كلابهم وجْلابنا ..
21-12-2010 07:50 PM
وفي الوقت الذي تتهادى فيه كلابهم وبسيناتهم وترتاد المولات الكبرى، فإن القواريط لايعرفون من هذه المولات إلا الألعاب أم الشِّلِم وفي رواية أخرى الشِّلِن، ولايحصلون على ذلك من أهليهم إلا بعد شلّوطين أو خمسة شلاليط على جانبي الفقار الأيسر والأيمن من لدُن الأب، وشتائم لها أول، نعم، ولكن ليس لها آخر من ست الحبايب وهي واقفة كالطود تمسك بتلابيب العبد وأخوته السبعة.
وفي الوقت الذي يعاني فيه الكلاب والبْسَيْنات من أمراض الاكتئاب النفسي الذي يرافق الترف والبذخ، يعاني أبو العبد من ارتفاع الضغط، وأبو صطيف من انخفاض السكري وارتفاعه، وأبو تحسين من تصلب الشرايين، وأكثر من 70% من الأردنيين يشكون نقصا في البي تولف B12. أما قطاطنا وجلابنا، فياوِلداه عليهم؛ فجميعهم من ذوي الحاجات الخاصة، فهذا مكسور الرجل، وذاك مفقوء العين، وتلك مقطومة الذنب، وهذه مسلوبة الإرادة. والسبب في ذلك أن عملية السعي للبحث عن الرزق لديهم غير مأمونة العواقب، فأولاد الحارة يتربصون لهم بالمرصاد، فما أن يروا جَلْبًا أو قطة متوجها صوب الحاوية حتى يمطرونه بوابل من الحجارة، ولن يخرج أحدهما من هذه الملحمة إلا بإعاقة جسدية في أطرافه أو حواسه، وبالأصح ماتبقى منها. ومن صور هذه العلاقة مايقوم به جَلْبُنا عندما يرى بقايا عظمة قد اجتثّ لحمُها، فنجده يَتَنَسْنَسُ على أطراف أطرافه كي لايشعر به أبناء الحارة المناحيس، ويتطلع يمنة ويسرة خوفا من عابر سبيل من هنا أو هناك، وما أن يتوهم أمانا في محيط العظمة الجرداء حتى يبادر بالانقضاض عليها، ومن ثمّ يولي هاربا متبوعا بما تيسر من حجارة وزلط.
وبعد أن تستقر به الحال، وينخفض منسوب لهاثه، يخيب ظنّه، فالعظمة التي غامر من أجلها بالنفس والنفيس عظمة بكل معنى الكلمة؛ فهي كالمرآة أو أشدّ لمعانا. ومع كل هذا، فإن حاسة الشم عند جْلابنا أقوى من حاسة الشم عند كلابهم، وحدّة البصر لدى قْطاطنا أقوى بكثير من حدّة بصر بْسَيْناتهم؛ فالحاجة والعوز والفاقة مدعاة أن تكون حافزا وملهما لحيواناتنا لشحذ الهمم، وصقل الحواس في السعي الدؤوب وراء لقمة العيش التي إن وجدت في حاوية، فلن توجد في المئات من الحاويات الأخرى، وخاصة بعد أن تغير النمط الغذائي عند أبي العبد وجيرانه؛ فرقاب الدجاج، والجرين، والرّوس في محال مَعْطِ الجاج أصبحت مطلوبة ومرغوبة لسد رمق الأسر، وهذا يعدّ مزاحمة في الرزق.
لا، ولم، ولن تُتْرَكَ فتيلة الرقبة إلا بعد أن تُشْبَعَ قرقطة ومصمصة. فهل تأمل القطط النحاف خيرا بعد هذا!؟ لذا، ففي ظل هذا الوضع القائم، لابد من أن تكون الحواس الخمس عاملة على مدار الساعة وبنشاط منعدم النظير؛ فلا مكان للخراف في مجتمع الذئاب. وبالنسبة للحيوية والنشاط، فإن جْلاب تل الأربعين قد بزّوا نظرائهم في دير غبار، وأقرانهم في عبدون نشاطا؛ فهم دائمو السعي والحركة، وهم ضليعون في مناورات الكرّ والفرّ، وبارعون في استراتيجيات الخفاء والتخفي، وعلى أهبة الاستعداد لمقارعة القوات المعادية في كل زقاق وزاروبة، ولا يغمض لهم جفن ولا ترفّ لهم عين؛ فعدوهم متوقَع وجوده في كل حارة، وكل حارة تجاور حارة، فلا مأمن لهم في هذا الوضع البائس إلا اليقظة والحذر الحذر.
أما أولئك فخاملون؛ يأتيهم طعامهم وهم يتكئون على العشب الأخضر جانب بركة ماء ونافورة، وسور يلف الفيلا برداء أسمنتي متين، فالكلب هنا غزير الشعر، رفيع العماد، طويل السوار، يرفل بأثواب العزّ والدلال. نباحه غنج، وسيارته رنج، ولونه لون زنجيّ يتبسم. إلا أن هذا الموطن محصور بهذه الفيللة الذهبية التي لاتقارن مع العديد من المواطن المنافسة؛ فهناك الحاويات، وأكوام القمامة، وقرى الأعراس والولائم، وما يتبقى من الوضيمة. وغير هذا الكثير الكثير. ولكن المصيبة تكمن في أنه على الرغم من تنوعها وكثرتها إلا أن الناتج المأمول منها أقل القليل.
بسيناتهم سِمانٌ، وِقْطاطنا هزيلةٌ؛ وفي السمنة خمول وكسل، وفي عكسها نشاط وعمل. فلا يغرنك جمال بسيناتهم، وزرقة عيونهن، والشعر الغجري المجنون المسترسل على جنباتها، ومواء كان بالأمس مواء، فزادَ الآن نعومةً ورواء، وإن مرضت فلكل داء لها دواء. وأما قططنا فهي بسبعة أرواح، فلا يؤثر فيها قيظ صيف ولا زمهرير شتاء، ممشوقة القوام دون أن تتعامل مع الدّايت، أو الحمية، لا ولا برامج الريجيم. وأينما جلت بصرك فستجدها أمام ناظريك؛ فها هي تأخذ وضع المتوثّب من على سور علٍ، وهيئة القفز فوق رجم من حجارة، وستجدها في هذا الزقاق، وفي الوقت نفسه في ذاك الدرب، فهي دائمة الحلّ والترحال. تبيت على مطلع درج، أو في كرتونة ملقاة في عرض طريق، تنام مفتوحة العينين، ذات بصر أكثر حدة من بصر زرقاء اليمامة.
تلعق جراحا أصيبت بها في يوم كان كبقية الأيام عصيبا. تلك هي ما آلت إليه حال الدنيا ياولدي؛ فللكلاب أعياد ميلاد يدعى إليها الكلاب والجراء يرافقهم ذويهم، في حين أن أعياد الميلاد عند بني البشر شقاء وضنك، بعد أن ضاع الصبا، وغزا الشيب المفارق. وللكلاب مأوى يحسدهم عليه قاطنو الصفيح، ومتشردو الأزقة، وللكلاب مولات لايرى منها بنو البشر سوى العروض الورقية على قارعة الطريق. ياولدي شاركني الدعاء وقل: اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.
الخارجية الروسية: واشنطن تدرس استخدام الأسلحة النووية في أوروبا
أمريكا .. تقرير يحذر من أزمة غذاء محتملة بسبب نقص الأسمدة
النيجر تستعيد قاعدة استراتيجية في نيامي بدعم روسي
الضفة .. إصابة 6 فلسطينيين بالاختناق خلال اقتحام إسرائيلي لمخيم الفارعة
هجوم جديد على بلدة قصرة .. ونتنياهو يدين عنف المستوطنين
بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف
مستوطنون يهاجمون فريقاً صحفياً أميركياً ومواطنة فلسطينية في الضفة
بالأرقام .. مقارنة التكلفة الفعلية للمشتقات النفطية بأسعار الأردن
أنقرة: افتراءات إسرائيل بحق رئيسنا تعكس العقلية الجبانة لعصابة نتنياهو
تقلبات جوية في المملكة .. أمطار رعدية وغبار في ذروة الصيف
هل يضر السمن البلدي صحة القلب في الصيف؟
هل يكمن سر الشباب الدائم في فيتامين د 3
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
عشرات الأردنيين مدعوون لإجراء المقابلة .. أسماء
الامن العام: وفاة شخص إثر مشاجرة في إربد
مخالفة مواقف على المركبات .. تحذير من رسائل احتيالية
نجاح زراعة محاصيل استوائية في عجلون يفتح آفاقًا جديدة للمزارعين
قتل زوجته وشابين بتهمة الخيانة وتطورات مفاجئة ستقلب القضية .. التفاصيل