش مهندس (فطين) رئيس قسم الصيانة يعمل في المقاولات، وكل واحد منهم يتقاضى زيادات سنوية واستثنائية تفوق راتب (عباس) بكثير .


حاول (عباس) أن يذكر (سيد بيه) بأنه ضحى بنفسه من أجله عدة مرات، إحداها عندما نشب حريق في مستودعات الدائرة وقفز من النافذة العلوية ليحمي ملفات المدير من ألسنة النيران، والثانية عندما تدفقت مياه الأمطار إلى مكتب المدير ولامست أسلاكا كهربائية، والثالثة عندما أنقذ المدير وزوجته من سيارة مسرعة مرت أمام الدائرة و كادت تدهسهما، والرابعة لما هاجمه في مكتبه موظف مفصول مر بحالة هياج نتيجة شعوره بمرارة الظلم فأوقفه (عباس)وتلقى عن المدير العديد من الطعنات الجارحة التي رسمت على جسده علامات فارقة لا يمكن أن تمحى، والخامسة والسادسة حاول (عباس) أن يشرح موقفه ويؤكد بأن كل ما يتقاضاه من أجور عن كل أعماله المتواصلة على مدار الأربع والعشرين ساعة لا تكاد تكفي أبناءه السبعة ووالديه العجوزين اللذين يسكنان معه في نفس الأوضة ! لم يشأ رئيس لجنة التحقيق أن يستخف دمه كثيرا ويسأل (عباس) السؤال الساخر المتداول: (سايبين الشقة كلها وقاعدين في أوضة؟!) ولكنه سارع بحسم نتيجة التحقيق وتبرئة جميع الموظفين الآخرين من تهمة الازدواجية باعتبار أن القانون يحمي حق الملكية، بينما أدان (عباس) ونسب بفصله بتهمة الازدواجية.


www.hishamkhraisat.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

عطلة للمسيحيين بمناسبة أحد الشعانين وعيد الفصح المجيد

مجلس النواب يحيل مشروع معدّل قانون السير إلى لجنة مشتركة

القوات المسلحة: اعتراض 5 صواريخ ومسيرة خلال الساعات الماضية

إيران: مطالب الولايات المتحدة بشأن المحادثات مبالغ فيها

الأردن وكوريا الجنوبية توقعان اتفاقية للتعاون الاقتصادي والتجاري

الصحة النيابية تلتقي وفدا إثيوبيا لبحث تعزيز السياحة العلاجية والدينية

إحالة معدّل قانون الأحوال المدنية إلى قانونية النواب ومنحه صفة الاستعجال

إيران: السفير في لبنان سيبقى رغم قرار الحكومة اللبنانية سحب اعتماده

الجيش اللبناني يعلن مقتل عسكري في استهداف إسرائيلي لأحد حواجزه

بلدية جرش تطرح عطاءات طرق ومشاريع خدمية بقيمة تقارب 317 ألف دينار

الزراعة: الحد من هدر الغذاء أولوية وطنية لتعزيز الأمن الغذائي

العيسوي يؤكد تكامل الجهود الملكية ويشدد على دور الشباب في دعم الاستقرار والتنمية

الحكومة: اتفاقية القرض مع إيطاليا لا تمس بالسيادة

الطاقة: استيراد الأردن للنفط العراقي ليس مجانا

إصابات جراء سقوط شظايا صاروخ في ميناء حيفا ومنشآت بزان لتكرير النفط