لو كنا نعيش في باريس!

لو كنا نعيش في باريس!

17-10-2010 09:42 PM

     على غرار مقالات سابقة كان بودي أن أعنون مقالتي هذه بعنوان: (لو كان وزير الداخلية .. فرنسيا !) ولكن أصدقكم القول بأن جرأتي لم تصل إلى درجة من التهور بحيث تضعني في قفص الاتهام عشائريا واجتماعيا ودينيا قبل قيودنا المكبلة أمنيا وسياسيا، لذا فقد اكتفيت أن أتمنى وأقول: (لو كنا نعيش في باريس!).    

            
     نعم .. ترى لو كنا نعيش في باريس.. هل كان الدكتور فخري دعاس الناشط اليساري المناكف سينفذ اعتصامه لمقاطعة الانتخابات النيابية هو وتسعة عشر من رفاقه في مركز أمن الشميساني بدلا من ساحة رئاسة الوزراء في الدوار الرابع؟! وهل كان المهندس غيث القضاة رئيس اللجنة المركزية للقطاع الشبابي في جبهة العمل الإسلامي سيكتفي فقط للدعوة إلى المقاطعة بنفخ بضعة بالونات على حياء في الحديقة الداخلية لمقر الحزب في العبدلي؟!  

   
     ترى لو كنا نعيش في باريس.. هل كانت إضرابات عمال الموانئ ستلقى مصيرها في غرف العناية الحثيثة في المستشفيات، وإضرابات عمال المياومة في وزارة الزراعة ستنتهي إلى قضايا مرفوعة ضد قياداتها في محكمة أمن الدولة؟!     


     ترى لو كنا نعيش في باريس.. هل كان خبر اعتقال خمسة وثلاثين طالبا جامعيا دفعة واحدة والتحقيق معهم بقسوة لمدة أربع وعشرين ساعة متواصلة يحظى بتغطية جميع وكالات الأنباء العالمية وعلى رأسها البي بي سي وتعمد بعض المواقع الإخبارية الإلكترونية الأردنية التي تصف نفسها بأنها الأوسع انتشارا وأنها صوت الأغلبية الصامتة وأن سقف حريتها السماء إلى التعتيم تماما على الحدث ولا تنبس ببنت شفة إلا عندما يأتيها مطبوعا بيان الناطق الأمني الرسمي؟! ليلتها تذكرت وأنا أنظر إلى شاشة البي بي سي مقالة "غوار الطوشي": (افتح على لندن .. حتى نعرف شو في عنا هون!).



   ترى لو كنا نعيش في باريس.. هل كان مئات الألوف من الأردنيين المتضررين من تعديلات قانون الضمان الاجتماعي العرفية الجائرة التي كافأت الذين أساؤوا التصرف –ولا أريد استخدام عبارات أحاكم عليها- فتراجعت استثمارات أموال الضمان وخرجوا برواتبهم الخيالية التي جاوزت العشرين ألفا وجئنا نحن لندفع ثمن ما لم تقترفه أيدينا من قوت أطفالنا ومستقبل أبنائنا وعجز شيخوختنا ،،، هل كان كان مئات الألوف هؤلاء لا يجرؤون على تنظيم مظاهرة واحدة ولا إضراب ولا اعتصام ولا تجمع –عليه العين- لا هم ولا أحزابهم ولا نقاباتهم؟!



    أرى كل يوم هذه المسيرات المليونية في باريس حاضرة الثورة الفرنسية وهي تحتج وتعتصم وتضرب عن العمل وترفض رفع سن التقاعد، وأرى فيها الشباب والصبايا قبل المسنين والمقبلين على التقاعد، إنها أمة حية تتحرك لمصالحها وترفض الظلم الطبقي والقوانين الجائرة، لم يصفهم وزير الداخلية الفرنسي بأنهم رعاع أو خارجون على القانون أو معطلون لعجلة الاقتصاد، ولم يصفهم الإعلام الفرنسي من إذاعة وتلفاز وصحف يومية ومواقع إلكترونية وأقلام صحفية بأنهم مخالفون للدستور ويشوهون صورة بلدهم، ولم تجرب فيهم قوات الدرك الفرنسية مهاراتها القمعية المتطورة!



  حتى في أحزاب المعارضة لدينا، ونقاباتنا المهنية "المعارضة أيضا".. لا نتقبل المعارضة الداخلية ولا الرأي الآخر وننظر إليه بعين التخوين والترجيف، ويطلب للنقابي والمهني إذا زيدت رسوم نقابته 50% -في هذه الظروف الاقتصادية الخانقة- أن يصفق مهللا ومرحبا ومبررا وموافقا ومهاجما الرافضين بأنهم أصحاب أجندات وأبواق لجهات حاسدة متربصة.


     ترى لو كنا نعيش في باريس.. هل كنا سنرفل بثياب النعيم بحرياتها الوارفة؟ أم كنا سنعتصم مطالبين بالحد من حرية لم تعتد جلودنا عليها بعد؟!



www.hishamkhraisat.com

 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزالين في فنزويلا إلى 1719 قتيلا

العراق وسوريا يتفقان على تشكيل لجنة عليا وتأهيل أنابيب نقل النفط

وزير الشباب يرعى إطلاق معسكرات الحسين للعمل والبناء

ألمانيا: مقتل 6 أشخاص بإطلاق نار غربي هامبورغ

أمين الأوقاف: الخطاب الديني خط الدفاع الأول للوقاية من المخدرات

طاقم تحكيم أردني يدير مباراة إنجلترا والكونغو الديمقراطية في المونديال

رومانيا: قمة الناتو بأنقرة فرصة لبحث أمن البحر الأسود وتداعيات حرب أوكرانيا

إيران تحث فرنسا على عدم تعقيد الأمور بعد حديث ماكرون

الرئاسة الفلسطينية: الاحتلال سبب غياب الأمن والاستقرار في المنطقة

إصابة لاعب المنتخب الوطني لكرة القدم أبو الذهب بتمزق بالفخذ

وزير الثقافة: مهرجان جرش جزء من تمثلات السردية الأردنية

العموش يمطر رئيس الوزراء بـ 50 سؤالًا

مشاركة النشامى ومشاهد الجماهير الأردنية تحقق حضوراً إعلامياً ورقمياً عالمياً واسعاً

الطاقة النيابية تبحث أثر نظام ربط الطاقة المتجددة

مذكرة التفاهم بين لبنان الرسمي واسرائيل

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق

أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

إيران تودّع المونديال .. ومصر تحقق تأهلاً تاريخياً للدور الثاني